قيمة المرأة وشخصيتهـا لا تحددهما حالات الحمل وسن اليأس، بل تظهر من خلال العطاء الذي توفره لأسرتها.

عدم المبادرة للخروج من الروتين يدمر العلاقة الزوجية

شبكة المدونون العرب - سعاد محفوظ - القاهرة

يربط العديد من المختصين النفسيين أو الدارسين للحياة الأسرية والعلاقات الزوجية حالات البرود في المشاعر بين الأزواج بأزمة منتصف العمر أو بالوقوع في الروتين الذي يصبغ العلاقة بين الزوجين بأوتوماتيكية الحياة اليومية غير أن العديد من الدراسات تكشف أنه لا وجود للائحة ثابتة من العوامل التي تسبب الفتور في العلاقة الزوجية مرجحة أن يكون العجز عن التجديد من أحد الطرفين أو كليهما وسوء الفهم أبرز منطلقات الفتور في العلاقة الزوجية.

يشتكي الأزواج من برود المشاعر ومن الصمت بين الطرفين الذي يجعل العلاقة بينهما لا تسير وفق متطلبات الحياة اليومية وما يقتضيه الحديث عن ضرورات ومتطلبات البيت والأبناء ومشكلاتهم. وقد يعجز كلا الطرفين عن مواجهة هذا الوضع وإنهاء تلك الحالة من الركود العاطفي وهو ما يخلق ظروفا ملائمة للانفصال الفعلي أو العاطفي أحيانا.
وترى نادية، ربة منزل أن الصمت الذي يسود العلاقة بين الزوجين قد يعبر عن أزمة منتصف العمر التي تصيب الرجل مثلما تصيب المرأة، وأحيانا يلتجأ أحدهما للصمت كوسيلة للحصول على الراحة النفسية. وتشير نادية إلى أنها لا تعتبر أن الصمت مشكلة فهو بالنسبة إليها أحد الحلول الذي تلجأ إليه عندما تنشب الخلافات مع زوجها خصوصا إذا كان السبب فيها الأبناء.
وتقول نادية إن من أهم المسائل التي تُثير زوبعة المشكلات في المنزل بالنسبة إليها هي “توتر العلاقة بين زوجي وأولادنا، فزوجي عصبي المزاج دائما، والأولاد أصبحوا في سن المراهقة يحتاجون إلى من يحتويهم، لذا أضطر إلى الوقوف بجانب أولادي حين أجد أن والدهم يعاملهم بقسوة ولا يتفهم هذه المرحلة العمرية، الأمر الذي ينغص علي العلاقة مع زوجي ويجعل الصمت والجفاء يمتد بيننا لأيام”.
من جانبها تؤكد الأخصائية الاجتماعية فادية، أنه إذا مر الزوجان بحياة فاترة في بعض الأوقات، فلابد من البحث عن الأسباب واستعادة الأوقات الرومانسية القديمة بينهما، ويمكن للزوجة أن تبادر بمزيد الاهتمام بنفسها كدليل على أن حياتها فيها الكثير من التغيير الذي يضفي على حياة الزوجين البهجة والسرور، ويمكن للزوج أن ينتبه إلى ضرورة مجاملة زوجته في المناسبات الخاصة وأن يتذكر اقتناء الهدايا لها وترتيب المفاجآت التي من شأنها أن تجدد الحياة الروتينية. هذه التفاصيل جديرة بالاهتمام والانتباه لأجل تجديد الحياة بين الشريكين.
وتقول عفاف، مدرسة “الكثير من النساء يعتمدن التمثيل مثلي؛ لتفادي مشكلة البرود العاطفي. إذا لم تستطع المرأة تمثيل اللامبالاة فستكون حياتها صعبة جدًّا لذلك فعلى المرأة تمثيل دور اللامبالي وعدم التصعيد لتفادي الشجار. فالمشكلة أنّ ترهُل الحياة الزوجية في منتصف العمر قد يأخذ اتجاهًا عنيفًا وحادًّا أحيانًا، الأمثلة التي أعرفها كثيرة لنساء أضعن أجمل سنوات العمر للوقوف بجانب الزوج، والنتيجة عادة ما يكون الزوج ناكرا للجميل ويتزوج غيرها”.
ومن وجهة نظر الرجال فإن الأمر لا يختلف كثيرا حيث يتحدث منصور أحمد، عن تجربته مؤكدا “أحببت زوجتي جدا قبل الزواج لكن الحب وحده لا ينفع لاستقامة الحياة الزوجية، لم ألاحظ مثلا أنها كثيرة الشكوى ومتطلبة جدا، وأنها لا تتورع عن معاملتي بلامبالاة أحيانا، وأنا كرجل شرقي لا أوافق على أن أُعامل بهذا الشكل السيئ ولكنني من أجل المحافظة على كيان الأسرة والأولاد حاولت تجاهل الكثير من الأمور”.
ويوضح أحمد “زادت الفجوة بيننا ولم نلاحظ أننا وقفنا أمام حاجز جليدي بنيناه بأيدينا، ما إن أُدير المفتاح في باب المنزل حتى تنهال علي بالشكوى والتذمر والمطالب، فأصبحت أهرب من المنزل إلى لقاء الأصدقاء وأسهر معهم إلى الفجر أحيانًا أو أنام عندهم وأصبح همي في نهاية كل شهر أن أضع مصروف المنزل في يدها، دون أن تكون لي علاقة بما يدور في البيت”.
وتعتبر استشاري أمراض النساء والولادة، سامية سليمان، أن الكثير من الأزواج لا يدركون تداعيات أزمة منتصف العمر عند المرأة ويجهلون أن سن اليأس يغلّف بتعقيدات شائكة وخرافات بالية والعامل الهرموني جزء من هذه التغييرات، ولكن العامل النفسي المرتبط بالمعتقدات له النصيب الأكبر.
ومن المهم أن تفهم الزوجة ويتفهم الزوج طبيعة مرحلة التوقف عن إنتاج البويضات؛ ففي هذه المرحلة تطرأ تغييرات على المزاج العام من تقلبات نفسية مصحوبة باكتئاب عام، لكن قيمة المرأة وشخصيتها لا تحددهما حالات الحمل والولادة ومرحلة سن اليأس، بل تظهر من خلال العطاء والحب اللذين توفرهما لأسرتها ولمن حولها.
وتنصح سليمان المرأة التي تمر بسن التغيير بأن تهتم بنفسها ومظهرها ورشاقتها ولباسها مع احترام سنها بالماكياج المناسب لعمرها وثيابها وألا يبقى همها الأول والأخير هو المنزل فقط، بل وجب عليها الالتفات إلى نفسها كإنسانة والاهتمام بزوجها كشريك حياتها وممارسة أنشطة مشتركة للترفيه والاسترخاء وكسر الروتين.
وتقول إن الذين يتزوجون بعد سن الخمسين والستين إنما يبحثون عن مشاركة وجدانية تخفف عنهم الشعور بالوحدة القاتلة.
ويقول خبير علم الاجتماع، جمال عبدالرحمن، إن انقضاء فترة ليست بقصيرة من الزواج قد يتخللها بعض التجارب الصعبة أو الجميلة ومن المفترض أن يحدث تمازج بين طبيعتي الزوجين للخروج بحالة من التواصل والانسجام مع الوضع العام للاثنين. ويؤكد المختص في علم الاجتماع على ضرورة نزع فتيل المشكلات وقتل الروتين في الحياة الزوجية لأنه الوحيد الذي يسبب الخلافات بين الطرفين، كما أن الانفصال الفكري لطرفي العلاقة الزوجية يخلق الملل والتباعد بينهما.
ويضيف عبدالرحمن أن توتر العلاقات الزوجية قد يكون سببه عند البعض صعوبة الحياة المادية بشكل خاص؛ وذلك لتحكم المادة في وقتنا الحالي وزيادة متطلبات الحياة العامة إلى جانب طباع وشخصية الرجل والمرأة وتراكمات العلاقة بين الطرفين.
والمرأة تعد أكثر الأطراف التي تصاب بالإحباط في المنزل والمشاحنات اليومية قد تكون نتيجة لتلك المشكلات والتي قد يكون سببها طرف من الطرفين أو كلاهما من خلال اللامبالاة أو السلبية في اتخاذ القرار اللازم كرب أسرة أو الهروب من المشكلات بالسهر أو غيره ما قد يؤدي إلى نهاية الزواج.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق