الرمان في الجذور

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

الرمان ذكره الرازي في مختار الصحاح في مادة (ر م ن ) ، فقال : الرُّمَّانُ فاكهة الواحدة رُمَّانَةٌ فإن سميت به لم تصرفه عند الخليل وتصرفه عند الأخفش .
فالرمان شجر مثمر من الفصيلة الآسية وثمرته تتميز بحبوبها الحمراء اللؤلؤية، قشورها صلبة متينة تبدو خضراء اللون ثم تنحرف إلى الحمرة مع اقترابها من النضوج ، وتستخدم في الدباغة . وزهره أحمر قان جميل يدعى الجلّنار. يتراوح ارتفاع شجيرات الرمان ما بين ثلاثة إلى خمسة أمتار تقريبا .
شجرة الرمان المذكورة في كتاب الله عز وجل ثلاث مرات، من الأشجار المباركة التي تحمل فاكهة عجيبة في خلقتها وفوائدها، حيث تعتبر فاكهة الرمان "سيدة الفواكه" لما لها من قيم غذائية وصحية تكاد لا تتوافر كلها في فاكهة واحدة. تنمو شجرة الرمان أساسًا في مناطق اليمن وبلاد الشام وشبه القارة الهندية وايران ومنطقة القوقاز، ومنها تزرع تجارياً وتصدر إلى جميع أنحاء العالم  ...
والعرب يبدون اهتماما خاصا بأشجار الرمان والنخيل والتين والزيتون . والدليل كثرة المسميات الرمانية (والنخيلية والزيتونية) ، فالرمان جنس شجر مُثمر من فصيلة الآسيَّات كما أسلفنا ، ساقُه ملساء، وفروعه مُنتصبة، أوراقه متقابلــــــــة، أزهاره كبيرة حمراءُ اللون تدعى الجُلّـنـار، ثمارُه كرويَّة ضخمة ذاتُ قشرة صُلبة تحْوي بُذورًا لؤلئية صغيرة ورديَّة اللون طعمها طيب، تُخرج بالعصر سائلا مُنعِشا هو شراب الرُّمَّان، ويؤكل حَبُّه . ولعلّ أطيب أنواع الرمان في عصرنا هي الرمان اليماني ثم الطائفي والشامي والتركي ثم المصري، وأطيب  الشامي رمّـــــان وادي خالد والرمان الحوراني ، بينما الفارسي تأخّر في الجودة إلى ذيل القائمة .
والرمان من الفواكه المذكورة في القرآن الكريم ، فهو من ثمار الجنة :
قال تعالى : {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}سورة الرحمن / 68 .
وقال: ((وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَاب ٍوَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ، انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99(( سورة الأنعــــام .
ورمانة القبَّان: ثِقْل من الحديد ونحوه على شكل الرُّمَّانة، تُحرَّك على قضيب الميزان حتى يعتدل فيقرأ رقم الوزن، أما رُمَّانة السَّيف: فهي عُقْدَة مدوَّرة في مقبض السَّيف. ورمّانتا المرأة تعبير كنائي عن نهديها، وأكثر ما يستعمل هذا التعبير في حالة الغزل، وهناك أشعار عربية كثيرة في هذا .
ومن استعمالات العرب للرمان ماقاله ابنُ أبي بكر الصديق رضي الله عنهمــــــا إذ طلب منه أبوه أن يطلق زوجته لأنّهـــا تلهيه عن العبادة وقيام الليل ، فقال كلمتــه الجميلة المشهورة :
إنما أرتشف منها حبَّ الرمّــان ، كناية عن شغفه بها وجمالها وولعــه بهــــــا .
ونقل لنا التاريخ فيمن أضيف إلى الرمان  باسمه ، محمد (أفندي) إسماعيل " حب الرمان " ، وهو صاحب الكتاب عن أعظم ترعة للري في الدنيا – وهي الترعة الإبراهيمية تحفة الخديوي إسماعيل لصعيد وادي النيل . وكتاب الترعة عبارة عن رسالة تاريخية ونبذة هندسية عن تاريخ إنشائها أي إنشاء الترعة الإبراهيمية ، وبآخره فهرست وثلاث خرط (خرائط) .
ط/ مصر 1901 ص5 و 143. ومما يُستطاب ذكره له هنـــا :
(الشيخ) احمد إسماعيل الأنصاري الطهطاوي 1 - حُسْنُ السَّبْك في شرح قفا نبك - وهو شرح على معلقة امرئ القيس - مط عبد الرزاق 1310 ص 35 2 - شحن العربية ببعض اللغات الأجنبية مط شرف 1301 (الشيخ) محمد الأمير * الأمير الكبير محمد أمير حاج شرح قصيدة أبي فراس الحمداني - التي مدح بها آل البيت وذم بني العباس.
ويسمى شرح شافية أبي فراس في مناقب آل الرسول ومثالب بني العباس.
ومطلع القصيدة: الحق مهتضم والدين مخترم* وفيءُ آل رسول الله، مقتسم
والناس عندك لا ناس، فيحفظهم *سوم الرعاة، ولا شاء ولا نعم
إني أبيت قليل النوم، أرّقني *قلب، تصارع فيه الهم والهممُ
- والشرح للسيد محمد أمير الحاج طبع ببلاد العجم (دون تاريخ) محمد الامير الصعيدي الكلمي النعماني الازهري نجل الاستاذ الشيخ محمد حسين الخزرجي العمراني
خزائن القواعد النحوية وصائدة الشوارد العربية - وهي منظومة في آخر بيت جامعة لامهات مسائل علم النحو - ألفها سنة 1303 طبع حجر مط/ أبي زيد 1310 ص 64
الشيخ حَبّ الرمّان:حب الرمان شيخ وعالم من الأزهر كان وجهه أحمر لذلك قيل له حب الرمان ،
وكان يصلي مئة ركعة عند الضحى وليحصل ذلك ويقدر عليه كان يصلي الركعة بآية مثلا (إنا أعطيناك الكوثر) ثم يكبر ويركع ثم مثل ذلك في التي بعدها (فصل لربك وأنحر) الله أكبر ......
حتى أنه صلى مرة وتلا الآية: (الذين قالوا إنا نصارى.) مع أنه يكره الوقف هنا ، مستدلا بجواز تلاوة جزء الآية على رأي بعض الفقهاء!
ومرة كان في الصلاة واحد من المشايخ، وسُرق كتاب هذا الشيخ، وكان السارق هو ابن خادم المسجد، واسمه سيد، ولما سأل صاحبه عن الكتاب وافتقده، جاوبه حَبُّ الرمان وهو في الصلاة: "سرقه سيد"،
لعلمه أن الصلاة لا تبطل إذا تكلم فيها المصلِّي ناسياً ، دون ست الكلمات، مستدلا بحديث ذي البردين (أَقُصِرَت الصلاةُ)؟ مستأنسا برأي بعض المجتهدين .
وكان الشيخ حب الرمان هذا مجذوباً (الجذبة الصوفية )، من الدراويش الذين يـتَـبرّك بهم الناس ويلتمسون دعاءهم!!!
هذا والله أعلم

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق