يضربني ليقبل جسدي

هيلانة الشيخ

هيلانة الشيخ

هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

كان يضربني ثم يراضيني بقطة حلوى؛ الضرب والتعنيف وسكب الماء الحار على وجنةٍ بيضاء وخلع جزء من فروة الرأس وغرس سكينٍ حادةٍ سهوًا، تلك كدمات ورضوض وبقع زرقاء وندبات على جسد طريّ تنتهي بتلك الشوكولا المغلفة بقليلٍ من الحب فنتصالح وكأن شيئًا لم يكن.
مجزرة من الدماء الباردة لا أول لها ولا أخر، معركة من التنكيل الغير مبرر تنتهي بكلمة واحدة لماذا؟!
لا لأنه زوجها الذي ضاجعها ذات سرير مربوطة كالشاة، ولا لأنه ولّي النعم الذي يجوّعها ويطعمها في طبق مذّهب، ولا لأنه السكن الذي  آوى بردها من العراء ولا لأنه البستانيّ الذي جمع لها كل ألوان الثياب من أبهظ دور الأزياء العالمية...
بل لأنه والد أطفالها الذين يحتضرون مع دموعها كل مجزرة، ويولدون على ابتسامتها وإن كانت عابرةً تمر مرور الضرير الأسير على شفتيها المتورمتين فكيف تبتسم دون أن تتوجع؟!
ولأن عتبة الدّار لا تحتمل كرامة الأمهات، ورصيف الشارع لا يرحم الفاتنات من العار، ولأن المساجد لا تفتح أبوابها ليل نهار.. فلا بدّ لها أن تسامح وتسامح وتسامح كي تحتضن أطفالها كضمادٍ لا يباع ولا يشترى في المتاجر..
فكيف لا تصفحون لزوجٍ يُقبّل أجسادكم بقعةً بقعةً ولا يُجاهر؟!

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق