وكم هو مكلّف حبّك يامصر..؟

الكاتب:أحمد الغرباوي-مصر

الكاتب:أحمد الغرباوي-مصر

الكاتب:أحمد الغرباوي-مصر - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

لانك تحبّ مصر، وتؤمن بالدورالإيجابي لأىّ فرد بها، والواجب الانتخابي، آثرت على نفسك، ورغم ظروف عائلية تمنعني من الذهاب إلى مدينة المحلة الكبرى؛ حيث مقرّ لجنة اتتخابي.
آليت على نفسي؛ ونسيتُ مرض ولدي؛ الذي سيدخل المستشفى غدا، ودفعني الوازع الوطني لأداء دوري..
وأشدّ الرحال فجراً؛ وأسافر على حسابي الشخصي، وأتكلّف مادياً ـ وعلاج ولدي أولى بها ـ ولكن ما في حُبّ مصر حيلة..!
وأضعني داخل السيارة الميكروباص من القاهرة إلى المحلة الكبرى، وكلّه يهون من أجل الحبيبة مصر..
وتنتهى العمليّة الانتخابيّة لك بكلّ سلاسة، وأخلاق وذوق من السّادة المشرفين على لجنة انتخاب مدرسة النوتردام بالسيع بنات بالمحلة الكبرى، وأيضا تحيّة وتقدير لكلّ رجال الشرطة بها؛ والجنود شباب مصر الجميل..
لكن للاسف واجهتنا مشكلة، حيث طلبت من رئيس اللجنة؛ والقائمين على إدارة شئونها؛ مايثبت أنّى حضرت للانتخابات، لكيّ اقدّمها لجهة عملي بالقاهرة؛ لعمل هذا اليوم (مهمّة عمل)، بدلاً من أن يكون (أجازة)؛ ويتمّ خصمه من رصيد أجازاتي السنويّة..
وكان هذا مطلب الشئون الإدارية بالشركة؛ التى أعمل بها؛ تيسيراً وتشجيعاً  للموظفين على أداء الواجب الوطنيي..!
ولكن لم نصل لحلّ، وعلى رأى أمين اللجنة ( إن أنا العبد لله؛ بأطلب حاجات غريبة..! )
 أىّ والله حاجات غير معقولة..  وكأني قادم من الصومال..!
طيّب إيه الحَلّ ياجماعة..؟
وحقيقي أشكر الشاب الجميل، من النيابة أو القضاء رئيس اللجنة، الذي عاملني بكلّ إحترام وذوق، ولكنه ليس لديه تعليمات..؟
وبجواره شاب يرتدي ملابس مدنية، يخيفه من مجرد التفكير في حلّ للأمر..!
وأخرج ورقة الهيئة العُليا للانتخابات؛ التي تحدّد مكان وموقع وعنوان ورقم اللجنة؛ وطبعتها من على موقعها ؛ والمطابقة للرقم القومي؛ وأقول لهم في اللجنة ( ممكن حضرتك؛ أوأىّ مسؤول؛ داخل اللجنة؛ يوقّع هنا أسفل الورقة وتفيد أني.. أنا من يقف أمامك.. وقد انتخبت.. و ها هو إصبعي..؟
وأتصل بالسيّد المشرف باللجنة العليا للانتخابات بالمحلة الكبرى للاستفسار..
فإذا به يقول ليس لديّ تعليمات بذلك..!
وهل سنعطي كُلّ واحد بينتخب، مايثبت حضوره..؟
وحاولت أشرح له أنني قادم من القاهرة، وعلى حسابي الخاص، وأيضاً؛ هذا يثبت لعملي أني حضرت؛ ويعتمد هذا اليوم ( مهمة عمل) وليس (أجازة)؛ لأني أنتخب خارج القاهرة؛ وعملى بالقاهرة، وانا أؤدى واجب وطني، والمفروض والله أستعد لأدخل إبني المريض المستشفى..
ويجب أن نسهلّ على بعض نحن المصريين..!
أليس أنا من هو يقف أمام حضراتكم.. وهذه هي بطاقة الرقم القومي.. وأنا الجثّة حيّة وواقفه أمامكم.. وكارنيه العمل بين يديكم.. ووظيفتي والله أزعم أنّها محترمة.. رجل صحافة وإعلام وكاتب.. وعلى يدي دليل شرف الانتخاب؛ الحبر الأحمر.. وتوقيعي أمامكم في الكشوف..
ماذا يضير أن تعطيني ما يفيد أنّي حضرت الانتخابات..؟
طبعاً..
كل ماذكر سابقا؛ كانت تساؤلاتي لأعضاء اللجنة..
أمّا السيد مسؤول اللجنة العليا للانتخابات، سامحه الله، لم يمنحني في المكالمة إلا دقيقة واحدة..
ملخّصها (هو إحنا حنعطي إثبات لكلّ واحد يحضر، ليس لدينا تعليمات.. والسلام عليكم(
وأغلق التليفون، ولم يمنحني أىّ فرصة للحديث..؟
ربّما كان معذوراً لضغوط العمل..
وأيضا ًكلهم معذورون؛ لعدم وجود مثل هذا المثال أمامهم من قبل .
ولكنها تجربة، أضعها أمام رئيس الهيئة الوطنية العليا للانتخابات، ليجد لمثل هذه الامور حلا ًوتيسيراً لمن يستحقّ في المستقبل..
والحلّ بسيط جدا؛ أن تكون في اللجنة نماذج مختومة عليها شعار الهيئة؛ وموجّهة لأىّ جهات عمل تطلب ذلك، وتملأ داخل اللجنة بمعرفة رئيسها  وتوقيعه..
وأحيلك سيّدي لأفقر وزارة وهى وزارة القوى العاملة، لتعرف هذه النماذج، ويالها من فعل بسيط.. لايحتاج لعبقرية.. ولا إبداع.. إنما فقط رغبة في الحلّ.. وتيسير أمور العباد..
فيوم تصدقُ النوايا؛ يُنر الله له طريق الهداية!..
فلابد أن نشكر المواطن، الذي جاء من سفر بعيد، يتكبّد مشقّة السّفر ٤ و ه ساعات من بيته إلى موقف المواصلات والعكس، ويبذل الجهد والمال، ويترك عمله على حساب (أجازاته السنويّة)..
ولم يوفر له رجل أعمال، ولا أصحاب شركات وسيلة مواصلات خاصّة له.. أو يحفزه بمشروبات أو وجبات... وخلافه..
وما حرّكه ودفعه؛ تاركاً ولده المريض؛ إلا وطنيّته، وتوريث الحسّ الوطني لدى أبنائه.. شباب مصر الغدّ..
وعندما يطلب هذا المواطن المصري؛ مايفيد أنه حضر؛ وأدّى واجبه، وضرب مايجب عليه أن يكون المواطن المصري؛ بدلاً من ان نشكره.. لانجد له حلا..؟
رغم أن الجثة بكلّ أوراقها الثبوتية وأفعالها العينيّة حاضرة أمامهم.. لاتكذبّها عين بصر.. ولا نور بصيرة..
أقول إيه.. ؟
ولكنه حُبّ مصر..
نعم فكم هو مكلّف حُبّك يامصر..
وسامح الله بني وطني من المصريين.. الذين يتولّون قضاء حوائج الناس..
الذين ينكرون وجودي وأنا امامهم حي..!
يقولون نشهد أنّه انت..
ولكن ليس لنا لك حلّ..؟
لك الله يامصر..

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق