بين ابليس والشيطان في الجذور(2)

شبكة المدونون العرب - الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة-

نتابــع اليوم حديثنا حول "إبليس" و "الشيطان" في الجذور ، فنقـــــــــــــول  :
أما الشيطان ، فمدار البحث الجذوري فيه يدور في جذرين اثنين :
هل هو من (ش ي ط) أم (ش ط ن) .
وبالتالي هل اسم الشيطان على زنـــة " فعلان" أم " فيعـــان" ؟
فإن كان من (فعلان) فهو (فيعــال) يدور على كلِّ أمــرٍ مستقذر مكروه ، وإنْ كان من (فيعان) فهو من الاستبعاد ، البعد عن الحق .
الشَّطَنُ: الحَبْل، وقيل: الحبل الطويل الشديدُ الفَتْل يُسْتَقى به وتُشَدُّ به الخَيْل، والجمع أَشْطان؛ قال عنترة:
يَدْعُونَ عَنْتَر، والرِّماحُ كأَنها ***أَشْطانُ بئرٍ في لَبانِ الأَدْهَمِ.
ووصف أَعرابي فرساً لا يَحْفى فقال: كأَنه شَيْطانٌ في أَشْطان ، أي حبال.
وشَطَنْتُه أَشْطُنه إذا شَدَدْته بالشَّطَن ، وهو الحبل .
وفي حديث البراء: وعنده فَرَسٌ مَرْبوطة بشَطَنَين؛ الشَّطَنُ: الحبل، وقيل: هو الطويل منه، وإِنما شَدَّه بشَطَنَيْن لقوّته وشدّته.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه، وذكر الحياة فقال: إن الله جعل الموتَ خالِجـــاً لأَشْطانها؛ هي جمع شَطَن، والخالِجُ المُسْرِع في الأَخذ، فاستعار الأَشْطانَ للحياة لامتدادهـــا وطولهـــــــا.
والشَّطَنُ: الحبل الذي يُشْطَن به الدلو.
والمُشاطِنُ: الذي يَنزِعُ الدلو من البئر بحبلين؛ قال ذو الرمة:
ونَشْوانَ من طُولِ النُّعاسِ كأَنه، *** بحَبْلينِ في مَشْطونةٍ، يَتَطَوَّحُ
وقال الطرماح:
 أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو، كأَنَّ سَراتَهُ *** ورِجلَيه سَلْمٌ بين حَبَلي مُشاطن
ويقال للفرس العزيز النَّفْس: إنه ليَنْزُو بين شَطَنَين؛ يضرب مثلاً للإنسان الأَشِر القويّ، وذلك أَن الفرسَ إذا استعصى على صاحبه شَدَّه بحبَلين من جانبين، يقال: فرس مَشْطون أي مربوط بشطنين.
والشَّطون من الآبار: التي تُنْزَع بحَبْلين من جانبيها، وهي متسعة الأَعلى ضيّـقـة الأَسفل، فإِن نزَعَها بحبل واحد جَرَّها على الطَّيِّ فتخرَّقت.
والشَّيْطانُ فَيْعال من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً، وقولهم الشياطين ( جمع تكسير) دليل على ذلك. والشيطان معروف.
وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان ؛ قال جرير:
 أَيامَ يَدْعُونَني الشيطانَ من غَزَلٍ، *** وهُنَّ يَهْوَيْنَني، إذ كنتُ شَيْطاناً
وتَشَيْطَنَ الرجل وشَيْطَن إذا صار كالشَّيْطان وفَعَل فِعْله؛ قال رؤبة: (شافٍ لبَغْيِ الكَلِبِ المُشَيْطِن) وقيل: الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشيط إذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيمان من هامَ وغامَ ؛ وقال الأَزهري: الأَول أَكثر، قال: والدليل على أَنه من شَطَنَ ، قول أُمية بن أَبي الصلت يذكر سليمان النبي، صلى الله عليه وسلم: أَيُّما شاطِنٍ عصاه عَكاه. أَراد: أَيما شيطان.
والنتيجة أنَّ ابليس كائن حقيقي مطرود من رحمة الله، كان اسمه عزازيل ، بينما الشيطان إطلاق معنوي ورمزي أحياناً ، هذا والله أعلم .

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق