المال يدخل بين الزوجين !

شبكة المدونون العرب - فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

لم يعد خافي أو غريب أن نسمع بحالات طلاق هنا أو هناك، وهي ظاهرة متنامية في كثير من المجتمعات، خصوصا مع التطورات التي تحدث تباعا في هذه المجتمعات، ويرجع اختصاصيون اجتماعيون ودارسو العلوم النفسية أسباب تدهور العلاقة الزوجية ومن ثم جنوحها إلى الانفصال فالطلاق، إلى جملة من الأسباب منها عامل جديد كان له أثر بالغ جدا وسبب في زيادة معدلات الطلاق، وهو المصلحة المادية، التي تكون واضحة جدا كسبب لانهيار الزواج، فضلا عن أسباب قديمة مثل غياب التوافق والتفاهم بسبب اختلاف الرؤية للحياة أو حتى الاهتمامات والميولات والأولويات. 
وغير غياب الانجذاب العاطفي، ظهر البعد المادي في علاقة الزواج، فهناك رجال يسعون نحو المرأة الثرية، أو تلك التي تحتل منصب مميز، أو أن بعض النساء تضع معايير للزوج كأن يكون مقتدر ماليا أو يحتل منصب قيادي، والذي يحدث بعد الزواج أن الزوج أو الزوجة لم يستفد ماديا فتكثر المشاكل التي تنتهي بالطلاق. 
ومركز دبي للإحصاء، كشف عن ارتفاع في نسبة الطلاق في إمارة دبي بين الإماراتيين لتصل إلى 6.6% والسبب الرئيسي مشكلات مالية، وأوضح المركز ارتفاع عدد حالات الطلاق بين الأزواج الإماراتيين بين العامين 2009 و2011 فقد زاد عددها من 288 حالة عام 2009 إلى 307 حالات في العام الماضي، بعد أن كان قد انخفض إلى 280 حالة خلال عام 2010 بل تم تسجيل زيادة أيضا في عدد حالات الطلاق بين غير الإماراتيين، إذ ارتفعت من 317 في عام 2009 إلى 393 في عام 2010 حتى وصلت إلى 445 حالة في عام 2011. 
المؤسسة الزوجية تواجه تحديات في جميع أرجاء العالم، والطلاق يضرب في كافة مفاصل الإنسانية، لذا تنبع أهمية تصميم المزيد من المبادرات التي تستهدف تقوية العلاقة الزوجية لتكون أقوى أمام رياح التغيير التي تهب بقوة على المجتمعات البشرية بصفة عامة وعلى مجتمعنا على وجه الخصوص، من هذه المبادرات والمقترحات أن يتم وضع دروس وفقرات في المناهج الدراسي للشباب والفتيات، تحاول تنمية معرفتهم بأهمية المؤسسة الزوجية، وكيفية اختيار شريك الحياة، وأن الزواج تكامل وشراكة، ولا يعني تقييد حركة الآخر أو الحد من حريته، ونحتاج أن نشرح طبيعة الزواج والشراكة الزوجية وأنها أسمى من المال والماديات. لا بد أن نوضح الأسس الجميلة النبيلة التي تقوم عليها الحياة الزوجية، وأهميتها في بناء الأسرة التي تعد من أقدم المؤسسات الاجتماعية التي عرفتها البشرية منذ الأزل حتى يومنا.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق