على طريقة تحية كاريوكا مع رشدي أباظة.. 4 صفات تفرّق الرجولة عن الذكورة

شبكة المدونون العرب - أحمد سمير -

لي صديقة لديها تحفظات كبيرة على إطلاق كلمة "رجل" بصفة عامة وبدون تخصيص. كلما تطرق حديثنا لنقاش موضوع ما عن شخص ما، تباغتني ملوحةً بيدها لإسكاتي "ما تقولش راجل! ده ذَكَر.. لكن مش رجل".
تذكرت وقتها مشهد الفنان عبد الفتاح القصري فى فيلم "سكر هانم" عندما قال عبارته المشهورة: "ست! أنا مش شايف قدامى أيتها ست!".
إذن الأمر ليس مرتبطاً بعقد نفسية مصابة بها صديقتي تجاه الرجال، الأمر فعلاً يحتاج إلى تدقيق وتفنيد لمعرفة الفارق ما بين الرجولة والذكورة، وهذا ما سأتطرق إليه في موضوعي.
الذكورة فطرية والرجولة مكتسبة
لتبسيط كل ما هو متعلق بموضوع تلك التدوينة، اسمحوا لي أن أعرّفكم على قاعدة أنا مؤمن بها إيماناً يقينياً: "الذكورة فطرية والرجولة مكتسبة".
يولد أبناء جنسنا "ذكوراً"، مثلهم مثل الإنسان البدائي. يكتسبون مع الوقت صفات وقواعد وأسساً اجتماعية وإنسانية تُسهم في تحّضرهم كما تُسهم أيضاً في إكسابهم ما يعرف بـ"الرجولة".
في رأيي الشخصي، خير مَن يخبرك عن الفارق بين الذكورة والرجولة هي المرأة.
تحية كاريوكا، الفنانة المصرية العظيمة التي عُرفت بزيجاتها الـ14 واحتكاكها الكبير بعدد لا بأس به من الرجال خلال مشوارها الفني، لم أجد خيراً منها؛ كي أستشهد بعدد من تصريحاتها وآرائها التي استشففت منها عدداً من الصفات توضّح بشدة الفارق بين الذكورة والرجولة.
في استفتاء أجرته مجلة "الإثنين والدنيا" عام 1944 وهي إحدى مجلات دار الهلال للصحافة والنشر، صرحت تحية كاريوكا بكونها ترفض الرجل "الاتكالي الكسول" الذي لا يرغب في العمل ويعتمد على غيره.
تذكروا معي عدد المرات التي صادفتم فيها إما سماعاً أو قراءةً قصصاً عن الرجل الذي يعتمد على زوجته، ويثقل كاهلها بالمسؤوليات والهموم، ويتصرف بأنانية شديدة تجاه المسائل المادية.. هذا ليس رجل هذا ذكراً!
أي صنف من الرجال يثير الامتعاض؟
إن كنتم قد تعلمتم الحب على يد رسائل غسان كنفاني لغادة السمان (انظر/ي كلام في الحب)، فاسمحوا أن أشير عليكم بخطاب رشدي أباظة لزوجته تحية كاريوكا، وردّ الأخيرة عليه. من هاتين الرسالتين ستتعلمون قيمة الصراحة في العلاقة العاطفية، كما ستتعلمون من خطاب تحية كاريوكا.
4 صفات أخرى تفرّق ما بين الرجولة والذكورة رفضتها تحية كاريوكا في رشدي أباظة وأبرزها الآتي:
 التباهي بعمل الخير:
كانت تحية كاريوكا معجبة بشهامة رشدي أباظة، ومواقفه مع القريبين منه، ولكن كانت تعيب بشدة على كونه يتباهى بذلك ولا يجد حرجاً فيه. كانت ترى أن الرجل هو مَن يفعل الخير دون التصريح به. ببساطة، أنت تفعل ذلك؛ لأنك تريد فعله لا لانتظار استحسان الناس.
التهوّر:
أكثر صفة يمكن أن تجعل الذكورة أمراً واضحاً عليك، كونك شخصاً لا تحسب الأمور بشكل جيد، وبدون دراسة جيدة للأمور، هذا أمر ينفي عنك أمر الثبات والاتزان. فى خطاب تحية كاريوكا لزوجها قالت فيه: "اركز يا زوجي العزيز وخلّيك تقيل".
  الخيانة:
من وجهة نظري، تولد المرأة بحاسة سادسة. دائماً ما يصدق حدسها، ودوماً ما تنجح في اكتشاف ما يخفى عنها.
تحية كاريوكا لم تقبل أي خيانة تعرّضت لها من أي زوج.
الاهتمام بعيوب الآخرين:
كل بني آدم ناقد، وخير الناقدين ذلك الذي يبدأ بنقد نفسه ويسعى لإصلاح عيوبه. كونك غير قادر على إصلاح هفواتك، ومع ذلك تسعى بشكل دائم ومستمر للانتقاص من غيرك وتسليط الأضواء على عيوبه، فذلك لا ينمّ على الإطلاق عن أي مظاهر رجولية.
في رسالة تحية كاريوكا لزوجها وجهت له عتاباً قوياً بخصوص هذا الأمر قائلة له: "أرجوك لا تعايرني ولا أعايرك. الفقر طايلني وطايلك".
اللحية، الشارب المنمق، العضلات، الوسامة كلها صفات ذكورية ولكن الصدق، والإخلاص، وتحمّل المسؤولية، وتقديم الدعم كلها صفات رجولية. كل ما هو جسدي هو لا يخص شيئاً إلا جسدك فقط، ولكن لا يعبّر عن سلوكك أو تصرفاتك.
حان الآن موعد أداء الواجب المدرسي:
أحضروا ورقة وقلماً ودوّنوا فيها صفاتكم أو صفات شركائكم السلبي منها والإيجابي بمنتهى الصراحة والشفافية.
في حال اكتشاف كونك "ذكراً"، صارح نفسك بتلك الحقيقة واسعَ للتغيير.
صدّقني، لا يوجد أمقت من ذَكر يفتقر الرجولة. وأنتِ/ عزيزتي، عليكِ أن تقفي بشكل قوي مع ذاتك لتقرري: هل الأمر يستحق عناء التعامل مع ذكر يفتقد أسمى معاني الرجولة؟ أم أنكِ ما زلتِ تتمتعين بقواكِ الخارقة القادرة على تغيير سلوك شريكك ووضعه في مساره الصحيح؟
الإجابة لكم وأنتظرها في التعليقات

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق