الحاصل أننا أمام ظاهرة مركبة ومتشعبة واختلطت فيها المهارات في التسويق مع الجهل الفاضح والفوضى حتى صارت الإعلانات والصفحات الترويجية الجديدة مشهدا يوم

أسواق رقمية منتعشة وإعلانات لا تعني أحدا

شبكة المدونون العرب - طاهر علوان

هو نوع من الاهتمام الذي يتطور إلى ولع بتتبع التحولات المتسارعة التي تنطوي عليها الوسائط الرقمية الحديثة ومنها منصات التواصل الاجتماعي.
وذلك ما يجد المرء نفسه في وسط أمواجه المتلاطمة ومليارات المستخدمين الذين لكل منهم طريقته وغايته من ذلك الاستخدام.
وبسبب اجتماع هذا العدد الهائل من البشر من مختلف الثقافات والبلدان والأعمار والأجناس على صعيد رقمي واحد ينتسبون إليه ومعرّفين فيه بأشخاصهم أو بصورهم أو غير ذلك، صار التوجه إليهم ومخاطبتهم واستثمار تواجدهم ظاهرة في حد ذاتها.
لا شك أن الأسواق والقائمين عليها تنفتح شهيتهم باطراد فيما لو نجحوا في جذب قطرة من ذلك الطوفان البشري، ومن هنا شاع مصطلح التسويق الرقمي واستثمار منصات التواصل الاجتماعي للعمل التجاري المباشر.
تشير الإحصائيات إلى أن نصف أولئك المستخدمين على الأقل قد استخدموا وسيلة أو أكثر من وسائل البحث عبر الإنترنت أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي إما للبحث عن سلعة وإما للترويج وبيع سلعة.
وتشير إحصاءات أخرى إلى أن حوالي 75 بالمئة من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي يستخدمونها بشكل يومي وأن نصفهم على الأقل يبحث في السوق الذي يثير اهتمامه ويبحث فيه عن الجديد أو عن سلعة محددة.
الحاصل أننا أمام حجم بشري مقداره مليار ونصف المليار من البشر على الأقل يطرقون باب منصات التواصل الاجتماعي بشكل منتظم أو ممن يصنفون على أنهم مشاركون نشيطون.
من بين كل هؤلاء هنالك من هم بنسبة تتجاوز 60 بالمئة من ملايين المستخدمين ممن صاروا على قناعة مفادها أن منصات التواصل الاجتماعي قد سهلت عملية التسويق إلى حد كبير لسبب بسيط وهو أنها أتاحت الحوار المباشر وردود الأفعال والتواصل الفوري مع المنتجين.
أمام جميع هذه المعطيات صرنا أمام أسواق رقمية لا حدود لمساحات عملها وانتشارها وعبورها الحدود والقارات وصار من الوهم عزل أي مجتمع أو أي شريحة اجتماعية عما يجري من حولها، بل إن هذه الحقائق المتعلقة بالأسواق الرقمية صارت أمرا واقعا لا فرار منه.
كل ذلك يبدو أنه شجع الكل ليهبوا مرة واحدة فيغذوا هذه المنصات التفاعلية الغزيرة بجمهورها فيضخوا ما شاؤوا من معلومات وإعلانات تروج لمنتجاتهم أو ما يريدون تسويقه.
لكن ذلك ومن دون أدنى شك خلق نوعا من الفوضى بسبب الجهل شبه التام للكثير من المروجين والمعلنين لقواعد وأسس التسويق الرقمي أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
هنالك من اعتاد على فرضية مفادها أن كثرة الشروحات والتفاصيل سوف تشجع المستهلكين على الانجذاب والتفاعل مع ما هو معروض أمامهم وذلك خطأ شائع.
وهنالك من يضعون صورهم قبل كل شيء في الإعلان التجاري وذلك ثناء لأنفسهم عما بذلوه من مجهود أو لقناعتهم بفرط وسامتهم وجاذبيتهم وهو خطأ آخر.
وهنالك من يظن واهما أن الإلحاح على المستهلك وتكرار دعوته إلى الشراء أو التسجيل سوف يدفعه سريعا إلى الانخراط في الموضوع وهو خطأ آخر. وهكذا تتوالى الأخطاء التي لا يجري تصحيحها فتتفاقم ليجد مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي أنفسهم وهم يعومون في طوفان من الإعلانات التي لا تعني أحدا سوى الأشخاص الذين أعلنوها.
لكن الخوارزميات ستكون خير معين ومنقذ وذلك من خلال شراء مساحة إعلانية مصحوبة بمئات الآلاف من أيقونات الإعجاب التي تبيعها منصة فيسبوك مثلا، لكن ذلك ليس حلا فتلك الخوارزميات مبرمجة باتجاه أهداف من السهل الحصول منها على إعجاب مجاني وهكذا.
الحاصل أننا أمام ظاهرة مركبة ومتشعبة واختلطت فيها المهارات في التسويق مع الجهل الفاضح والفوضى حتى صارت الإعلانات والصفحات الترويجية الجديدة مشهدا يوميا يتكرر في وسط طوفان استهلاكي ليست له حدود.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق