احتجاج الأمعاء الخاوية يهدد حياة الصحافي عدلان ملاح المعتقل والصادر في شأنه حكما بالسجن لمدة عام بتهم التجمهر غير المسلح والعصيان.

صحافيو الجزائر بين قيود النظام وانتهاكات المؤسسات الإعلامية المقربة منه

شبكة المدونون العرب - صابر بليدي

بلغت المضايقات والانتهاكات ضد الصحافيين الجزائريين مستوى غير مسبوق مؤخرا، فقد تم الزج بعدد من المدونين والفنانين والصحافيين في السجون، بينما يلوح صحافيون آخرون باللجوء إلى احتجاج الأمعاء الخاوية، بسبب عدم حصولهم على حقوقهم في مؤسسات إعلامية خاصة مقربة من الحكومة.
وقررت السلطات القضائية النظر في 23 من يناير الجاري، في الاستئناف المقدم من قبل دفاع الصحافي عدلان ملاح، الموجود في سجن بالعاصمة الجزائر في حالة صحية حرجة، بسبب إضراب الجوع الذي بدأه منذ أكثر من أسبوعين.
ويعول حقوقيون وطاقم دفاع الصحافي على محاكمة عادلة وإطلاق سراحه، بعدما قرر الانسحاب من المحاكمة السابقة، بسبب ما وصفوه في بيانات وتصريحات بـ“المحاكمة الموجهة التي أعاقت الدفاع عن المرافعة عن موكلهم، واستمرار هيئة المحكمة في المداولة رغم عدم تمكين ملاح من حقه في الدفاع”.
وأصدرت المحكمة عقوبة عام سجنا نافذ في حق ملاح، بتهم التجمهر غير المسلح والعصيان، وذلك خلال وقفة تضامنية نظمها حقوقيون ومتعاطفون مع الفنان رضا حميميد (رضا سيتي 16)، أثناء محاكمته، والذي يقضي هو الآخر عقوبة عام سجنا نافذ.
وكان النائب البرلماني حسن عريبي، قد وجه رسالة استفسار إلى وزير العدل طيب لوح، حول قضية ملاح، وذكر بأنه “لا يجب التلاعب بحقوق المواطنين في تصفية حسابات سياسية”، في إشارة إلى التجاذبات السياسية التي أحاطت بسجن عدد من المدونين والفنانين والإعلاميين، في قضية المدون المعارض أمير دي زاد.
وتولى مجمع النهار الإعلامي الخاص، الموالي للسلطة، مهمة إظهار الصحافيين الموقوفين كـ“متهمين ومجرمين” قبل أن يحالوا على القضاء بتهم الابتزاز والتشهير والقذف في حق شخصيات ومسؤولين، ما أثار استياء الرأي العام وانتقاد منظمات حقوقية ومهنية.
ويخوض ملاح إضرابا عن الطعام منذ 25 من ديسمبر الماضي، وقرر مقاطعة الرعاية الصحية التي توفرها إدارة السجن، لإعانته على أضرار الإضراب والأمراض التي يعاني منها، وصرح لعائلته ولمحاميه بأنه “لن يتراجع عن احتجاج الأمعاء الخاوية، إلى أن يحظى بمحاكمة عادلة أو الموت بشرف”.
وقالت زوجة ملاح في بيان إن صدمتها “كانت كبيرة من الانهيار الصحي لزوجها، وسط الصمت المطبق للمسؤولين بعيدا عن حقوق الإنسان التي يكفلها الدستور لكل مواطن”.
وقد عاينت طبيبة خاصة ملاح في سجنه، وأقرت بأنه “عاجز حاليا على تحريك رجله ويده اليسرى بسبب حالة تشبه مقدمات الشلل النصفي، ويعاني من التهاب حاد في العينين بسبب الأضواء في زنزانته ليلا ونهارا، فضلا عن معاناته من مشاكل تنفسية”.
ووجهت زوجة ملاح نداء لـ“منظمات حقوق الإنسان وزملاء المهنة والنخب المثقفة ورجال القانون والشرفاء في كل مكان، بأن ينقذوا ملاح من الموت المحقق إذا ما استمر إصراره على الإضراب عن الطعام”.
وطالبت في البيان رئيس الجمهورية بفتح تحقيق عاجل حول “التعسف القضائي الذي يتعرض له عدلان ملاح، والذي يتنافى مع تشريعات سلب حرية الصحافي خلال مهامه”.
وكان منتج تلفزيوني قد أقدم مؤخرا على إضرام النار في جسده، داخل مبنى مجمع “الوقت” الخاص المملوك لرجل الأعمال المقرب من السلطة علي حداد، احتجاجا على تنكر إدارة قناة “دزاير” لحقوقه المالية العالقة منذ عامين، التي تتمثل في عائدات برنامج “كاميرا مخفية” أعدها المنتج لفائدة القناة.
وأرجأ صحافيون ومصورون من مجمع الشروق الإعلامي الخاص، إضرابهم عن الطعام استجابة لوساطة تقوم بها التنسيقية الوطنية المستقلة للصحافيين (قيد التأسيس) بينهم وبين إدارة المجمع، من أجل العودة إلى مناصب عملهم والاستفادة من حقوقهم العالقة منذ عدة أشهر.
وذكر مصدر من المجمع  أن الأوضاع المهنية والاجتماعية لموظفيه، باتت منذ عدة أشهر مصدر انزعاج وقلق حقيقي، بسبب تأخر الرواتب لنحو أربعة أشهر، وظهور بوادر تسريح للصحافيين والفنيين، وهو الواقع الذي اعترف به مالك المجمع علي فضيل، وأرجعه إلى “مؤامرات كيدية ومنافسة غير شريفة أضرت بالمجمع”.
وصرح أحد الصحافيين المضربين لـ“العرب” بأن “القضية بدأت منتصف شهر نوفمبر الماضي، عندما وقع صحافيو وموظفو جريدة الشروق المطبوعة (فرع من المجمع)، على عريضة لتسوية رواتب ثلاثة أشهر متأخرة، وبعض المطالب المهنية الأخرى كالعطل والإجازات، وأتبعوها بوقفة احتجاجية أمام مبنى المؤسسة دامت ساعة أو أقل دون التوقف عن العمل، وهو ما قابلته الإدارة بإجراءات تعسفية، كتجريد مصورين من وسائل العمل، وطرد صحافية من قاعة التحرير، ثم الإبلاغ بقرار التوقيف التحفظي، وذلك دون ذكر أسباب أو محاضر مكتوبة”.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق