الأشجار تموت شامخة

الكاتبة:سحر حمزة-الإمارات العربية المتحدة

الكاتبة:سحر حمزة-الإمارات العربية المتحدة

شبكة المدونون العرب - الكاتبة:سحر حمزة-الإمارات العربية المتحدة

"

قالوا في العامية بالمثل الشائع «الأشجار المثمرة ترجم بالحجارة»، وقالوا «الأشجار تموت واقفة»، وأقول الأشجار تموت شامخة، فهي بطبيعتها تأبى التنازل والخضوع والخنوع، وتموت واقفة كي تتساقط أوراقها  تباعا حتى  آخر رمق فيها، ليتلقف ثمارها العابرون  من تحتها أو الموجودون قربها ليورثوا منجزاتها ، وقد ترجم  الأشجار المثمرة بالحجارة  أيضاً لجني  ثمارها أو لإسقاط أوراقها، مثلما يحدث في مواسم القيظ والحصاد في الكثير من المواقع الجغرافية حول العالم  بعد حلول  فصل الخريف ثم  الشتاء وتتساقط مع هطول  الأمطار  وتختلط مع التربة فتتحول إلى سماد طبيعي يغذي النباتات والأشجار ، فيكبر الزرع وتنمو الأشجار  بقوة وتنحمّل بالثمار والأزهار التي ينتشر عبق عطرها في الربيع والصيف .
كذلك هو الإنسان فعبر العصور يتعرض بعض البشر إلى إساءة وتشويه السمعة، أولهم الرسل و الأنبياء، فكيف الحال بسائر الناس، بعضهم يرجم البعض الآخر بالقذف أو السب أو الإساءة بتشويه صورته، والإساءة لسمعته أمام الآخر إذا تميز بالنشاط والجد والعمل وبسرعة الإنجاز لمهمات توكل إليه في موقع ما في فترة وجيزة، بمهنية وخبرات تراكمية مختزنة لديه، والأمثلة على ذلك كثيرة لا تحصر في موقع معين.
وقد يغير البعض من ذلك الشخص أو الذين يحسدونه على ما يتقاضاه من راتب بجهوده وتعبه ومنجزاته المتعددة في أكثر من مجال يحتاج إلى فريق عمل للقيام به، لهذا نجدهم من وراء حجاب ينقلون صورة سلبية عنه لتشويه الصورة الذهنية عنه أمام الآخرين، كي يبطئ مساره الوظيفي، وتتأخر ترقيته في عمله بسبب ما وصل إلى الآخرين عنه.
في أي موقع يشتهر في المناطق الاستوائية أو شبه الصحراوية قد نجد أشجاراً كثيرة تجف وتتساقط تلقائياً. حتى في تقلبات الطقس في الطبيعة، فإن الأشجار تموت واقفة، لكنها تبقى شامخة على الرغم من جفاف أوراقها وجذورها، ومع قسوة الزمن قد تقتلع وتنكسر ليبقى عطاؤها الذي لا ينضب متواصلا وأن كسرت وجرحت ، لأنه ملازماً شموخها وكرامتها التي تعرف عنها مع الأيام حين يعاد تدويرها لأدوات منزلية  أو تستخدم لأغراض يومية على مدى  الأيام عبر السنين، ولن يتجرأ أحد على الاستغناء عنها .. ولو أحرقت وأحبطت وتحولت إلى فحم ورماد يعاد استخدامه، وإن هبت الرياح والعواصف العاتية فلن يجعلها ذلك تنحني وتسقط أمام التحديات، لتبقى كما عرفت بشدة بأسها وصمودها إلى أن يأذن الله لها بالنهاية المحتمة علينا جميعاً بقدر مكتوب ومحتوم، كي تنتهي مسيرتها وأجلها، لكن آثارها باقية وصدى أفكارها وصلابة صمودها باقية .. كثير من الناس رحلوا لكنهم مثل الأشجار غابت أطيافهم غير أنهم باقون في الوجدان وبصماتهم ماثلة للعيان حتى وقتنا الحاضر.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق