العرب والحمامات

الدكتور: أحمد عيسى - مصر

الدكتور: أحمد عيسى - مصر

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

الحمّام ، ماهو وجه التسمية والاشتقاق؟ وهل عرفه العرب ؟
جاء في اللسان : وحُمَّةُ كل شيء (ح م م) : معظمه؛ قال ابن الأَثير: وأَصلها من الحَمِّ الحرارة ومن حُمَّة ِ السِّنان.، وهي حِدَّتُه.
وأَتيته حَمَّ الظَّهيرةِ أي في شدة حرها؛ قال أَبو كَبير: ولقد ربَأْتُ، إذا الصِّحابُ تواكلوا، حَمَّ الظَّهيرةِ في اليَفاع الأَطْولِ الأزهري: ماء مَحْموم ومَجْموم ومَمْكُول ومَسْمول ومنقوص ومَثْمود بمعنى واحد.
والحَمِيمُ والحَمِيمةُ جميعاً: الماء الحارّ.
وشربتُ البارحة حَميمةً أي ماء سخناً.
والمِحَمُّ، بالكسر: القُمْقُمُ الصغير يسخن فيه الماء.
ويقال: اشربْ على ما تَجِدُ من الوجع حُسىً من ماء حَمِيمٍ؛ يريد جمع حُسْوَةٍ من ماء حارّ.
والحَمِيمَةُ: الماء يسخن. يقال: أَحَمُّوا لنا الماء أي أَسخنوا.
وحَمَمْتُ الماء أي سخنته أَحُمُّ، بالضم.
والحَمِيمةُ أَيضاً: المَحْضُ إذا سُخِّنَ.
وقد أَحَمَّهُ وحَمَّمَه: غسله بالحَمِيم.
وكل ما سُخِّنَ فقد حُمِّمَ؛ وقول العُكْلِيِّ أنشده ابن الأَعرابي: وبِتْنَ على الأَعْضادِ مُرْتَفِقاتِها، وحارَدْنَ إلا ما شَرِبْنَ الحَمائِما فسره فقال: ذهبتْ أَلْبانُ المُرْضِعاتِ إذ ليس لهن ما يأَكلْنَ ولا ما يشربْنَ إلا أَن يُسَخِّنَّ الماء فيشربنه، وإنما يُسَخِّنَّهُ لئلا يشربْنه على غير مأْكول فيَعْقِرَ أَجوافهن، فليس لهن غِذاءٌ إلا الماء الحارُّ، قال: والحَمائِمُ جمع الحَمِيم الذي هو الماء الحارُّ؛ قال ابن سيده: وهذا خطأٌ لأن فَعِيلاً لا يجمع على فَعائل، وإنما هو جمع الحَمِيمَةِ الذي هو الماء الحارُّ، لغة في الحَميم، مثل صَحيفةٍ وصَحائف.
وفي الحديث أَنه كان يغتسل بالحَميم، وهو الماء الحارُّ. وقال الجوهري: الحَمّامُ مُشدّد واحد الحَمّامات المبنية؛ وأنشد ابن بري لعبيد بن القُرْطِ الأَسديّ وكان له صاحبان دخلا الحَمّامَ وتَنَوَّرا بنُورةٍ فأَحْرقتهما، وكان نهاهما عن دخوله فلم يفعلا: نَهَيْتُهما عن نُورةٍ أَحْرقَتْهما،*** وحَمَّامِ سوءٍ ماؤُه يَتَسَعَّرُ
ومن المعلوم أن الماء كان قليلا عند العرب فقليلا ما كانوا يغتسلون ، بل قليلا ما كانوا يستنجون بالماء(يتشطفون) وإنما كانوا يستجمرون بالحجارة يتطهرون بها
فبالنسبة لاستخدام الحجارة للاستنجاء والطهارة ، فالمسلمون هم أول من استخدم الحجارة لأغراض التمسح بعد قضاء الحاجة ( أو الاستنجاء والتطهر ) ، أمّـــــا قبل الاسلام فاليهود والنصارى كانــوا يتشطفون بأصابعهم ، وكتب التراث الاسلامي هي أول كتب في تاريخ البشرية التي علمت البشريّة على الاستنجاء والتطهّــر والنظافة عند قضـــاء الحاجة.
وكان المصريون أول من حرموا دخول المعبد دون طهارة، فلابد من الاغتسال- بعد الجماع – حتى يكون الإنسان طاهراً، ويصح له دخول المعبد، وهو ما أوجبه الإسلام (غسل الجنابة).
وكان غالباً ما يكتب على مدخل المعبد : "ليكن الداخل إلى المعبد طاهراً". أما عدم الاغتسال فكان يعد حرمانا إلهياً.
أما الأدب المصري [القديم] فقد شهد بوجود حمامات بالقصور، ويظهر ذلك في  قصة (سنوحي). ولم تكن الحمامات في القصور فقط، بل كانت أيضاً في ديار بسطاء المصريين وفقرائهم، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الحمام الملكي عن حمامات العامة.
وقد سبق المصريون العالم كله في تشييد الحمامات في بيوتهم، وتشهد بذلك آثار الدولة القديمة، وتحديداً منذ عهد الأسرة الثانية (3000 قبل الميلاد). وفي إحدى مقابر الأسرة الخامسة ورد لقب "المشرف على حمامات الملك".
واتصل حرص المصري على وجود حمامات بمسكنه، حتى وصل إلى الدولة الحديثة، التي وصلت الرفاهية أثناءها إلى أوج عنفوانها، حتى أنهم استخدموا القيشاني في تغليف حماماتهم. أما أرض الحمام فكانت عبارة عن بلاطات من الخزف أو الحجر الجيري.
وكان الحمام الملكي يتكون من عدة أجزاء، منها ما يحتوي على الملابس، وآخر منفصل يقف فيه أحدهم ليقوم بصب الماء على الملك.
وكانوا يصرفون الماء، المتجمع بعد الاستحمام، من خلال قناة إلى خارج الحمام. وكان المصري يغتسل عدة مرات في اليوم، كما كان حريصاً على الاغتسال قبل الأكل وبعده. وكانوا يستخدمون لذلك أباريق ذات صنابير توضع تحتها طسوت. وكان المصري يغسل فمه بمياه مضافاً إليها نوع من الملح يحافظ على نظافة اللثة والأسنان.
وبالقرب من الحمام حرص المصري على وجود المرحاض، فقد كان الحمام والمرحاض جزءاً من وسائل  قضاء حاجة أصحاب البيت بعيداً عن الضيوف والأغراب، لذا كان الحمام والمرحاض يقعان في الجزء الخلفي من البيت أو القصر، وكانا يتصلان بمدخل غرف النوم.
وقد عبر (هيرودوت) عن دهشته من هذا الأمر، فقال :
"اختلف المصريون كل الاختلاف في عاداتهم وسننهم عن بقية الشعوب الأخرى، فهم يتغوطون داخل بيوتهم، ويأكلون في الطرقات، معتقدين أن الضرورات القبيحة يجب أن تأتي في الخفاء".
والباطنيون ارتكسوا وانتكسوا فلا يعرفون الطهارة ولا الحمامات ، بل النجاسة شعارهم وليس لديهم بالطبع غسل الجنابة، وبعد الجماع يقول أحدهم :
 لا اله الا الله مولاي امير النحل , العلي الأنـزع المعبـــــــــــود ولا حجاب الا السيد محـمّـد الحمد الاصل الأعظـم المحمود , ولا باب إلا السيد سلمان الفارسي الأكرم المقصود , ولا ملائكة الا الخمس ...هذا والله أعلم .

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق