تلكم الحكاية!

شبكة المدونون العرب - محمد شباط أبو الطيب - سوريا

كان هناك ملقا على قارعة الطريق طريدا شريدا هائما على وجهه قد علته كلحة السواد وأنهكت عوده مرارة أيام غربته في وطنه وبين أناسه حتى صار كالعرجون القديم.... ربما كان قويا في سالف أيامه شديد الصرعة ذو ذكاء منقطع النظير. وربما ظن أن حاله ستدوم على تلك الحال وستأتي له بالنوال!!!
ينتظر: قبل خمسة أعوام كانت تتوالى على طرق باب ضميره الميت صرخات المعذبين الفارين من شبح المجهول ليلتقفهم كثعلب شديد جوعه دونما رحمة. ليكون عذابا للمساكين فوق عذاب. فكم وكم سرق لقمة العيش من أب ذو عيال أو أم ذات أطفال موهما إياهم بإيصالهم إلى العيش الرغيد.
كان في عنفوانه قد ظلم فلانا فاخذ منه كل ما يملك وولى دبره غير آبه بتوسلاته ونهب هذا وخدع ذاك حتى جمع من المال الشيء الكثير الذي يفوق حاجته ظنا منه أنه لن يزول ولن يحول بل لقد وصل به المقام والسلطة والمكانة إلى أن صار يهدد الجميع ممن حوله، ويضرب ويسجن كل من يشكو إليه ظلمه إياه.
حتى كان ذات يوم منتظرا مع أسرة كغيرها من مثيلاتها مرفأ آمنا بما منى بها مثيلاتها واستفرد بها وسط الجبل ثم كشر عن أنيابه وصار يصرخ ويصرخ حتى خلف ورائه أما وطفلها تأخرا عن الركب... فمات الطفل وصدع صوت صرخات أمه وآهاتها التي دوت في أرجاء المكان.
لقد مات الطفل مخلفا مساحة من الحزن كبيرة في قلب والديه وذويه. وقد أعطى درسا صاعقا لكل من سولت له نفسه اللحاق بسراب ذو رماد حار مخلفا صاحبنا منتظرا راء القضبان لمدة خمس سنوات بعد أن خسر كل ما يملك وخسر أسرته من زوج وأبناء وأقرباء...وهو الآن كما وصفت لكم منذ بداية مقالنا هذا وهذه هي تلكم الحكاية التي سيكون لها بقية عن مآسي مجتمع وأمة كانت آمنة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق