السحر والشعوذة والمعالجات الروحانيّة – نصب واحتيال وابتزاز جنسي

الكاتب:نهاد الحديثي - العراق

الكاتب:نهاد الحديثي - العراق

الكاتب:نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " شبكة المدونون العرب "

"

اصدرت وزارة الداخلية العراقية، ، قرارا يقضي بإغلاق ما تسمى مراكز العلاج بالقرآن والسحر والطب الروحاني والسحر والطب الروحاني  المنتشرة في مناطق وسط وجنوب العراق كما تقرر غلق كافة  مراكز اكز المساج التي لا تمتلك اجازة ممارسة المهنة،- ونقل بيان للوزارة  إنه "في إطار المسؤوليات الأخلاقية التي تضطلع بها وزارة الداخلية والتي يكون على رأس أولوياتها الوقوف بالضد من اي شخص يحاول استغلال الابرياء واستخدام أساليب النصب والاحتيال لابتزازهم واستغلال حاجاتهم المختلفة بطرق غير قانونية ومع بروز ظاهرة انتشار مراكز الشعوذة وادعاءات مراكز العلاج الروحاني أو العلاج بالسحر وما شابه من أمور لا تمت إلى القانون أو الطب بصلة بل تعداه إلى افتتاح هؤلاء مواقع الكترونية وتوظيف مواقع التواصل الإجتماعي لعمليات استدراج المواطنين من أجل ايهامهم والنصب عليهم-وتابع البيان انه بناء على ما تم ذكره فأن وزارة الداخلية وعبر أجهزتها المعنية والمختصة ستغلق هذه المركز غير القانونية وفق أحكام القانون وما نصت عليه المادة 456 من قانون العقوبات وتقدم القائمين عليها إلى القانون لينالوا جزاءهم العادل - ودعا البيان "المواطنين كافة إلى أهمية الإبلاغ عن هذه المراكز التي تسيئ إلى مجتمعنا العراقي
المعروف ان السحر والمعالجات الروحانيّة في العراق عالم غريب وواسع وهو خليط من تعاويذ وكشف حجاب وأحجار كريمة. ويقصد الكثير من العراقيين هؤلاء لأغراض مختلفة أهمها العلاج أو فك السحر وقراءة الطالع. وتاريخيا قيل إن أهل الحضارة البابلية أنبغ الأُمم في السحر، فالآثار والألواح المكتوبة التي وجدها العلماء، تُشير إلى أن السحر كان جزءاً من حياتهم. البابليون، وهم أهل العراق، تناقلوا فنون السحر والشعوذة واستخدموها في الطب والتقرب من الآلهة – ويقول المؤرخ العراقي علي النشمي "بعض السحرة في العراق القديم كانوا قد وصلوا إلى منزلة كبيرة في المجتمع والدولة وخلّد التاريخ لنا عدداً من أسمائهم". ويضيف\ ما يؤكد قدم السحر في العراق القديم هو أن العراقيين القدماء كانوا أول من استخدم الكتابة في السحر ومعالجته في زمن لم يكن العالم كله يعرف الكتابة. وبذلك فإن الساحر العراقي القديم كان يجيد القراءة والكتابة، أي أنه لم يكن من طبقة المجتمع المتدنية، بل كان من الشخصيات الرفيعة بالمجتمع لأن معرفة القراءة والكتابة قبل خمسة آلاف سنة تعني شيئاً كبيراً جداً- وبعد آلاف السنوات، لم يتخلّ العراقيون عما كان يُمارس سابقاً، ولا يزال بعضهم يؤمن بالسحر ويعدّه ركناً اساسياً في حياته ويلجأ إليه عند اتخاذ قراراته. فلدى التجول في شوارع العاصمة العراقية بغداد، تجد لافتات كُتب عليها "المعالج الروحاني... يُعالج بالسُنة والقرآن". وتحتوي تلك اللافتات على صور لشخصيات ملتحية، تبرق خواتم في أصابعها، وعلى سور قرآنية وصور لمراقد مقدسة، بالإضافة إلى أرقام هواتف وعناوين. ويصف رجال دين عراقيون تلك المراكز بـ"النصب والاحتيال"، ويلفتون إلى وجود مخالفات شرعية في تعاملها مع الزبائن. وهذه المراكز تعتمد على استغلال الناس من أجل الحصول على مكاسب مادية، في وقت تدعي أنها مراكز إسلامية، لكنها في حقيقة الأمر مراكز سحر وشعوذة، ولا تمت إلى الشريعة الإسلامية بأي صلة-
وتعتبر فئة النساء الأكثر ترددا على أولئك السحرة والمشعوذين في محاولة منهن لإيجاد حلول لمشكلات راسخة في حياتهن، أو مرض لم يفلح الطب في إيجاد حل له، كالإنجاب أو غيره، والباحث في أسباب انتشار هذه الظاهرة بين النساء في المجتمعات العربية يقر بأنها لا تعدو نتيجة لانتشار الفقر والبطالة بالتزامن مع ارتفاع نسبة العنوسة، إضافةً إلى انتشار أمراض تخلف الطب عن إيجاد حلول لها مما جعلهن يُقبلن على المشعوذين الذين لديهم بحسب اعتقادهن قوة خارقة باعتباره الطريق الأسهل والأكثر نجاعة،
إن المرأةَ في بعض المجتمعات العربية أكثر ميلا لتصديق الخرافة من الرجل، وتعتقد أن السحر وسيلة لحلّ الأزمات التي تتعرض لها- وكشفت دراسة أ أن 56 بالمئة من المترددات على المشعوذين من المتعلمات اللاتي لديهن مشاكل زوجية- وأن سبب ارتفاع النسبة بين النساء إيمانهن بالغيبيات، ونشأتهن على الخرافات والأساطير الشعبية عن الجان وقدرته على إحداث المستحيل-وهناك أسباب كثيرة جعلت المرأة ضيفا دائما على محلات العطارة بحثا عن أشياء غريبة، من قبيل “مرارة قنفذ” أو “شعر ضبع” أو “لسان حمار”، أملا في السيطرة على الزوج أو صرف نظره عن النساء أو منع اختلال العلاقة الأسرية، أو سعيا للإضرار بضرة، أو حلاّ لمشكلة عنوسة- والغريب ان الدراسة اشارت الى ان  الأمهات والجدات كن لا يقرأن أو يكتبن ومع ذلك لم يذهبن إلى العراف لأنهن تمتعن بالوازع الديني القوي. ونوهت نصير إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أميّة العقيدة والفكر، فالخطاب الديني والتنشئة الشكلية في المجتمعات العربية من العوامل التي تساعد على انتشار هذه الظاهرة
عندما نلحظ، انطلاقا من إحصائيات متداولة، أن الأمر متوسّع عند فئات النساء أكثر من فئة الرجال، يصبح الأمر أكثر تعقيدا وأكثر دفعا لطرح الأسئلة: ما هي الأسباب الثقافية والفكرية والدينية التي أتاحت توسّع ظاهرة الشعوذة في المجتمعات العربية الإسلامية؟ هل تتوفر المرأة على قابلية لتصديق الخرافة تفوق قابلية الرجل لذلك؟ هل يعقل أن الشعوذة وفّرت إجابات يسيرة عن أسئلة عجز أمامها الطب وعلم النفس أو علم الاجتماع؟ ألا يعكس ذلك خللا تعليميا ودينيا وإعلاميا؟
اظهر تقرير تلفزيوني كيف ان المشعوذين يستدرجون النساء لاستغلالهن جنسياً ضمن مكاتب الشعوذة ومدعي العلاج الروحاني والعلاج بالسحر. فمن أهم دوافع السحرة هو الجنس، فيكون مفتاح السيطرة على النسوة المراجعات لهم، ممن يتمكن من ابتزازهن وإلا فضح أمرهن، فيكون جنس ومال، ومن دون أي جهد حقيقي، مجرد بيع الأوهام لنسوة حالمات حاقدات ضائعات، ولو كانت مهنة السحر من دون جنس ومال، لما دخل احد لهذا الطريق الحقير، وهنا ننبه النساء لعدم الاطمئنان لساحر، لأنهم جميعا يسعون للخداع والمكر بغرض الفوز بالمال وأشياء أخرى، الجنس احدها، والابتزاز طريقهم الأمثل، فكم من فتاة ضاع حلمها وأصبحت أسيرة دجال، وكم من عائلة تحطم بنيانها بسبب ساحر، يجب أن تفهم النسوة أن الساحر لا يقدر على تغيير القدر، فهو مجرد صعلوك يهدف للدنانير والجسد، فانتبهي أيتها المرأة لما يحاك ضدك.
أن رأي الدين واضح في هذه المسائل، بل واضح جداً ولا يحتاج  إلى اجتهاد ودليله نص الحديث الشريف قول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام "من أتي كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" كون السحرة والمشعوذين يعمدون إلى استخدام الغيبيات ويدعون علمها وهم كاذبون لأن الله وحده سبحانه وتعالى المختص بعلمها ولا أحد سواه من الإنس أو الجان

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق