ذات حنين...

الكاتبة: فاطمة كمون - تونس

الكاتبة: فاطمة كمون - تونس

شبكة المدونون العرب - خاص بـ " شبكة المدونون العرب "

"

يتحكم المزاج في امسيات الشتاء تطول احيانا أو تقصر نشعر بدفء في اوصالنا أو قشعريرة برد وان كنا قرب المدفئة ، تجذبني بعض الومضات من نفسي ومن الزمن وتبعدني عن واقع تتزاحم فيه الاحداث العامة والخاصة لتعيدني قسرا للحظة الثمالة، وضياع بوصلة كانت تحدد مساري .. تفاصيل تتضح كل معالمها في ذاكرتي ، كعطر التصق بمسامات الجسد ،وسيلة تعذيب ناعمة لا تترك من آثار إلا أوجاعا وكدمات لا تندمل.. لا الزمان ولا المكان استطاع أن يذيب ذرات عشق متناثرة حولي كرذاذ بارد لكنه منعش ...اعتقدت جازمة أني نسيت وتجاوزت وان ما كان ضربا من الجنون وتعافيت، ما كنت لأعود لهذا البحر ولا لنفس الشاطئ لو عرفت أن ذكرياتي لا تزال مخبأة هناك بين أعطاف رماله، وأن أمواجه تحتفظ بكل الكلمات التي همسنا بها تصريحا وتلميحا ونظرات في خلسة من الزمن وترميها على ضفافه مدّا لتسحبها جزرا حين ترتسم معقفات التساؤلات عن خطانا حين مررنا من هناك .. سمعت لحن القلب يعزف على اوتار الشرايين سيمفونية الماضي بشوق مختنق و مع اني أدرك اننا لا نعزف نفس اللحن ولا نؤدي نفس الترانيم ولا نلتقي على نوتة حتى لا نسبب نشازا لا يُرسم على سلم الصلفاج  ليذكرنا بالإختلاف، إلا اني استسلمت لآهات تبوح بها جوارحي ... لم افترقنا؟ رغم انه رغم الصمت ادركنا اننا عشاق..ربما، احدنا كان أكثر صخب والآخركان من زمن الأطلال...ربما تربص بنا الزمن واغلق الستار في لحظة خاطفة ليستدير كل منا ويأخذ طريقه دون التفاتة...ربما هو الخوف من ضعفنا وعجزنا حتى على الكلام..في هذا المكان التقينا، وفيه افترقنا، لا شيء تغير في العالم ولا في المواقيت ...
أدركت ان الفراق هو الذي يقيس حجم الخسارات وان اللحظة الأخيرة لا تملك نقطة النهاية ..ولا اللهفة هي التي تحدد المواعيد...الفراق هو ذاك الألم الذي يمسك بنا في الليل كصداع نصفي ..هو ذاك الضمأ الذي لا ترويه قصيدة او أغنية كتبت من دمع ، أو قهوة مرة يعجز السكر على تغيير طعمها ولأن فينا من الماسوشية نتلذذ بتلك المرارة ...
نظرت للمكان من خلفية السيارة عبر المرآة العاكسة وكأنني أهرب من العبرات..تلك
المرآة غيبت الملامح وعرت الداخل..رأيت رغم ضعف الضوء أنني طفلة بتجاعيد وجدائل بيضاء دون رباط أحمر وأني استسلمت طواعية للغروب الذي أتى ليعتقلني ..، رأيت ذاك المنديل الذي منحته بيدي  للمودعين ، ليلوحو به عند الرحيل، ... نسيت لونه  رغم اني لم افقد الذاكرة، فقط غاب عني سحر الألوان..أنا من غيرت رائحة عطري وصبغته ليمسي حبرا للكلمات ، وأخط به قسرا كلمة الوداع على مرفأ الذكرى في وقت الشفق.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق