الشاعرة اللبنانية غادة أرناؤوط لـ "شبكة المدونون العرب " : أنا شاعرة متمردة لا تقبل التقليد

  • حوارات
  • 0 تعليق
  • الثلاثاء, 14 أغسطس, 2018, 11:03

شبكة المدونون العرب - حاورتها : نسرين حلس - واشنطن

شخصية اليوم شاعرة تهوى الإعلام والشعروالتصوير  كان لها تجربة قصيرة في الصحافة إلا أنها لم تستمر طويلا.. وذلك لحبها لكتابة الشعر الذي تملكها .  كرهها للرتابة والتقليد جعل منها شاعرة متمرده . وجودها في المهجر الكندي لم ينسيها بلدها لبنان فخطت له الأشعار النابعة من الحنين والحب لحبيب غائب بعيد عن العين لكنه قريب من القلب وكيف لها وهو بلدها لبنان إنها الشاعرة غادة أرناؤوط التي كان لنا في " شبكة المدونون العرب" لنا معها هذا اللقاء:
 الإعلام مهنة ، الشعر موهبة
* هل لكي أن تعرفينا من  هي غادة أرناؤؤط هل لكل أن تحدثينا عنها؟
- شاعرة متمردة ، جامحة في افكاري ، ابتعد عن الرتابة والتقليد واسعى دائماً الى التجديد .. حاصلة على دبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها ، عملت في مجال التعليم والاعلام . أكتب الشعر الحديث بالفصحى والعامية . أحب الحياة والحرية ، أعشق الطبيعة والموسيقى ، اهوى التصوير أحبّ البساطة وابتعد عن التكلّف ... امرأة حالمة ، وأعيش في غربة دائمة هي غربة الشاعر وقلقه
 * من المعروف أن لكل  بداية لحظة من التمرد تنقل الإنسان من عالم لعالم في مجال آخر وإتجاه آخر وانتي كإعلامية وكاتبة كيف تحولتي من إعلاميه إلى شاعرة، ما هي الأسباب؟
 - الإعلام والشعر واحد كلاهما فن من فنون الكتابة يمتاز كل واحد منهما باسلوب مختلف عن الآخر ، فالاعلام مهنة أما الشعر هو موهبة وخلق وابداع ، لا استطيع الفصل بينهما لاني ما زلت ضمن عالم الكتابةعيناك
 * الشعر موهبة أم دراسة؟ هل تتفقين معي بأن الشعر يقوي الوجدان، ويضعف العقل والنأمل؟
- الشعر موهبة أكيد مثل اي فن ولكن تحتاج الى الدراسة لتنمية هذه الموهبة وصقلها والالمام بعناصر الشعر وانواعه وميزاته ، فتجده يملك مفرداته ويتحكم بقصيدته وهنا لا أعني التصنّع بل التلقائية في الكتابة عن معرفة وادراك كتابة القصيدة تمرّ بمراحل ، اولاً الفكرة ثم المخاض ثم الولادة ، وفي هذه المراحل الوجدان والعقل والتأمل يعملون سوياً من اجل الخروج بعمل ابداعي أذكر مرّة كنت أكتب قصيدة بعنوان ملهمتي كنت مفصولة تماماً عن العالم الخارجي عندما انتهيت من كتابة القصيدة وجدت يديّ ترتجفان .
  * كان في القديم للشعر وزنه في االدولة وكان يحدث تغييرا أحيانا، اليوم الشعر تغيرأكثر وفقد مضمونه ما رأيك بذلك؟
 - ان اردت ان تعرف شعباً عليك ان تعرف ثقافته وفنه ... اليوم نحن نعيش عصر الانحطاط الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي لذا لا يمكن ان يكون للشعر دوراً مؤثراً في الدولة الشعر في العصر الجاهلي كان ديوان العرب ، كان يعتبر الشاعر نبي قبيلته وكان لسان العامة ، هو مرآة عصره يتطور مع تطور العصر ، ويتأثر بالحالة الاجتماعية والفكرية والسياسية لذا كان له وزنه في الدولة كان الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي تبث روح الحماسة عند الشعب كفن الخطابة والشعر الحماسي لذا تجد الحاكم يجمع الشعراء من حوله . اليوم الموضوع مختلف جدا لا قيمة لا للشعر ولا للشعراء مع الاسف
التطور التكنولوجي جعل القصيدة عالمية
 * في ظل في التقم التكنولوجي كيف ترين الشعر اليوم، هل تقدم الشعر أم أضمحل؟
- ما زال للشعر رواده وقد ساهم التطور التكنولوجي في انتشار القصيدة في العالم حيث عملت الترجمة على تبادل الثقافات بين الشعوب فأصبحت القصيدة عالمية هذا من الناحية الايجابية اما من الناحية السلبية لتطور التكنولوجية ان الغالبية العظمى من الشعب العربي لا يحب القراءة ، اصبحت اهتماماته مختلفة عن اهتمامات أسلافه
يتميز كل شاعر عن الآخر بدرجة العمق في القصيدة والإبداع في الخيال لإبراز ما يريد قوله وذلك اعتمادا على مصادر إلهامه  ترى ما هي مصادر إلهام  غادة  أرناؤط؟
  "وحدهُ الألَمُ  من يرسُمُ وجْهَ القصيده.   ووحدهُ يغزُلُ دمعَها آياتٍ من نور.  وحدهُ المكان يخبّىءُ حكايا العشق القدسيّه والقدَرُ يتلو سُوَرَ الحزنِ العتيق عِنْدَ جدارِ القصيده " المعاناة هي المصدر الأول لكتاباتي، والوطن والانسان . الشعر هو حالة يعيشها الشاعر يعبر فيه عن انفعالاته . اما التميّز يكمن في المخزون الثقافي الذي يحمله الشاعر وفي استخدام العبارات وفي أسلوبه البسيط فيبدع في كتابة نصوصه الشعرية
* من هو الشاعر الأكثر تأثيرا في كتاباتك؟
- كل شاعر يرسم لنفسه شخصية خاصة في كتاباته من خلال تجاربه الحياتية وتجربته الشعرية . منذ الصغر أحبّ القراءة ، قرأت لجبران خليل جبران وفيكتور هيغو كنت ما زلت في التاسعة من عمري كما قرأت للمتنبّي وأحببت شعره وتعمّقت به فتأثرت به وهذا ما انعكس على كتاباتي في بداياتي وحين تحولت لكتابة الشعر الحديث كان للشاعر الفلسطيني محمود درويش تأثير كبير في كتاباتي
* ما هي أحب أوقاتك للكتابة، وهل لليل تأثير في كتابة الشعرعندك ؟
 - أعشق الليل بهدوئه المجنون الليل أجمل وقت للتأمل والتفكير والكتابة ، حيث يخيم الهدوء وتداعب فراشات الخيال الفكر فتولد قصيدة او اي عمل ابداعي آخر
 * هل الغموض في القصيدة يزيدها بهاء أم يتجاهلها القراء ويبتعدون عنها؟
- الغموض يفقد القصيدة قيمتها وجماليتها بالنسبة لي ، اذا القارىء لن يفهم ما يقرأ ما فائدة ما كُتِب ؟ لمن نكتب اذاً ؟ جمالية الشعر هي بأسلوبه البسيط والمفردات المفهومة ولو تنوعت الاساليب في استخدام المفردات ، هناك فرق كبير بين عمق الفكرة واستخدام الرموز والصورة الشعرية والغموض في القصيدة لأن الرموز تدلنا على الفكرة في القصيدة وقد تخضع الفصيدة الحديثة للتأويل ان يكون لها معنايان هذا يزيد من جماليتها أما الغموض والتكلف والتعقيد ينفّر القارىءويجعل القصيدة جافة خالية المشاعر ، كلما اقتربت القصيدة من البساطة كلما كانت اقرب الى قلب المتلقي
مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية أحيت الشعر
 * ما رأيك بما ينشر اليوم على صفحات التواصل الإجتماعي من شعر، هل يرقى لمستوى الشعر؟
 - الشعر لا يستحق أن يكون شعراً الا اذا اكتملت به عناصر القصيدة ان كان شعراً كلاسيكياً او شعراً حديثاً ما نجده اليوم على مواقع التواصل هو رصّ كلمات خالية من المعنى والهدف ، وسبب هذا ليس فقط الوسائل المتاحة وانما التزلّف عند البعض نجدهم يشيدون بما كُتِب فيصدّق كاتب هذه الكلمات أنه شاعراً ! من جانبٍ آخر ساهمت هذه المواقع في نشر بعض الاقلام الجميلة والمبدعة الموجودة ولكن بسبب السرقات الفكرية تراجعت قليلا بسبب عدم النشر ، وأصبح المجال مفتوحاً أمام ما يسمى شعراً
* هل أنتي معي أن مواقع التواصل الإجتماعي أنقذت الشعر ، بعد أن ظهور الفضائيات؟
- صحيح ، ساهمت مواقع التواصل والمواقع الالكترونية في إحياء الشعر بعد أن حُجِبَ عن الأقنية الفضائية التي تسعى وراء الكسب المادي لا يهمّها ان تقدّم برنامجاً ثقافياً فكانت المواقع الالكترونية على انواعها متنفساً للشعر والشعراء لايصال كلمتهم وانتشارهم عربياً وعالمياً
*للشعر مرتبة متفوقة بين الفنون الشعريه، يقال أنها تراجعت لصالح  القصة القصيرة ما مدى صحة هذا القول؟
 - لكل فن له رواده ومحبوه ، وكل فن له ميزاته الخاصة ... أكثر المسابقات التي تقام اليوم تهتم بالرواية القصيرة وهذا ما جعل الشعر يتراجع امام الخطاب القصصي القصير ، كما أن القارىء يتفاعل اكثر مع الرواية يعيش اجواءها ويتفاعل مع ابطالها ويتأثر بأحداثها يستطيع حفظها بسهولة
* لكل شاعر نصه الخاص وبصمته الشعريه الخاصة وهذا يظهر واضحا في الشعر القديم، أما الشعرالحديث تغير كثيرا لدرجة أن جميع النصوص أصبحت متشابهة وجميع البصمات أصبحت واحدة هل تتفقين معي في ذلك ؟
- الشعر الحديث اصبح متشابهاً يجوز من حيث الشكل أو الفكرة ، بسبب التناص الموجود في الشعر الذي يعود للانفتاح على الغرب اصبح شكل القصيدة يشبه القصيدة الغربية كما اننا نجد في الشعر القديم هذا التناص بين الشعراءيتناولون نفس الفكرة ولكن بأسلوب مختلف . ولكن ما يميز شاعر عن اخر هو استخدام مخزونه الثقافي ، فتكون له بصمته الخاص في الشعر لقصائده نكهة النعناع في الذاكرة . على سبيل المثال الشعر الفلسطيني يستهويني جدا لأن ما زال يحافظ على هويته ونكهته وجودة الكلمة بسيط بعيد عن التكلف ما يجعله يلامس شغاف القلب وهنا تكمن براعة الشاعر
 *هل صدرت لكي أي دواوين شعرية؟
- لا ليس لي بعد اي اصدارات ، كنت أكتفي بنشر ما أكتب في الصحف ، كل ما كتبته قد نشر في الصحف اللبنانية والعربية وعلى المواقع الالكترونية كما لدي قصائد ترجمت الى عدة لغات ( الانكليزية والايطالية / الشاعر ماريو ريلي والألبانية / المستشرف والكاتب ارمال بيغا) وقصيدة لحنها وغناها الفنان الايطالي فابيو وهنا اسمحي لي ان اشكر المترجم والشاعر العالمي الاستاذ نزار سرطاوي الذي ساهم في انتشار كتاباتي من خلال ترجمتها الى الانكليزية والشكر موصول الى الشاعر ماريو والمستشرق ارمال من ناحية اخرى انا بصدد التحضير لطباعة الديوان الشعري الأول الذي سيصدر باللغة العربية قريباً بإذن الله
يولد الشعر من رحم الأحزان ولبنان من أولد الكلمات في داخلي
 * ماذا تعني لكي لبنان وخاصة أتك عاصرتي الحرب والمجازر وخرجتي بعد الحرب فهل كتبتي أشعار له؟
- لبنان هو وطني الأم هو الأرض والحبيب والأم والحضن الدافىء ، هو ذكريات الطفولة ، هو الذكرى والذاكرة ، وأول غصّة اختنقت بها قصائدي . الشعر يولد من رحم الاحزان وأصدق الكلمات هي تلك التي تخرج من معاناة حقيقية . أول قصيدة كتبتها وانا في عمر ١٣ عاما كانت عن الاحداث التي شهدها الجنوب فكانت ( صرخة جنوبية) .. كانت للحرب اثرها الكبير في قصائدي اذ انها تحمل قضية وطن وانسان ( قشرة غبار - ارق الورق - قانا - من الجنوب الاسراء وفي القدس المعراج ...) حتى بعد هجرتي كتبت عن وطني رسمته حنيناً وشوقاً لحبيب اطوق لعناقه هذا الحنين الممزوج بالألم ألم الفراق والاحساس بالغربة ( اضغاث ذاكرة ، صوتك ،
*كلمة أخيرة توجهينها عبر وكالة أخبار المرأة؟
- أولاً أودّ أن أشكر كل من دعمني ورافقني منذ بداياتي حتى اليوم كما اود أن أشكر متابعيني من القرّاء الذين يهتمون بالشعر ويتذوقون جماليته وأقول لهم لولا دعمهم لما استمرّيت ولا كتبت ، معهم وبهم نكمل المسيرة تعالوا نتشارك عالم الابداع والجمال والرّقي .. احبكم كما اتوجه بالشكر الجزيل لموقع وكالة أخبار المرأة على استضافته لي عبر المسافات واخص حضرتك الاعلامية نسرين بالشكر على اهتمامك وعلى هذا الحوار الغني

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق