الوجعـاء وأخواتهــا

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " شبكة المدونون العرب "

"

الوجعاء من الوجع، وفي الجذور الواو والجيم والعين: كلمةٌ واحدة ، هي الوَجَـع : اسمٌ يجمع المرض كلَّه. ويقولون: إنَّ الوَجْعــاء : السَّهُ . أي حلقة الدبر ، والسـه هي السّـتـه حذفت تاؤها ، وهي الأست كذلك.
وجــــاء في المعجم :
الوجْعاءُ: السافِلةُ وهي الدُّبُر، ممدودة ؛ قال فيهــا أَنسُ ابن مُدْرِكـــــــةَ الخَثْعَـمِي:
غَضِبتُ للمَرْءِ، إِذْ نِيكَـتْ حَلِيلَتُــــــه،*** وإِذْ يُشَدُّ على وَجْعائِهـــــــا الثَّفَرُ
أَغْشَى الحُزوبَ، وسِرْبالي مُضاعَفةٌ*** تَغْشَى البَنانَ، وسَيْفي صارِمٌ ذَكَرُ
 إِني وقَتْلي سُلَيْكــاً ثم أَعْقِلَـــــــــه، ***كالثَّـــوْرِ يُضْرَبُ لَمَّـا عافَتِ البَقَـرُ
يعني أَنها بُوضِعَتْ ، أي تمّت مضاجعتها .
ووردت كلمة وجعاء في الشعر ، قال نَهِيك الفَزارِيُّ، يخاطب عامر بن الطفيـــــــل:
لتَقَيتَ، بالوَجْعاءِ، طَعْنةَ مُرْهَفٍ * مُرَّانَ، أَو لَثَويْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ
وقال فيها ابن منظور ،الوَجْعاءُ: الاسْتُ . يقول : لو طَعَنْتُكَ لوَلَّيْتني دُبُرَكَ، واتَّقَيْتَ طَعْنَتِي بوَجعائِكَ، ولثَوَيْتَ هالِكاً، غير مُكَرَّمٍ لا مُوَسَّدٍ ولا مُكَفَّنِ ؛ أَو معنــاه: أَنه لم يَرْفَعْكَ حَسَبُكَ فيُنْجِيَكَ من الموت ، ولم يُعَظَّم حَسَبُكَ . فالوجعاء ليست كمـــا يتبادر إلى الذهن أنَّهـا المريضة الوَجِعة من النساء ، بل هي حلقة الدبر للرجل والمرأة .
وجمعُ الوَجْعاءِ وَجْعاواتٌ، والسبب في هذا الشعْرِ أَنَّ سُلَيْكاً مَرَّ في بعض غَزَواتِه ببيتٍ من خَثْعَمَ، وأَهله خُلوفٌ، فَرأَى فيهنَّ امرأَة بَضَّةً شابةً فَعلاهـــا، فأُخْبِر أَنس بذلك فأَدْركه فقتله .
لذلك قال أنه غضب حين اعتُدي على الخثعمية .
والثَّفَرُ، بالتحريك: ثَفَرُ الدابة. قال ابن سيده: الثَّفَرُ السَّيْرُ الذي في مؤَخر السَّرْج ، وثَفَر البعير والحمار والدابة مُثَـقَّـلٌ؛ قال امرؤ القيس:
 لا حِمْيَرِيٌّ وَفَــــــى ولا عَـدَسٌ، *** ولا اسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّهـــــــا ثَفَرُهْ
وأَثْفَرَ الدابة: عَمِلَ لها تَفَراً أَو شدّها به.
وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَمر المستحاضة أَن تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ إِذا غلبهــــا سيلان الدم، وهو أن تَشُدَّ فرجها بخرقة عريضة أَو قطنة تحتشي بها وتُوثِقَ طرفيهــا في شيء تَشُدُّه على وسطها فتمنع سيلان الدم، وهو مأْخود من ثَفَرِ الدابّـة الذي يجعل تحت ذنبها؛ وفي نسخة: وتوثق طرفيها ثم تربط فوق ذلك رباطـــاً تشدّ طرفيه إِلى حَقَبٍ تَشُدُّه كما تشدّ الثَّفَرَ تحت ذَنَبِ الدابة ؛ وقال: ويحتمل أَن يكون مأْخــــوذاً من الثَّفْرِ، أُريد به فرجها وإِن كان أَصله للسباع، وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:
 لا سَلَّم اللهُ على سَلاَمَهْ *** زِنْجِيَّةٍ، كَأَنَّهـــــــا نَعامَهْ
مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمامَـــهْ ***
أَي كَأَنَّ أَسْكَتَيْها قد أُثْفِرتــا بِرِيشَتَيْ حمامة . وأسكتـــا المرأة هما حافّـتــا قُبُلهــــــا أو الشفران أو المشفران. لذا نجد أن ما يسميه الناس اليوم(حفاظات نسائية) (1) تستعمله المرأة في أيام الدورة الشهرية (عموما في الحيض والنفاس) هو تسمية خاطئــــة ، والأوْلـى أن يُسموها بالمثفرة ، وهو ما أقترحه بقوّة .
والخلاصــة أن أخوات الوجعاء هي حسب الجذور :
-         السافلة .
-         الدّبــر ، أو حلقة الدبر .
-         الست ، والسته ،
-         الأست
-         السه ( بحذف التاء ) .
-         وتسمية الصرم ، أو السرم لعلها فصيحة . جاء في اللسان : روى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه سمع أَعرابيّاً يقول: اللهم ارزقني ضِرْساً طَحوناً ومَعِدَةً هَضُوماً وسُرْماً نَثُوراً ؛ والعرب تكني في الأسماء المحرجة وهذا من أدب العربي وتهذيبه ، قال ابن الأَعرابي : السُّرْمُ تسمى أُمُّ سُوَيْدٍ، وقــال الليث: السُّرْمُ باطن طرف الخَوْرانِ . وقال الجوهري: السُّرْمُ مَخْرَجُ الثُّفْل وهـــــــو طرَف المِعى المستقيم، كلمة مولَّدة ، وفي حديث عليّ : لا يذهب أَمر هذه الأُمة إِلا على رجل واسع السُّرْم ضخم البُلُعومِ؛ السُرْمُ: الدُبرُ، والبُلعُومُ: الحلق؛ قال ابن الأَثير: يريد رجلاً عظيماً شديداً،
-         والصرم لغة في (السرم) ، ولعلها فارسية (الشرم) .
-         أما الثفــر فمن متعلقات القُبُل ( وهو للأنثى) ، والعرب كانت تستخدم القبل (بضم القاف والباء) بمقابل الدبر للجنسين ، أما لو أرادت المرأة فتستخدم مفردات أخرى (مثل الحِر والحرح والأشفار وموضع الولد والبضع والركب والمتاع و.........)(2) .
---------------------------------- هامش :
(1)- له علامات وأسماء تجارية متعددة أشهرها الألويز والبامبرز و .......
(2)-  وأمَّا المَهْبِل فمستقَرُّ الولَد من الرّحِم ، وليس الحِـر ، والكُسّ لفظ مولّد غير عربي كما يُتَوهّـم . وفي حديث أشراط الساعة (يُسْتَحَلُّ الحِرُ والحَرِيرُ): قال ابن الأَثير: هكذا ذكره أَبو موسى في حرف الحاء والراء وقال: الحِرُ، بتخفيف الراء، الفرج وأَصله حِرْحٌ، بكسر الحاء وسكون الراء، ومنهم من يشدد الراء، وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في (حرح//ح ر ح) لا في (حرر)، قال: والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه يستحلُّون الخَزَّ، بالخاء والزاي، وهو ضرب من ثياب الإِبريسم معروف(الحرير)، وكذا جاء في كتاب البخاري وأَبي داود، ولعله حديث آخر كما ذكره أَبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح فلا يتهم .


الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - سوريا

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق