هل يقود التصعيد في الضفة الغربية إلى انهيار التهدئة في غزة؟

سامح المدهون - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

تصاعدت حدة العمليات الفدائية في الضفة الغربية وتنوعت أساليب وطرق تنفيذها من قبل شبّان فلسطينيين، تزامنًا مع اقتحامات إسرائيلية متكررة، واعتقالات يومية لعشرات الفلسطينيين بزعم البحث عن مطلوبين.
في المقابل، يشهد قطاع غزة هدوءًا نسبيًا ووقفًا لإطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، في حين تشهد الضفة الغربية توترًا أمنيًا كبيرًا، فيما ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنّ تصعيد الضفة قد يؤدي إلى تصعيد في قطاع غزة.
ويرى الإعلام الإسرائيلي، أن الانتقال في تكتيك العمليات، واستخدام الأسلحة الرشاشة وإطلاق النار، يعكس أن هناك تنسيقًا وعملًا ممنهجًا تشرف عليه حركة حماس، بغية تحقيق عدد من الأهداف، خاصة في ظل التهدئة القائمة في قطاع غزة.
واعتبرت الكاتبة الصحفية الإسرائيلية، شيمريت مئير أن “عمليات إطلاق النار التي حدثت مؤخرًا، والتي تقف خلفها حماس، لم تقع في محيط مدينة رام الله بمحض الصدفة”.
وأضافت مئير “أن حركة حماس لها أهداف من اختيار محيط رام الله للعمليات، أبرزها زعزعة عاصمة السلطة الفلسطينية، وإجبار الأجهزة الأمنية التابعة لها بالانحياز إلى طرف ما”، مستدركة بالقول إن: “الجيش الإسرائيلي كان على بعد مئتي متر فقط من مقر الرئاسة الفلسطينية”.
وأشارت الكاتبة كذلك إلى أن “حركة حماس تحاول خلق انطباع، بأن الضفة الغربية جاهزة للاشتعال بأي وقت، وأن لها تواجدًا فيها، وتستطيع نقل التصعيد من غزة إلى الضفة في أي وقت”.
وأضافت “أنه بعد أن نفذ الجيش الإسرائيلي عملية أمنية معقّدة استطاع من خلالها الوصول إلى منفذي عمليتي بركان وعوفر، وقتلهما، فيما ردت حركة حماس بتنفيذ عملية أخرى أدت لمقتل ثلاثة جنود”.
وعلى المستوى الفلسطيني، طرحت الكاتبة تساؤلًا حول “الحد الذي يرغب فيه المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربية، بدعم التصعيد، وتبادل الأدوار مع قطاع غزة، خاصة أن الضفة شهدت مؤخرًا وضعًا أمنيًا مستقرًا إلى حد كبير”.
أما على المستوى الإسرائيلي، أكدت مئير “أن الضغوط الإسرائيلية على الحكومة باتت كبيرة جدًا، خاصة بعد استلام نتنياهو لوزارة الدفاع” لافتة إلى أن “المستوطنين الذين يشكلون القاعدة الشعبية لائتلاف نتنياهو الحكومي، بدأوا يشعرون بأن المنظومة الأمنية غير مستقرة، خاصة في ظل فتح جبهة الشمال على الحدود بين لبنان وإسرائيل، تزامنًا مع عمليات الضفة الغربية”.
من جهته، أعرب المحلل السياسي إبراهيم أحمد عن اعتقاده بأن “حركة حماس ومن خلال بياناتها التي تدعو إلى تصعيد الوضع في الضفة الغربية، ترى أنه من الأفضل تدحرج كرة اللهب من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وبالتالي يمكن أن تنعم بهدوء في غزة وتقود عمليات في الضفة، مما يشكل ضغطًا على إسرائيل ويدفعها لتقديم المزيد من التنازلات”.
وأضاف أحمد، في حديث لـ”إرم نيوز” بأن السلطة الفلسطينية ليست معنية بزيادة حدة التصعيد في الضفة الغربية، كون ذلك يشكل خطرًا على بقائها، ورغم أنها (السلطة) لوّحت بوقف التنسيق الأمني أكثر من مرة، لكن بيئة الضفة الغربية والتداخل الديمغرافي والجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية والبلدات الفلسطينية، ينذر بتصعيد لن يكون بمقدور السلطة السيطرة عليه”.
وكان الإعلام الإسرائيلي، تحدث عن رسالة بعثها نتنياهو عبر المنسق في الأراضي الفلسطينية، إلى الرئيس محمود عباس، شملت مطالبة ضمنية للسلطة الفلسطينية بالعمل على إجراءات أمنية تمنع من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية.
وتشهد الضفة الغربية توترًا أمنيًا كبيرًا، عقب اقتحامات متكررة واعتقالات في صفوف الفلسطينيين، بالإضافة لعمليات فدائية ينفذها شبان فلسطينيون، أدت لمقتل عدد من الإسرائيليين، في حين قتلت إسرائيل أكثر من خمسة فلسطينيين الأيام الماضية.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق