تعــارّ في لغة الجذور

لدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

لدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

لدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

قال الإمام البخاري رحمه الله :
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ .
فالحديث صحيح  مخرج في صحيح البخاري
. قال ابن بطال : وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد ربه والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمة يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به تسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه أجابه , وإذا صلى قبلت صلاته , فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى . وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي :
التعارّ: اليقظة مع الصوت بذكر الله. ، وجاء في مقاييس اللغــة :
العين والراء أصول صحيحة أربعة.فالأول يدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثاني يدلُّ على صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شيء.
وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال الجَرَب.
وكذلك العُرَّة. وإنما سُمِّيَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد.
ويقال العُرَّة القَذَر بعينه.وفي الحديث: "لعن الله بائع العُرّة ومشتريها".قال ابنُ الأعرابيّ: العَرُّ الجَرَب.والعُرّ: تسلّخ جلد البعير.
وإنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أي أجرب.
وناقة عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور في الجَرب، لأن المعرورة التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها.
وفي مثلٍ: "نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ، والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله الجرباء عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أي لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب.
ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها . ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب:قال الأصمعيّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج في أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفُِصلان:قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ.قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أي مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد يُستعمَل العُرَّة في الذي للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح:
في شَنَاظِي أُقَن بينَها***عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ
الشَّناظِي: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة.
ولم تُسمَع إلا في هذا البيت.ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم.
ويقال عَرّهُ بشرّ يُعرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال الله سبحانه: ((فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ))[سورة الفتح/ 25].ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أي سُوء خُلُق.فأمّا المعْتَرُّ الذي هو الفقير والذي يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلاَزُّ ويلازم.
والعَرَارة التي ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانيّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيريّ :
وركبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها***فلم أُصْلِحْ لها ولم أَكَِدِ
يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا . وسأل رجلٌ رجلاً عن منزله *فأخبره أنّه ينزِل بين حَيّ‍ين عظيمين من العرب، فقال: "نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة".والأصل الثّاني: الصّوت. فالعِرَار: عِرَارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد:
تحمَّلَ أهلُها إلا عِراراً***وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ
قال ابن الأعرابيّ: عارّ الظليم يُعارُّ.
ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا أرادَ الأنثَى.
والزِّمار: صوت الأنْثى إذا أرادت الذّكر. وأنشد:
متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ***يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ
قال الخليل: تعارَّ الرّجلُ يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب عِرارَ الظَّليم من هذا. وقال النابغة:
متكنِّفَيْ جنْبَيْ عكاظَ كلَيْهما***يدعو وليدُهم بها عرعارِ
يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة.
ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسيِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هي حكاية صِبية العرب.والأصل الثالث الدالُّ على سموٍّ وارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شيء: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة من كلِّ دابة.
والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. ومن الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن في صدره وعنقه.ومنه العَرارَة وهي السُّودد. قال:
إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ***والمستخفَُّ أخوهم الأثقالا
قال ابنُ الأعرابيّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو في عَرارة خير ، وتزوَّج فلانٌ في عَرارةِِ نساءٍ، إذا تزوَّج في نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّيء بالشيء، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرٌّ. قال:ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشيء الذي كأنّه قد عُرَّ بها، أي أُلصِق.والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه.
ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها.
معنى تعار من الليل :
قال بدر العيني رحمه الله في عمدة القاري شرح صحيح البخاري :-
(وتعار بفتح التاء المثناة من فوق والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة وأصله تعارر لأنه على وزن تفاعل ولما اجتمعت الراءان أُدغمت إحداهما في الأخرى وقال ابن سيده :عر الظليم يعر عرارا وعار معارة وعرارا صاح والتعار السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام وفي ( الموعب ) يقال منه تعار يتعار ويقال لا يكون ذلك إلا مع كلام وصوت وقال ابن التين ظاهر الحديث أن تعار استيقظ لأنه قال من تعار فقال فعطف القول بالفاء على تعار وقيل تعار تقلب في فراشه ولا يكون إلا يقظة مع كلام يرفع به صوته عند انتباهه وتمطيه وقيل الأنين عند التمطي بأثر الانتباه وعن ثعلب اختلف الناس في تعار فقال قوم انتبه وقال قوم تكلم وقال قوم علم وقال بعضهم تمطى وأنَّ) (من الأنين) .
وفي شرح سنن ابن ماجه للسيوطي :والدهلوي
(من تعار من الليل بفتح تاء وراء مشددة بعد الف أي استيقظ ولا يكون الا يقظة مع كلام أي انتبه بصوت من استغفار أو تسبيح أو غيرهما) .
وحديث التعارّ ليلاً ; وارد في صحيح البخاري .
ومعنى تعارّ من الليل إذن ، وفي رواية:( تعار في الليل) أي استيقظ ، وهذا يكون عند الحاجة، بمعنى أن الإنسان إذا انتبه من نومه بدون سبب، أو قام لقضاء حاجته ، أو إذا كان يشعر ببرد أو حر أو قلق أو ألم ٍ ما ، فأراد أن يغيّر- مثلاً - وضعه ، أو إذا أراد أن يصلي، فإنّه من السنّة عندما يقوم - حتى وإنْ تكرر ذلك منه أكثر من مرة في ذات الليلة، فمع كل مرة - يقول هذا الذكر المبارك ، ويدعو بعده بما يشاء. وليس المطلوب ان يكرر الدعاء بل يكفي مرة واحدة وان كرره فلا بأس..حقا هي فائدة يغفل عنها كثيرون .
وبهذا على العموم يكون الجذر (ع ر ر) مشيرا على الفساد ، والله أعلم.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق