نحن أمام تحدٍّ هو صحتنا

شبكة المدونون العرب - فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

تشير العشرات من الدراسات والبحوث التي يعلن عن صدورها يومياً من جامعات ومراكز بحث عالمية مرموقة إلى تزايد نسب زيادة الوزن في المجتمعات الحديثة تشمل الأطفال إلى الكبار، ومن النساء والرجال دون استثناء، وأن هذه ظاهرة عالمية، ولا شك لديّ أنكم اطلعتم على بعض من مثل تلك الدراسات وما حملته من أرقام حول هذا الخطر والتي أسماها بعض الأطباء ومسؤولي الرعاية الصحية في العالم بالوباء، والبعض الآخر ألقى الضوء حول أثرها الاقتصادي الفادح في بعض الدول، حيث يؤثر ارتفاع تكاليف فاتورة علاج زيادة الوزن على الرفاه الاجتماعي بأسره، حيث باتت علاجات السمنة تستقطع جزءاً كبيراً من الميزانيات، ما أعاق التنمية الاجتماعية وإنشاء مشاريع حيوية فيها مردود اقتصادي.
السمنة ببساطة تعني جملة من الأمراض الخطيرة كل مرض يكلف الملايين من الأدوية إلى مصاريف التنويم والمتابعة والرعاية المستمرة للمريض، وعلى سبيل المثال السكري والذي من أولى مسبباته العادات الغذائية الخاطئة، فعلاجه وما ينتج عنه من حالات مرضية متزايدة يكلف مبالغ طائلة فضلاً عن تعطل إنتاج المريض أو انخفاض إنتاجيته، وهناك أمراض لا تقل خطورة وعلاجات تتطلب موارد مالية وزمن طويل من المتابعة وصرف الأدوية مثل الضغط وتصلب الشرايين وأمراض القلب عموماً.
دوماً نسمع القول المأثور الوقاية خير من العلاج، إلا أننا بعيدون كما يبدو عن تطبيقه، في الوقت الذي ثبت أن تكاليف برامج الوقاية وتنظيم حملات للتوعية بأمراض العصر أقل كلفة ولها مردود مباشر في خفض أعداد المصابين بكثير من الأمراض، لذا نحن بحاجة ماسة لعمل حملات توعوية ومعرفية لجميع أفراد المجتمع توضح لهم خطورة السمنة وأنه يترتب عليها أمراض يمكن تلافيها والوقاية منها. يجب أن نعمل على نشر مظلة صحية تهدف لإيصال رسالة دائمة ومباشرة للناس عن كيفية تلافي أمراض كثيرة بقليل من المعرفة عن أسبابها، وتزويد الناس بأسماء الأطعمة الصحية والتي لها مردود على سلامتهم. مثل هذه الحملات ليست وقتية أو لفترة زمنية محددة وتنتهي بل يجب أن تكون جزءاً من يومنا ومرافقة لنا في تفاصيل حياتنا ولن تنجح مثل هذه الجهود إلا إذا تضافرت كافة القطاعات الصحية العامة والخاصة ووسائل الإعلام على مختلف أنواعها إلى الجامعات والمدارس ومراكز التسوق والترفيه...إلخ. نحن أمام تحد وهو سلامتنا وسلامة أطفالنا وأجيال المستقبل، فلنعمل لنكون مجتمعاً صحياً واعياً لخطورة التهديدات الصحية التي تصيب كافة مجتمعات العالم، ولنعمل على مكافحتها.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق