صورة المرأة المسلمة في الإعلام الغربي

غادة السمان - سوريا

غادة السمان - سوريا

غادة السمان - سوريا - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

إنها غالبا الضحية مستلبة الإرادة التي يقرر مصيرها ذكور الأسرة، الإنسانة المحرومة من معظم الحقوق حتى المدنية وعليها تنفيذ أوامر «الذكور».. حيث يتم رسم «الدين الإسلامي» أداة قهر وإذلال للمرأة العصرية.. وهي بالتالي إما ضحية تثير الإشفاق أو (داعشية) تساهم في الإجرام.
يرسمها الإعلام في بعض الأفلام شريكة في الجرم تحت راية الإسلام الحنيف البريء من تلك الفظاعات كلها..
كما في فيلم: ـ «ليس من دون ابنتي» عن رواية من تأليف الأمريكية/الإيرانية بيتي المحمودي وبطلتها الأمريكية تزوجت من طبيب إيراني كان يعمل في بلدها U.S.A وكانا سعيدين ولهما طفلة جميلة، ورضيت بمرافقته إلى بلده في إجازة، وهناك عاد إلى أصوله (الإسلامية) كجزء من قبيلة أسرته وتحول إلى (وحش) بشري كما ترسمه الرواية والفيلم المشتق عنها ويصير بلا عواطف يضرب زوجته ويقمعها كأن ديننا الإسلامي الحنيف يقوم بتحويل الإنسان العصري المتكيف مع الحضارات إلى (بدائي) يحتقر المرأة ولا يتواصل معها إنسانيا.. وفي مغامرة بوليسية مشوقة تهرب بطلة الرواية مصطحبة ابنتها من الجحيم (الإسلاموي) للمرأة هاربة من حبيبها/زوجها الذي انقلب عليها كما د. جيكل ومستر هايد وحين تصل اخيرا إلى إسطنبول وتشاهد العلم الأمريكي مرفوعا على سفارة بلدها وتنجو تتخلى عن الحجاب الإرغامي وعن المخاوف وتتهلل أساريرها للنجاة من «هول الإسلام»!!!.. وتضم إليها إبنتها التي كان زوجها لا يريد لها الحياة مع أمها إذا غادرت إيران.
وقد أُعيد عرض الفيلم مرات وشاهدته أيضا مؤخرا مرة ثانية فهو فيلم مغامرات جذابة.
وباختصار، نجد في الرواية/الفيلم صورة بشعة حقا للمسلمة، لأن عمّات وخالات ووالدة الطبيب الإيراني كن خانعات بل ومنفذات لعقوبة الأذى ومحاولة الترويض للزوجة الأمريكية (المظلومة) غير المسلمة.
أين الصورة المشرقة للمرأة المسلمة؟
وسط ذلك الخضم من الصور الإعلامية الجميلة خفيفــة الظل المشوقة للمرأة المسيحية نفتقــــد فيلما واحدا أو مسلسلا عربيا أو غربيا يقدم صورة محببة إنسانية للمرأة المسلمة.. صورة إيجابية عصرية.
كأن الكل يتحاشى الموضوع كمن يتحاشى لغما. ترى أليست لدينا كمسلمين قدرة على مواكبة العصر إعلاميا؟ ومن قال أن ديننا الحنيف عاجز عن أن يكون عصريا محببا لا داعشيا بالضرورة، وثمة مئات آلاف النساء المسلمات الناجحات في العالم وفي أوطانهن؟
ومتى نشاهد مسلسلات لا تنتحب فيها المسلمة وتُهان وتُضرب وتختبئ؟ ومن هي/هو الرائد الذي سيقدم مسلسلا أو فيلما ناجحا على الصعيد الفني العالمي وعلى صعيد رسم صورة حقيقية محببة للمرأة المسلمة؟
بين صورة المرأة المسيحية والمسلمة… في الإعلام الغربي

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق