هل تتحقق التنمية "المستدامة " 2030 ؟

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

نطرح هذا السؤال القديم / الحديث حول "التنمية " ضرورات وأهداف،سياسات عامة وأطر تنفيذية محلية ودولية منذ عقد تأسيس منظمة أو عصبة الأمم المتحدة ،بيانات صدرت من حكومات اجتمعت، فلقد كان لزاما تاريخيا الأنشغال بالتنمية في مجالاتها المختلفة ،إذ انبثقت تلك العصبة عقب حربين ضروسين أعقبهما فقر وجوع ومرض وضرب للبنى التحتية سواء عند شعوب قوية تنافست أو شعوب مستضعفة جرى الزج بها في حرب لاناقة لها فيها ولاجمل لكن الضريبة دُفعت بشرا وحجرا .
ولن نتنطع ونكون من المتشائمين إذ علينا الأعتراف بما تحقق لمجتمعات عديدة في عالمنا جراء جهود المنظمة الدولية وما تفتق عنها من هيئات ومنظمات دعمت دولا عدة ،والتي أظهرتها طوال عقود بياناتها ونشراتها الراصدة من انخفاض لعدد من يعانون الفقر في نصف سكان عالم الدول النامية الفقيرة ،وتحقق مستويات تعليمية جيدة وُدّعت فيها الأمية ،كما وتكافئت فرص التعليم بمستوياتها الأولى للفتيات مثل الأولاد ،كما وصعود لتمثيل النساء كونهن صرن ناخبات ومنتخبات لأنفسهن ففيما يقارب نسبته90 بالمائة وسط 175 دولة حققت النساء تمثيلا برلمانيا واضحا كما مناصب سياسية متقدمة . كل ذلك تحقق نتاج جهود حثيثة متتالية عنت بالتنمية ومنها لقاء قمة الأرض بريو دي جانيرو 1992 ، ثم مؤتمر القمة العالمي 2002 ، وفي 2010 قمة مناقشة الاهداف الانمائية للألفية ،وليس آخرها طبعا مؤتمر 2012 ،و2014 المعني بجوهر خطة التنمية المستدامة 2030 .
وإذا ما قاربنا أوضاعنا العربية مع مُوفى تحضيرات خطة التنمية المستدامة 2030 والتي كما سبق وأن راجعتُ هنا سلسلتها تواليا منذ التاسيس ، يجدر بنا الانتباه  اليوم الى المتغيرات والتحولات الكبرى التي طرأت ،فعدد من الدول شهدت متغيرا أعقبته نتائج  و أن أختلفت من بلد الى آخر كل حسب سياقه : تونس، ومصر ،وليبيا ،وسوريا ،واليمن ،والبحرين ،والمغرب والجزائر، والسودان ، ... سواء من أشتعلت فيها الشرارة بمظاهرات أنطلقت وجماهيرها مطالبة بالاصلاح والتغيير وبالتأكيد التنمية مُضمنة كمعطى رئيس ، كما دول جارة تأثرت وراجعت سياساتها خوفا من أن تحرك شعبها ذات المعطيات ، وفي المحصلة صار طرح سؤال التنمية مُلحا من جديد بما تحمله من متطلبات حول توفر حاجيات العيش الكريم كما الحقوق في التعبير والتمكين وتكافؤ الفرص .
وعلى ذلك يأتي أطلاق  2016 لاجندة التنمية المستدامة 2030 في ظروف ومعطيات مستجدة في فورتها كحرب الارهاب والتطرف ، والهجرة غير الشرعية ، كما النازحين والمهاجرين داخل أوخارج جغرافية دولهم ،ولن ننسى نداءات تنادي برجوع المرأة الى الوراء في أنتكاسة مفجعة بعد ما حققته من تاسيس نضالي منذ منتصف القرن الماضي ، اليوم الاهداف 17 كمساعي ومتطلبات حقة في التنمية المستدامة ، تجعل إيلاء المسؤلية وحشد الجهود الفاعلة والصادقة أفرادا ومؤسسات عبر تحالفات وتشبيك تنظر للمسألة بعنصري المجتمع رجالا ونساء أطفالا وشبابا وشيبا ، فالكل واحد في دفع ضريبة محاربة الارهاب الداعشي ،في يومنا هذا عوائل تنقطع بها السبل وتغرق في أتون الفقر والجوع وأنعدام شروط الأمن العام والأمان النفسي الخاص،  وتغيب أطفالها عن المدرسة كما انعدام سوق العمل لمن يتعيشون بما تمنحه الاغاثات الدولية وهم يفترشون أرض الخيم بمعسكرات النزوح والتهجير، ولنحقق التنمية المستدامة ليس لنا ان نهمش أحدا ولا نغلب أضطلاعنا بالمهمة تجاه جزء دون مكمله أو من يقاسمه الهم والأزمة.
وإن كنا سنولي أهمية للهدف الخامس من تلك الأجندة المهمة وهو ما يتعلق بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وتمكين النساء كون هذه المهمة قطعنا فيها شوطا من النضال ينبغي ألا نفرط فيه ، فخلق قيادات ينبغي أن يتواصل ويتوالى ،من يحملن راية العمل النسوي عليهن مداومة تصنيع الحواريات – أن صح التعبير – كل يسلم راية نحت طريق تحقيق المتطلبات سياسية واقتصادية ومجتمعية لنساء جيل قادم ،التعاضد والعمل الجماعي والائتلاف جزء غائب عن تأصيل منجز النساء .
الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة مطالب قديمة / مستجدة وطريق تحقيقها مليء بالعقبات غير أن الأنسانية جمعاء تظل تطمح الى مجتمعات يتوفر فيها العيش الآمن كما انماط استهلاك وأنتاج تحترم العمالة وحقوقها،والوصول الى عدالة تضمن الحقوق كما تلزم بالواجبات ،وتظل " الاستدامة " في عالم منقلب متغير تتجاذبه قوى تتصارع على النفوذ وتضرب الكيانات المستقرة  وفق ما تشترعه من خارطة  لتحقق أطماعها ، نضال مستمر مادام التدافع البشري كيفما كانت وجهته سيفا مسلطا .

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق