الدفتــر والجــذور

شبكة المدونون العرب - الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

إنَّ وجود هذا اللفظ " دفـتـــر " في لغة الجذور دليلٌ على وجود الدفاتر عند العرب منذ القديم وأنَّ العرب قد استعملوه في حياتهم العمليــة بل جانبٍ هام منها وهـــــو الجانب العلمي والثقافي .
فلقد أورد اللسان والصحاح  والقاموس المحيط ، هذا اللفظ (الدفتر) ، بفتح الدال وكسرها : دِفـتــــــر ودَفـتــــــــــــــــــر ، واحد الدفاتـــر  :
صفحات مضمومة إلى بعضهــا "كراريـس" .
الجذر رباعي إذن ، (د ف ت ر) ولا أعلم له فعلا استعملته العرب جذوريّــــــــا ، وهناك كثير من الأسماء في لغــة الضاد ليس لها فعل كما نعلم .
دفـتـــر : رباعي ولنحلل الاسم إلى جزأين : دف + تــر  .
دف ، دفَّ ، دفف :صفحة الجنب ، بفتح الدال ، وأنشد الليث :
ووانيتـةٍ زجرْتُ على وجــاهــا *** قريــح الدفَّـتـيـن من البطـــانِ (1)
وجاء في الأثـــــــر : " كُـلْ ما دف ، ولا تـأكـلْ ما صفّ " والمقصود من الطيور ،
فنأكل ما دفَّ في طيرانه أي حرّك جناحـيْـه كالحمام والحجل  ونبتعد عما صفَّ جناحيه في الطيران كالنسر والصقر .
الترارة (ت ر ر) : السٍّمن والبضــاضـــة ، والغلام الشابّ الممتلئ .
وجه التركيب :
كأنَّ الدفتر صفحات مضمومــة مع بعضها على استقامة واحدة وسويّة ممتلئة ، فيها انتفاخ وبضاضة (نعومة وملاسة الورق وصقالته) .
والتُّـر(بالضم) : خيط يُمـدُّ على البناء (فوق ما يسمى شعبيا مدماك البناء) ، يقول الرجل عند الغضب لصاحبــه : لأقيمنَّكَ على الترِّ ، أي على الصراط المستقيم ، وهو ما يضارع في اللهجة الدارجة عاميّـاً ( أعدلك – أو أمشّيك على العجين وما تخربطه ، ونحو ذلك من تعابير شعبية ) .
ونرى أن من خواص العربية جذوريّــا ، لما فوق الثلاثي ، أي الرباعي والخماسي وما فوق ، إمكانية هذا التحليل والتركيب الحروفي في بنْـيـــة الجذر .
ولنأخذ أمثلة تعزيزيّــــــــــــــة على ذلك :
الفعل الرباعي (بلهط) والاسم منه ( بلهموطي) ، وبالتحليل إلى جزأين نجد :
بلهـط = (بله + همط ) .
البله ، يفيد العته والغفلــة,
الهمط : الظلم والجور، بل شدّتــه . ولقد سُئل إبراهيم النخعي عن عمالٍ ينهضون الى القرى فيهمطون أهلهــــــا ، فإذا رجعوا أهدوا إلى جيرانهم ودعَوْهم الى طعامهم ، فقال : لهم المهنــأُ وعليهم الوزر !
أي يأخذون على سبيل القهر والظلم والغلبة ، قال الأصمعي : هو الأخذ بخرق وظلم ، أي بغير وجه حقّ .
________________________ هامش :
_الوانية : المتعبة
وجاها : وجــأ أخصى (بالخاء) وتوجّــأ المرأة : جامعهـــا
البطان : البِطانُ الحزامُ الذي يَلي البَطْنَ.
والبِطانُ حِزامُ الرَّحْل والقَتَب، وقيل: هو للبعير كالحِزام للدابة، والجمع أَبطِنةٌ وبُطُن . والمُبَطَّنُ: الضامِرُ البَطْن، ويقال للذي لا يَزالُ ضَخْمَ البطنِ من كثرة الأَكل مِبْطانٌ، فإذا قالوا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ فمعناه أَنه خَميص البَطْن؛ قال مُتمّم بن نُوَيرة: فَتىً غَيْرَ مِبْطانِ العَشِيَّةِ أَرْوعا ومن أَمثال العرب التي تُضْرَب للأَمر إذا اشتدّ: التَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ، وأَما قول الراعي يصف إبلاً وحالبها: إذا سُرِّحَتْ من مَبْرَكٍ نامَ خلفَها، بمَيْثاءَ، مِبْطان الضُّحى غير أَرْوعا مِبْطانُ الضُّحى: يعني راعياً يُبادِر الصَّبوح فيشرَبُ حتى يَميلَ من اللَّبَن.
والبَطينُ: الذي لا يَهُمُّه إلا بَطْنُه.
والمَبْطُونُ: العَليل البَطْنِ.
والمِبْطانُ: الذي لا يزالُ ضخْمَ البطنِ.



التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق