العلاقات العامة تحت المجهر ( 1 ) أول قضية علاقات عامة ذكرها القرأن الكريم

الدكتور: أحمد عيسى - مصر

الدكتور: أحمد عيسى - مصر

الدكتور: أحمد عيسى - مصر - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

لما كان الإسلام هو الرسالة الأخيرة ، كان لابد للخالق أن يجعله متمما لكل نقص ومبرءا من كل عيب ، ولذلك كانت فكرة معالجة قضية العلاقات العامة التى طفت على سطح الفكر الإنسانى مؤخرا ، من خلال منظور إسلامى  تغازلنى منذ زمن إلى أن شاء الله بإختيارها فى موضوع بحثى هذا ، وسوف أتعامل مع الإسلام هنا بكل حيادية وموضوعية ، وذلك حتى نستحلص القواعد الهامة فى العلاقات العامة ، والتى سوف تكون بإذن الله محل إعجاب من الجميع ، مراعيا أن يستفيد منها الجميع ، مسلما وغير مسلم ، بغض النظر عن دينه ، فإنما هى قواعد سوف نناقشها من منظور علمى إدارى بحت ، لا مجال فيه للدين ، وإنما قصدت ذلك المنظور بعينه  لأنه يحزننى  كمسلم أن ينسب كل تقدم للغرب ، مع أن بين يدينا كتابا لو نهلنا منه لسدنا الدنيا .
ولما لا وقد كنا سادتها بينما كانت أوروبا فى العصور الوسطى المظلمة ، وكان الملوك والأمراء يرسلون أبناءهم لينهلوا من الحضارة العربية .
اَن الأوان أن نثق فى الإسلام كنظام إدارى أسس لكل القواعد التى يتحدث عنها عباقرة ومفكرى الإدارة الحديثة ، وذلك فى مجال العلوم الإدارية عامة ، والعلاقات العامة على وجه الخصوص ، إذ أن ملخص رسالة النبى محمد صلى الله عليه وسلم أكد بما لا يدع مجالا للشك أنه القائد الأول فى العلاقات العامة أو إن شئت فقل العلاقات الإنسانية ، أو العلاقات الجماهرية كما يحلو للبعض أن يطلق عليها .
تعريف العلاقات العامة :
تعتمد معظم التعريفات للعلاقات العامة على قضايا أساسية لابد أن تقابلها فى كل التعريفات التى سنتناولها بشئ من التفصيل ، وهذه القضايا هى جمهور و رأى عام ، وجهة تسعى لتوجيه هذا الجمهور من خلال برامج مدروسة وخطط ممنهجة
وسوف نتناول هذه العناصر فى الصفحات التالية بشئ من التفصيل تحت عنوان عناصر عمليات العلاقات العامة .
والعنصر الهام فى عمليات العلاقات العامة من وجهة نظرى وبعد دراسة مستفيضة فى هذا العلم  هو القدرة على الإقناع والتأثير والتوجيه  والذى سيترتب عليه هذا الطرح الجديد المقدم منى ،إذ أننى أعتبر أن أول قضية علاقات عامة بدأت مع أبينا أدم عليه وعلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وسائر الأنبياء أفضل الصلاة والتسليم .
إن الأيات القرءانية لمحت لقضية العلاقات العامة فى أكثر من موضع لما حدث مع أبينا أدم وأمنا حواء من تغرير بالأكل من الشجرة التى حرم الله سبحانه وتعالى عليهم الإقتراب منها .
قال تعالى :(قال يا أدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى )
 سورة طه الأية 120
والعجيب فى هذه القصة عندما درستها ، أن الله عز وجل حذر أدم عليه السلام مسبقا من الإستماع لهذا المضلل إبليس عندما قال له (فلا يخرجنكما من الجنة )
أى أنه أعلمه مسبقا أن إبليس لديه هدف أساسى سوف يفعل من أجله كل الحيل حتى يحققه ، ولكن مهارات إبليس الإقناعية كانت فائقة ، وأستطاع أن يلعب كرجل علاقات عامة محترف على وتر الدوافع والسلوك ، وذلك لأنه وبكل دهاء لم يقل له إعصى ربك وكل من الشجرة ، وإنما أضمر نواياه الشريرة وغلفها بما يبحث عنه الجمهور ممثلا فى أبينا أدم وأمنا حواء قائلا (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) ...
نعم يا سادة إنه الغريزة الأولى التى عرفها الإنسان منذ بدأ السليقة ، والدوافع وراء كل إنحراف إنسانى حدث منذ بدء الخليقة ، إنه البحث عن الصحة والثراء والملك.
وفى ذلك يحضرنى مقولة شهيرة للعالم إدوارد بيرنز (أبو العلاقات العامة )
حيث يقول (إذا أستطعنا فهم الألية التى تُحرك الجماهير ، فإن بإمكاننا أن نسيطر على سلوكهم دون أن يعرفوا ذلك ) راجع هندسة القبول لإدوارد بيرنز .
وإذا ما تناولنا  قصة أبليس مع أبينا أدم من خلال نظرية بيرنز هذه ، يتضح لنا جليا أن الشيطان فهم الألية التى تحرك جمهوره ، بل وأتقن اللعب على أوتارها ، لذلك إستطاع أن يسيطر على سلوك جمهوره الممثل فى أبينا أدم وأمنا حواء عليهما السلام ، دون أن يعرفوا ذلك .
ومازال إبليس وذريته يتلاعبون بجمهورهم من البشر ويسيطرون على سلوكهم دون أن يعرفوا ذلك ، وذلك لأنهم أدركوا الألية التى تحرك الجمهور ، وهذه الألية حذرت منها الكتب السماوية كلها وللنساء والثراء النصيب الأكبر منها .
والأن وبعد معرفة ودراسة أول عملية علاقات عامة تمت بنجاح ، وإن كان نجاح بطعم الفشل ، يتضح لنا الدور الخطير للعلاقات العامة إذا أستطاعات فهم الألية التى تحرك الجماهير واللعب على أوتارها.
ودعونا نستكمل التسلسل التاريخى للعلاقات العامة الذى حدث من وجهة نظرى بعد هذه القضية الأولى التى عالجها القرءان الكريم .
ومن المسلم به لكل علماء الإجتماع أن العلاقات العامة ظاهرة إنسانية مرتبطة بوجود الإنسان أينما كان ، حيث أن حاجة الإنسان للعلاقات العامة لا تقل أهمية عن حاجته للطعام والشراب ، وإذا كان الطعام والشراب لازما لبقاء النوع الإنسانى ، فإن العلاقات العامة لازمة لبقاء المجتمع الإنسانى .
وبعد نزول أدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض ، والعلاقات العامة فى تطور.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق