حملة 'المتحرش لا يصعد معنا' تحفز التونسيات على كسر جدار الصمت

شبكة المدونون العرب - تونس

"

 أطلق مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة في تونس “الكريديف”، بدعم من الاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالشراكة مع شركة نقل تونس، بداية من يوم 25 سبتمبر بتونس الكبرى حملة توعوية ضد التحرش في وسائل النقل العمومي، تحت شعار “المتحرش ما يركبش معانا” (المتحرش لا يصعد معنا).
تم في إطار هذه الحملة، إكساء الواجهة الخلفية لبعض عربات المترو الخفيف والحافلات بشعارات وصور مختلفة مناهضة للتحرش في وسائل النقل العمومي بالإضافة إلى تعليق ملصقات حول الموضوع داخلها.
وأفاد الخبير الاتصالي المكلف بهذه الحملة كريم بوزويتة بأن هذه الحملة شملت أيضا برمجة فيلم وثائقي قصير مناهض للتحرش الجنسي في وسائل النقل العمومي، من إعداد المدون سيف بن عمار، ليقع بثه على الموقع الإلكتروني للكريديف وعلى صفحته الرسمية في الفيسبوك، على أن يتم تداوله من قبل رواد مختلف شبكات التواصل الاجتماعي.
كما ذكر أنه تم إعداد تطبيقة أولى، تمكن أي شاهد على عملية تحرش في وسائل النقل من تصوير الحادثة وإرسالها، وتطبيقة ثانية تحمل اسم “اشكي” وتمكن من الإشعار عن هذه الممارسات ومن تلقي المساندة والتوجيهات اللازمة، مشيرا إلى أنه تم أيضا إعداد ومضتين توعويتين على التلفزيون والإذاعة لمناهضة التحرش.
وأفاد بوزويتة بأن الهدف من هذه الحملة هو كسر جدار الصمت بالنسبة للضحية وتحفيزها على ردع المتحرش بالقانون، فضلا عن حث الركاب على عدم الاكتفاء بالصمت وطأطأة رؤوسهم عند وقوع حادثة تحرش أمام أنظارهم والإسراع بالتبليغ أو تحذير المذنب من أنه لن ينجو بفعلته. كما شملت الحملة توزيع أشرطة ذراع حمراء اللون على ركاب وسائل النقل العمومي تحمل شعارها.
ومن جانبها، بينت المديرة العامة لـ”الكريديف” دلندة بوزقرو الأرقش، في تصريح لـ”وكالة أفريقيا تونس للأنباء” أن فكرة هذه الحملة التوعوية جاءت انطلاقا من الأرقام المفزعة التي أثبتتها آخر دراسة للكريديف، والتي بينت أن 53.5 بالمئة من بين 3000 امرأة مستجوبة، من كامل جهات الجمهورية، صرحن بتعرضهن للعنف في الفضاءات العامة وخاصة منها وسائل النقل العمومي.
كما توصلت دراسة أخرى قام بها “الكريديف” بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، إلى أن 75.4 بالمئة من النساء يتعرضن إلى العنف الجنسي على غرار التحرش ومحاولة اللمس أو المضايقات اللفظية.
وأفادت بأن هذه الحملة تأتي في إطار خطة وطنية لدعم المساواة بين المرأة والرجل، ومناصرة للقانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضدها الذي تمت المصادقة عليه يوم 26 يوليو 2017 من طرف مجلس نواب الشعب، مشيرة إلى أن هذا القانون ينص في فصله الـ17 على أن كل من يضايق امرأة في فضاء عام بما في ذلك وسائل النقل العمومي يتعرض إلى خطية مالية يتراوح قدرها بين 500 و1000 دينار (بين حوالي 200 و400 دولار).
ويعرّف الفصل 226 من المجلة الجزائية التونسية، التحرش الجنسي على أنه “الإمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعال أو أقوال أو إشارات من شأنها أن تنال من كرامته وتخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو ممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الرغبات”.
وظهرت على حافلات النقل العمومي في تونس العاصمة قبل بدء الحملة بـ3 أيام، العبارات التي يستعملها الشباب والمراهقون عند محاولة التحرش بالفتيات أو مضايقتهنّ، مصحوبة بهاشتاغ “#المتحرش_ما_ يركبش_معانا”.
ولفضح المتحرشين، طلب القائمون على الحملة من مستعملي وسائل النقل العمومي تصوير أفعال المتحرشين وتجاوزاتهم وسلوكياتهم داخل المواصلات ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتشهير بهم ومواجهتهم بجرمهم.
وتجاوب التونسيون مع هذه المبادرة، معتبرين أن مثل هذه الحملات ستعطي حرية أكثر للمرأة في التنقل واستعمال المواصلات العامة، كما أنها وسيلة لمحاربة التحرش.
ومن جانبها قالت سامية زكري، المكلفة بالإعلام في مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة في تصريح خصت به موقع دي دبليو عربية، “أكثر من 22 بالمئة من التونسيات يعتمدن النقل العمومي، وإن الدراسة التي شملت 3000 امرأة، أكدت أن أكثر من 1500 منهن يتعرّضن للتحرش دائما”.
وقال التقرير إن الحملة تعدت الحدود التونسية إذ لاقت إعجابا من طرف المغاربة والمصريين والعراقيين وغيرهم، حيث غرد الكثير منهم عبر تويتر، فيما اختار آخرون الفيسبوك ليعبروا عن إعجابهم بالحملة.وأوضحت زكري قائلة “في الحقيقة كنا نطمح إلى حملة تشمل تونس الكبرى، لكنها انتشرت على نطاق واسع″، وعن سبب انتشارها اعتبرت أن الرسالة الذكية التي اعتمدت مكونات جديدة، وكذلك الملصقات في الحافلات والقطارات قد ساهمت في التعريف بالحملة، مشيرة إلى الدور الهام الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي التي كان لها فضل كبير في عبور الحملة للحدود التونسية ووصولها إلى بلدان عربية أخرى.
كما صرحت زكري بأن مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة قام -ضمن سلسلة الأنشطة التي تتخلل حملته الجديدة- بإعداد شريط قصير تحت عنوان “حرشة”، تم نشره على مواقع الشبكات الاجتماعية ويهدف بالأساس إلى “كسر جدار الصمت الذي يمكن أن يعتري النساء اللواتي يتعرضن للتحرش، كما يهدف إلى ترسيخ فكرة وجود قانون يحمي النساء، وأنه لا حاجة للصمت وغض الطرف عما يتعرضن له من تحرش في الفضاءات العمومية”.
وأوضحت زكري أن الفيديو الذي لا يتعدى ثلاث دقائق غالبا، يصور حالة متحرش “لبق” ومعاكسته لإحدى مرافقاته في النقل العمومي، وقد لاقى الفيديو استحسانا واسعا رغم بعض الانتقادات التي اعتبرته تكريسا للتحرش، مؤكدة على أن الفكرة الأساسية من هذا العمل هو إثبات كم الإزعاج الذي يمكن أن يسببه التحرش بالنساء في الفضاءات العمومية، حتى ولو كان المتحرش لبقا.
وأكدت زكري في تعليقها على ردود فعل البعض الذين اعتبروا أن الحملة التونسية دعوة إلى الفصل بين الرجال والنساء، أن الحملة لم تقصد الفصل بين الجنسين، بل السعي إلى توعية المجتمع بخطورة السكوت عن هذه الظاهرة، منبهة إلى ضرورة توفّر الإرادة من أجل التصدي لتلك الأفعال التي من شأنها أن تزعج المرأة.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق