وداعا أم خليفة

الكاتبة:سحر حمزة-الإمارات العربية المتحدة

الكاتبة:سحر حمزة-الإمارات العربية المتحدة

الكاتبة:سحر حمزة-الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " شبكة المدونون العرب "

"

أوصى سيدنا محمد صل الله عليه وسلم بالأم وأكد أنها أخير وأحسن صاحب حين سأل من أحق الناس بحسن صاحبتي با رسول الله فقال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ،صدق رسولنا الكريم أنها الأم التي هي  الأقرب لنا هي الحب والعطاء بلا حدود لكل إنسان وأشدهم خوفا وهلعا ورأفة  بأولادها ،فالأم تربي وتعطي  وتحنو وتبذل جهودا يعلم الله بها منذ أن زرعت بذور هذا الإنسان في رحمها حملته طفلا تسعة شهور وحنت عليه حنانا يسع الكون  بحنانها  وحبها غير المحدود وتفتديها بروحها وبكل قطرة من دمها فوصف الأم لا تكفيه مداد الأقلام والمقالات ولا الكلمات ولا الصحف أو الكتب والمجلات ولا حتى كافة الوسائط ووسائل الإعلام  .
الأم التي تعطي كي ينمو جنينها منذ أول يوم بشرت بوجودها في أحشائها تعيش لأجله كي ينمو ويكبر حتى يكتب القدر موعد ولادته وتنتظر وتصبر حتى تراها طفلا يافعا شابا رجلا أو امرأة مثلها تكرر تجربتها ،وهي تدرك معنى كل هذا فتقوم بفطرتها  التي ميزها الله فيها عن النساء الأخريات ،حين تقوم بأداء خدمات لهذا الكائن الصغير الضعيف طفلا وهو  الجديد بحياتها  حين  يخرج من رحمها بألم لا يحتمله أحد و لا يقوى عليها الرجال ولا يدركون إحساسها بالأمومة لان الله خص بها المرأة الأم التي تعطي دون مقابل وتمنح الحياة لطفلها دون مقابل لا رضي الله ورحمته .
ترى هل يدرك الأبناء مدى قيمة الأم وهل يعرف الرجال معاني الأمومة الحق القائمة على منح الحياة لطفل في المهد عاجز عن كل شيء إلا قول ماما الذي ينطقه إياها الخالق سبحانه كي تحنو عليه تضمه لروحها وتفتديه بعمرها وتربيه وتجعل منه أنسانا قويما صالحا يخدم نفسه ومن حوله ويكون له هدف في الحياة ليرسم طريقه إلى مستقبل قدره الله له ليكون نافعا خادما لنفسه ومن حوله .
فكيف إذا كبر هذا الإنسان وأصبح رجلا قائدا له دور كبير في حياة حشود كبيرة من البشر تنظر إليه على أنه الرمز وأنه القوة التي يرتكز عليها وأنه صاحب الكلمة والقرار لخدمة أمة برمتها كي تسمو لقمة المجد .
بالأمس بلغني  خبر وفاة المغفور له الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان رحمها الله أم قائدنا الهمام صاحب السمو  الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وهو خبر مفجع أليم غير مبهج وغير سعيد ولكنها مشيئة القدر والأعمار كلها بيد الله سبحانه وبإيمان ويقين بمشيئته وقدرها تلقينا الخبر كلنا وكأن المصاب مصابنا جميعا وكأننا فقدنا أمنا التي هي أم قائدنا ووالدته التي حملته كرها على كره وكبر ونما وأصبح قائدا على يديها حتى توفاها الله سبحانه واجتباها لتكون إلى جواره كما قدر الله .
فقدان أم قائدنا ورحيلها هو مصابنا جميعا وما يؤلم رئيسنا يؤلمنا جميعا لأنه  يدرك تماما مدى تضحياتها لأجله ويعلم  ما قدمته أمه له في حياته كما كل الأمهات اللواتي يفتدون  أبنائهن وبناتهن بالروح والغالي والنفيس كي يسعدون بحياتهم  ويدرك معنى رضي الأم وبرها كي ينجو ويسلم ويرضى الله عنه فتسير حياته برضى الله ورضى أمه التي قضى الله سبحانه أن لا نعبد إلا إياه وبالوالدين إحسانا فما بالكم بالأم التي تفعل وتقدم وتخدم دون مقابل سوى بسمة رضى وشعور بسعادة أبناءها ،وهذا ما أدركه قائدنا بوداع أمه أمس في الصلاة عليها قبل الدفن وقد ترورقت عيناه بالدمع التي التقطتها العدسات و أخطفتها الكاميرات كي يتعظ الأبناء لتوثيقها أمام الناس بأن رضى الأم فوق كل شيء وأن الأمة تسمو وتنجح وتنجز ببر الوالدة ،وها هي الكاميرا قالت كلمتها بلقطة حزن لقائدنا كي  ويدرك الرجال جميعهم ما أبكى القائد صاحب السمو الشيخ خليفة حفظه الله ،وهو يودع أمه فطوبى لكل من بر والديه وطوبى لمن كسب راضاهما وطوبى وويل لمن مات أبويه ولم يرضوا عنه .
أم القائد أمنا جميعا ومصابه ألمنا جميعا ورحيلها فقدان للحب والحنان والرضي الذي يمنح لنا من أمنا دون أن يكلفنا شيئا إلا البر والتقوى رحمك الله يا أم خليفة وأسكنك فسيح جناته .
انتهى

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق