اختصــار الصلاة والسلام على رسول الله (والجذور)

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

شاعت عند الكُتّــاب المتأخّرين عادة اختصار الصلاة والسلام على رســــــول الله بكتابــة  رمز (ص) أو (صلى) أو (صلعم) بدلا من كتابة ( صلى الله عليه وسلم).
فهل لهذه العادة أصول جذوريّة عند كتّاب السلف الصالح؟؟
والواقــع أنّهــا عادة  لم تكن معروفة عند السلف الصالح ، الذين كانوا يسارعون إلى تثبيت عبارة (صلى الله عليه وسلم) ويشنفون بها آذانهم وأسماعهم ويزيّنون بها ألفاظهم بحبِّ وتقدير واحترام كامل لمنزلة رسول الله في قلوبهم ، وهم يوقنـــــون بأنَّ من صلى على رسول الله  صلى الله عليه بهـــا عشرا ورفـع مكانـتــه في عليّيــن واسـتـحـقَّ شفاعته (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ).
روى البيهقي في شعب الإيمان (3035) بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله الجنة . ...
وأرى أنَّ هذه العادة  في اختصار الصلاة والسلام على النبيّ الأعظم إنما تسـرّبت إلينا من المستشرقين في كتاباتهم للحديث والسيرة والفقـــــــــه الإسلامي ، فكانوا يفعلون ذلك ويرونــه من باب  الاختصار والرشاقة في التحرير .
أما عند السلف فلم يعرفوها على الإطلاق ، وإذا ما رأوهـــا أنكروهــا ، ولقد عـدّوا
اختصارَ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكتب : عيبــــاً يُـرَدُّ بـــه الكتـــــــاب ، أي كتاب أدرجت فيه (صلعم) أو (ص) ، أو (صلى) ، بل إنَّ أحد العلماء عليهم رحمة الله سُئل عن حكم ذلك ، فقال حرام ، وقال آخرون :
ليس لمن يفعل ذلك أيَّ أجـــر أبدا ، بل إنه يُمنح في صحيفتــــــــه حرف ( أ ) أو حرف(ث ) ، أي ( أجر ) أو ( ثواب) عوضـــــاً عن الأجر والثواب الذي أعدَّه الله تعالى لمن يصلى على النبيّ ، وهو أن يصلي عليه عشرا .
ونرفق للقارئ الكريم الأحاديث الصحيحة التي وردت في فضل الصلاة والسلام على النبي  الأعظم صلى الله عليه وسلم  (1) :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا". رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه.
وفي بعض ألفاظ الترمذي (حسن صحيح) من صلى علي مرة واحدة كتب الله له بها عشر حسنات 1657 - (صحيح لغيره).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ذكرت عنده فليصل علي ومن صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا" وفي رواية (صحيح).
"من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، ويحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات" رواه أحمد والنسائي واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم ولفظه (صحيح) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات" 1658 - (حسن لغيره).
قال العلامة ابن عرفة (2) : ( ووقع في سوق الكتبيين في زمن الشيخ (المحدّث) البخاري مختصرا منه الصلاة، وكتب عوضها "صلعم"، ولم يعلم به إلا بعد انعقاد البيع، فحكم لمشتريه أنه عيب يرجع به على بائعه) (3) .
حاشية :
(1)-من كتاب صحيح الترغيب والترهيب وفيه غنية عما سواه: 1656 –
(2)- تفسير ابن عرفة المؤلف: محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (المتوفى: 803هـ) المحقق: جلال الدين الأسيوطي الناشر: دار الكتب العلمية،في  بيروت - لبنان صدرت الطبعة الأولى،منه في سنة  2008 م / وكان عدد الأجزاء أربعــة .
(3)- تفسير ابن عرفة ٤ / ٧٣٠ طبعة دار ابن حزم.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق