العديد من المراهقات يعانين من أزمات متلاحقة كتزويجهن وذلك نتيجة للثقافة المجتمعية السائدة وبعض التشريعات الداعمة لها

علاقة وثيقة وقوية ما بين تزويج القاصرات في مرحلة المراهقة وبين أغلب المشاكل التي يعانين منها لاحقاً

شبكة المدونون العرب -

يعرف علماء النفس مرحلة المراهقة بأنها عملية تدريجية تعمل على إقتراب الشخص (ذكراً أم أنثى) من النضوج الجسدي والفكري والنفسي والاجتماعي، إلا أنها لا تمثل النضج بحد ذاته والذي لا يكتمل إلا بعد مرور سنوات طويلة قد تمتد الى عشر سنوات. ويشار الى مرحلة البلوغ (وهو إكتمال الوظائف الجنسية) بإعتبارها جزءاً من مرحلة المراهقة لا أكثر.
وتؤكد جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" على أن المراهقات بشكل خاص يواجهن صعوبات جمة، اجتماعية وثقافية، تعمل على الحد من طموحاتهن وخياراتهن، وتدخلهن في نفق مظلم ضيق. وتشير أرقام الأمم المتحدة الى أن نصف الإعتداءات الجنسية حول العالم ترتكب ضد فتيات تقل أعمارهن عن 15 عاماً، فيما يتم تزويج واحدة من بين كل ثلاث فتيات قبل بلوغها 18 عاماً في الدول النامية.
وفي الوقت الذي تمر فيه الكثير من المراهقات بمرحلة المراهقة دون أية مشاكل تذكر، نجد بأن العديد من المراهقات يعانين من أزمات متلاحقة كتزويجهن وذلك نتيجة للثقافة المجتمعية السائدة وبعض التشريعات الداعمة لها.
ولغايات تحقيق الهدف الخامس من اهداف التنمية المستدامة 2030، فإن الإستثمار في المراهقات أمر في غاية الأهمية، وفي هذا الإطار فلا بد من تمكين الفتيات تعليمياً وصحياً ليتخذن القرارات المتعلقة بمستقبلهن وصحتهن وأجسادهن، وليتمتعن بطفولتهن كتلك التي يتمتع بها المراهقين الذكور.
وتضيف "تضامن" الى أن هنالك علاقة وثيقة وقوية ما بين تزويج الفتيات في مرحلة المراهقة وبين أغلب المشاكل التي يعانين منها، حيث يؤدي تزويج القاصرات الى إهدار حقهن في إستغلال إمكانياتهن وإتخاذ القرارات المتعلقة بهن وبخياراتهن، كما أن التزويج والحمل المبكرين يعرضهن لعقبات صحية كناسور الولادة والوفاة أثناء الولادة، الى جانب حرمانهن من التعليم أو مواصلته، ودخولهن بالتالي في دائرة الفقر والتهميش والحرمان والعنف.
تقول منظمة الصحة العالمية بأن 830 إمرأة تموت يومياً بسبب الحمل والولادة، على الرغم من تسجيل إنخفاض في وفيات الأمومة وصلت الى 44% ما بين عامي 1990 و 2015، حيث إنخفضت وفيات الأمومة من 532 ألف حالة وفاة عام 1990 الى 303 ألف حالة وفاة عام 2015.
حوالي 200 فتاة تموت يومياً بسبب الحمل المبكر
يؤكد تقرير حالة سكان العالم لعام 2013 حدوث 20 ألف حالة ولادة يومياً لفتيات أقل من 18 عاماً في الدول النامية ويقل العدد كثيراً في الدول المتقدمة ، وهنالك 70 ألف حالة وفاة بين المراهقات بسبب مضاعفات الحمل والولادة ، وحوالي 3.2 مليون حالة إجهاض غير مأمونة بين المراهقات سنوياً ، كما أن 19% من الفتيات في البلدان النامية يصبحن حوامل قبل بلوغهن 18 عاماً.
وتشكل هذه الأرقام تحديات عالمية يجب مواجهتها إضافة الى ضياع فرص الفتيات بالتعليم ، وإستمرار فقرهن وإستبعادهن وتهميشهن ، وإهدار لإمكانياتهن وقدراتهن ومساهماتهن في تنمية مجتمعاتهن ، وحرمان لهن من حقوقهن الأساسية.
ويرى التقرير بأن الأسباب الرئيسية الكامنة وراء ظاهرة حمل المراهقات وتحمل عبء الأمومة وهن بمرحلة الطفولة ، تعود الى زواج الأطفال (الزواج المبكر) ، وعدم المساواة بين الجنسين ، والفقر ، والعنف القائم على النوع الإجتماعي ، والسياسات الوطنية المقيدة لفرص الحصول على الثقافة الجنسية وموانع الحمل ، وعدم الحصول على خدمات الصحة الإنجابية ، وضعف الإستثمار في رأس المال البشري للفتيات.
إن 95% من حالات الولادة بين المراهقات تحدث في الدول النامية ، فمن بين 7.3 مليون حالة ولادة سنوياً في الدول النامية لفتيات أقل من 18 عاماً ، هنالك حوالي مليوني حالة ولادة لفتيات أقل من 15 عاماً. وفي الوطن العربي فإن النسبة المئوية للنساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين (20-24 عاماً) وأبلغن عن الإنجاب قبل بلوغهن 15 عاماً وصلت الى 1% في حين وصلت النسبة للإبلاغ عن أول ولادة قبل 18 عاماً الى 10%.
وتتعرض الفتيات لضغوطات على مختلف المستويات من أجل الحمل سواء أكان حملاً مرغوباً به أم لا ، وهذه الضغوطات تشكل وحدة واحدة في مواجهة الفتيات إبتداءاً من الضغوطات الفردية الى الأسرية ، ومن المدرسة / الأصدقاء الى الضغوطات المجتمعية ، ودون إعتبار لحاجاتهن وحقوقهن التي كفلتها الإتفاقيات الدولية كإتفاقية حقوق الطفل من حيث الحق في الصحة والتعليم ومنع العنف والتمييز ، لا بل الحق في الحياة خاصة وأن حوالي 200 فتاة تموت يومياً بسبب الحمل المبكر.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق