بين ابليس والشيطان في الجذور (1)

شبكة المدونون العرب - الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة-

ابليس في لغة الجذور ، من الثلاثي (ب ل س) ، وأَبْلَس: سكت.
وأَبْلَسَ من رحمة اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيلَ .
وفي التنزيل العزيز: ((ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون)) سورة الروم  12 .
وإِبليس، لعنة اللَّه: مشتق منه لأَنه أُبْلِسَ من رحمة اللَّه أَي أُويِسَ.
وقال أَبو إِسحق: لم يصرف لأَنه أَعجمي معرفة.
والمُبْلِسُ: اليائسُ، ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب: قد أَبْلَسَ؛ وقال العجاج: قال: نَعَمْ أَعْرِفُه، وأَبْلَسا أَي لم يُحِرْ إِليَّ جواباً.
ونحو ذلك قيل في المُبلِس، وقيل: إِن إِبليس سمي بهذا الاسم لأَنه لما أُويِسَ من رحمة اللَّه أَبْلَسَ يأَساً.
وفي الحديث. فتأَشَّبَ أَصحابُه حوله وأَبْلَسُوا حتى ما أَوضحوا بضاحِكة؛ أَبلسوا أَي سكتوا.
والمُبْلِسُ: الساكت من الحزن أَو الخوف. وعلماء اللغة يضعون الإبلاس آخـر مرحلة من اليأس بعد القنوط .
وإبليس على وزم (إفْـعـيـل) من (ب ل س) كما أسلفنا، ولكن هل له في الجذور شبيه؟ وبالاستقراء نجد:
*إحليـــل : والإِحْلِيل والتِّحْلِيل: مَخْرَج البول من الإِنسان ومَخْرج اللبن من الثدي والضَّرْع. الأَزهري: الإِحْلِيل مَخْرج اللبن من طُبْي الناقة وغيرها.
وإِحْلِيل الذَّكَرِ: ثَقْبه الذي يخرج منه البول، وجمعه الأَحالِيل ؛
* الإِقْليدُ : هو المفتــاح (قاله أبو الهيثــم) ، وقيل لفظ مُعَرَّبٌ وأَصله كِلِيذ . وهو المِقْلِيدُ . وفي حديث قَتْلِ ابن أَبي الحُقَيْق: فقمت إِلى الأَقالِيدِ فأَخذْتُها؛ هي جمع إِقْلِيد وهي المفاتِيحُ . وقال ابن الأَعرابي: يقال للشيخ إِذا أَفْنَدَ: قد قُلِّدَ حَبلَه فلا يُلْتَفَتِ إِلى رأْيه.
*إكليـــــــــــل : والإِكْلِيل شبه عِصابة مزيَّنة بالجواهر، والجمع أَكالِيل على القياس، ويسمى التاج إِكْلِيلاً.
وكَلَّله أَي أَلبسه الإِكْلِيل .
إسفين : وهي على الوزن نفسه ، لفظ غير عربي .
إنجـيــــل : والإِنْجِيل كتاب سيدنا عيسى ابن مريم ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، يؤَنث ويذكَّر، فمَن أَنث أَراد الصحيفة، ومن ذكَّر أَراد الكتاب.
وفي صفة الصحابة ، رضي الله عنهم : معه قومٌ صُدورُهم أَناجِيلُهم ؛ هو جمـــــع إِنجيل، وهو اسم كتاب الله المنزَّلِ على عيسى، عليه السلام، وهو اسم عِبرانيّ أَو سُرْيانيّ، وقيل: هو عربي .
وتكاد تجمع كتب التفسير على أنَّ ابليس كان يُسمى " عزازيـــــــــل" وكان يقــال له طاووس الملائكة ، رفض السجود (سجود احترام وتبجيل وليس عبادة )لسيدنا آدم متذرّعــاً أنه الأفضل فطرده الله من الجنة في قصّــة معروفة . وصار اسمه ابليس بدل "عزازيــل" ، وإبليس أي اليائس نهائيّا من رحمة الله تعالى .
ولنأخذ مثالً تطبيقيا :
شخص ارتكب جنايـــة فحُكم عليه بالإعـدام ، فهو يائس ، فإذا ما صُدِّق الحكم من الجهات العليا صار قانطـــــاً ، فإذا ما سيق إلى ساحة تنفيذ الحكم صار مبلســــا.
ونكمل حديثنا في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالــــى .

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق