اخصاء المغتصبين:جبر لخاطر الضحية وحل للاعتداءات الجنسية

شبكة المدونون العرب - الكاتبة الصحفية: كوثر عرقوبي - تونس

لا حديث هذه الايام في تونس إلا على حوادث الاغتصاب التي طالت حتى الاطفال الرضع كما هو حال رضيعة قفصة ذات الثلاث سنوات.. نعم عمرها ثلاث سنوات لا تعرف من الحياة سوى زجاجة الحليب وحضن امها الدافئ ..هي  وردة مازلت تنتظر الربيع لتتفتح ...
لكن جلادها كان يتربص بها: سرق منها ومن عائلتها الربيع وكل الفصول.
كانت بريئة وجميلة  ، لكن الوحش لم يرى الجمال.. انقض عليها بوحشية  قد لا تكفي لغات العالم في وصفها رغم انه اب لطفلين.
فحنانيك ربي.. كيف لم يرى فيها ابنته  وفلذة كبده ؟ هل جدتي مخطئة حين كانت تردد دائما على مسامعنا" لا يحس بالأطفال إلا الاباء والأمهات"..أين انت يا جدتي  لتراجعي  نظريتك؟
 فهذه رضيعة ، نطقها متعثر وبالكاد تنطق كلمة ماما ...مازال نمو جسدها لم يكتمل بعد فلا هي صاحبة نهد بارز ولا جسم مكتنز.. باختصار لم تكن مثيرة لتحرك شهواته الحيوانية ..وهنا نتوجه الى أولائك الذين يتهمون المرأة على الدوام بأنها تشرع لاغتصابها بعريها وو...
غابت تعلاتكم يا انتم مع قضية هذه الرضيعة البريئة  التي رأى الوحش فرجها من وراء حفاظتها.
يا الله  لهذه الصورة .. كيف فعلها؟
 لن نعتبره مريض نفسي:  فهذه تعلة مستهلكة جدا وليس كل المغتصبين هم مرضى نفسانيين كما ذكر الدكتور في الطب النفسي وحيد قوبعة ولن نعتبره ايضا ضحية حادثة مماثلة..  لن نبرر له ونطالب بالقصاص ثم القصاص منه ومن كل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة الاغتصاب.
فقضايا العنف الجنسي في تونس ما انفكت تتزايد باطراد  فعلى سبيل الذكر فاق خلال سنة واحدة 800 حالة في الفترة الممتدة بين أفريل 2016 وأفريل 2017  
 وحسب رئيس الطب الشرعي منصف حمدون فإن 65 بالمائة من حالات الاغتصاب المسجلة طالت أطفالا دون سن الـ 18 سنة و80 بالمائة منهم من الإناث وشملت جميع الحالات من ذلك الاغتصاب وشبهة الاغتصاب والاعتداء بالفاحشة.
  وبالرجوع للرضيعة المغتصبة : أي قصاص سيرد الاعتبار لهذه الرضيعة وعائلتها ؟اي قصاص سيجبر خاطر ام عبثوا بشرف ابنتها؟ كيف ستشفى هذه الام وتشفى ابنتها من اثار جريمة  خلفت لها ندوبا ابدا لن يستطع  امهر اخصائي التجميل رتقها..
لا شك ان الاغتصاب يختزل  حجم الوحشية البشرية ،  ولا نظن ان الاعدام للجاني  سينهي الموضوع بالعكس هوراحة للمجرم المغتصب  ..لكن ربما التفكير في قانون يشرع لاخصاء كل مغتصب قد يحل الموضوع ويقضي على تفشي ظاهرة الاغتصاب كليا.
 فالظاهرة، حطمت مستقبل  الكثيرات وهدمت عديد البيوت :مازلت اذكر ما حصل لابنة جيرانها مريم ذات 20 سنة  التي كانت تستعد لزفافها والفرحة لا تسعها.. فبعد ايام قليلة ستزف الى حبيبها.. كم حلمت مريم وحلمت معها امها ولما اوشك الحلم ان يصبح حقيقة ..ظهر وحش ادمي اغتصب العروس  وهرب .. هرب المغتصب وهرب العريس.. انتحرت العروسة وجنت الام..حزن الجيران ولكن عادو الى حياتهم الطبيعية ونسوا حكاية مريم المغتصبة.
مسكينة مريم  ومسكينة رضيعة قفصة .. وكثيرات هن مسكينات   لكنهن متهمات ومنبوذات  رغم انهن ضحايا  وحوش ادمية، عجزت القوانين عن ردعهم  مع انها كلها  و في مختلف انحاء العالم، تندد وتجرم فعل الاغتصاب: فالفصل 27 من اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب ينصّ على ضرورة حماية النساء ضد الاعتداءات الجنسية كالاغتصاب والدعارة والاعتداء بالفاحشة و الفصل الخامس من نظام المحكمة الدولية لمحاكمة المسؤولين على الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في يوغوسلافيا سابقا، اعتبر الاغتصاب من بين الجرائم ضدّ الإنسانية فضلا عن الإعلان الصّادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر 1993 المتعلق بالقضاء على العنف ضد النساء للعنف الجنسي بما في ذلك العنف الزوجي باعتباره نيلا من الحرمة الجسدية والكرامة البشرية.
تنديد  وتجريم ،ابدا لم يردع الجناة ولن يردعهم..  جناة استسهلوا العقوبات المفروضة  وأصروا على الجريمة لذلك يبقى اخصاء المغتصب هو الحل الوحيد، حل نتمنى من كل السلط اخذه بعين الاعتبار لاحقا حتى نقتلع المشكل من جذوره .

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق