الفاء والغين وما يثلثهما (ف غ+؟) و جذور

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

شبكة المدونون العرب - الدكتور محمد فتحي راشد الحريري - الإمارات العربية المتحدة

"

الفاء والغين مع الحرف الثالث من أبجدية العرب عائلة صغيرة نسبيّاً يتكوّن منها جذور متعددة . سنلقي نظراتِنا الجذورية عليهـــا :
(ف غ ا/و) : الفَغْو والفَغْوَة والفاغِيةُ: الرائحة الطيبة؛ الأَخيرة عن ثعلب.
والفَغْوة: الزهرة.
والفَغْو والفاغِيَةُ: وَرْدُ كل ما كان من الشجر له ريح طيبة لا تكون لغير ذلك.
وأَفغى النبات أَي خرجت فاغيته أي إذا  أزهـر .
وأَفْغَتِ الشجرة إِذا أَخرجت فاغِيَتها، وقيل: الفَغْو والفاغِيةُ نور الحِناء خاصة، وهي طيبة الريح تَخْرج أَمثال العناقيد وينفح فيها نَوْر صِغار فتُجْتَنَى ويُرَبَّب بها الدُّهن.
وفي حديث أَنس، رضي الله عنه: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تُعْجبه الفاغيةُ.
ودُهْنٌ مَفْغُوٌ: مُطَيِّب بها. وفَغَا الشَجَرُ فَغْوًا وأَفْغى: تفَتَّح نَوْرُه قبل أَن يُثْمِر.
(ف غ ب) ، (ف غ ت) ، (ف غ ث) ، (ف غ ج) ، (ف غ ح) ، (ف غ خ) ، (ف غ د) ، ( ف غ ذ) : جذور مهجورة جماليّـــا .
(ف غ ر) : فَغَر فاه يَفْغَرُه ويَفْغُره؛ الأَخيرة عن أبي زيد ، فَغْراً وفُغُــوراً: فتحـــه وشحَاه (1) ؛ وهو واسعُ فَغْرِ الفَمِ؛ قال حُمَيْدُ بن ثور يصف حمامة:
 عَجِبْتُ لها أَنَّى يَكُونُ غِناؤُها ***فَصيحاً ، ولم تَفْغَرْ بمَنْطقها فَمَا؟
يعني بالمَنْطِق بكاءها.
وفَغَرَ الفَمُ نفْسُه وانْفَغَر: انفتح، يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى.
وفي حديث الرؤيا: فيَفْغَرُ فاه فيُلْقِمه حَجَراً أَي بفتحه.
وفي حديث أَنس، رضي الله عنه : أَخَذَ تمراتٍ فَلاكَهُنَّ ثم فَغَر فَا الصبيِّ وتركهـــا فيه أي في فمه .
وفي حديث عصا موسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: فإِذا هي حية عظيمة فاغِرَةٌ فاها. أي فتحته إلى أقصى درجات اتّساعه .
(ف غ ز ) ، (ف غ س) ، (ف غ ص) : مهجورة أيضـــا ، إلا أن الأخير (ف غ ص//فغص) مستخدم بالعامية في البادية الشامية بمعنى الفتح والمعس.
فغص: الفاكهة : قريب من قولهم معسها وعصرهــا .
(ف غ ض) ، (ف غ ط) ، (ف غ ظ) ، (ف غ ع ) : مهجورات .
(ف غ غ// فـغَّ) : فغغ ، في العباب الزاخر عن ابن عباد: فَغَّتْني الرائحة تَفُغُّني.
والغَفَّةُ:تَضَوُّعُ الرائحة. أي انتشارهــا  وتضوّعهــا .
(ف غ ف) ، (ف غ ق) ، (ف غ ك) ، (ف غ ل) : جذور مهجورة أيضـــا .
(ف غ م) : فَغَم الوَرْدُ يَفْغَم فُغُوماً: انفتح، وكذلك تَفَغَّم أي تفتح.
وفَغَمت الرَّائحةُ السُّدَّة: فتَحتْها.
وانْفَغَمَ الزُّكام وافْتَغَم: انفرج.
وفَغَمةُ الطيب: رائحتُه. فَغمَتْه تَفْغَمُه فَغْماً وفُغُوماً: سدَّت خَياشِيمه.
وفي الحديث الشريف : لو أنَّ امرأة من الحورالعين أشْرَفَتْ لأفْغَمَتْ ما بين السماء والأرض بريح المسك أي لملأَتْ؛ قال الأَزهري:الرواية لأَفعمت، بالعين، قال: وهو الصواب. يقال: فَعَمْت الإناءَ فهو مفعوم إذا ملأته، وقد مرَّ تفسيره.
والريحُ الطَّيبة تَفْغَمُ المزكوم؛ قال الشاعر:
(نَفْحةُ مِسْكٍ تَفْغَم المَفْغُوما )، ووجدت فَغْمة الطيب وفَغْوَته أي ريحه.
والفَغَم، بفتح الغين: الأنف؛ عن كراع، كأنه إنما سمي بذلك لأن الريح تَفْغَمه. وقال أبو زيد: بَهَظْته أَخذت بفُقْمه وبفُغْمِه؛ قال شمر: أَراد بفُقْمه فمَه وبفُغْمِه أَنفه.
والفَغَم، بالتحريك: الحِرص.
وفَغِمَ بالشيء فَغَماً فهو فَغِم: لَهِجَ به وأُولِعَ به وحَرَص عليه؛ قال الأعشى:
تَؤُمُّ دِيــارَ بني عامِرٍ،*** وأَنْتَ بآلِ عقِيـــــل فَغِم
قال ابن حبيب: يريد عامر بن صَعْصَعة وعَقِيل بن كعب بن عامر بن صعصعة.
وكلْبٌ فَغِمٌ: حريصٌ على الصيد؛ قال امرؤ القيس:
 فيُدْرِكُنا فَغِمٌ داجِنٌ، *** سَمِيعٌ بَصِيرٌ طَلوبٌ نَكِرْ
وقال ابن السكيت: يقال ما أشدَّ فَغَمَ هذا الكلب بالصيد، وهو ضراوته ودُرْبَته.
والفُغْمُ الفَم أَجمع، ويحرك فيقال فُغُمٌ.
وفَغَمه أي قَبَّله ؛ قال الأَغلب العجلي:
 بَعْدَ شَمِيمِ شاغِفٍ وفَغْمِ وكذا المُفاغَمة؛ قال هُدْبة بن خَشْرَم:
 متى تقولُ القُلُصَ الرَّواسِما،*** يُدْنِينَ أُمَّ قاسِمٍِ وقاسِمـــــــا
ألا تَرَيْنَ الدَّمْعَ مِني ساجما ***حِذارَ دارٍ مِنْكِ أن تُلائِما؟
 والله لا يَشْفِي الفُؤادَ الهائما***، تَماحُكُ اللَّبَّاتِ والمآكِما
 وفي رواية: نَفْثُ الرُّقَى وعَقْدُك التَّمائِما،
 ولا اللِّزامُ دُون أن تُفاغِما ***ولا الفِغامُ دون أن تُفاقِما،
 وتَرْكَبَ القَوائمُ القوائما ***
وفَغِمَ بالمكان فَغَماً: أَقام به ولزِمَه.
وفي العامية الحورانية يقولون : فغم البندورة أو البِطيخ أي أكلها بملء فمه دون استخدام السكين والأدوات الأخرى، وكان الكبار يقولون لنا لما نذهب إلى الحقول:
افغم الفاكهة فغمـــاً .
(ف غ ن) ،(ف غ هـ) ،(ف غ ي) : مهجورة .
وهكذا فأغلب جذور هذه العائلة مهجورة جمالياً ، أما الجــذور المتداولة منهـــــا ، والمستعملة فهي أربعة فقط ومعناها بين الفتح والملء والانتشار . وهي جماليــة رائعة من جماليات الحرف العربي .
===============هامش :
(1)- شَحا فاهُ يَشْحوه ويَشْحاه شَحْواً: فتَحه.
وشَحا فُوهُ يَشْحُو: انفَتَحَ، يَتعدَّى ولا يتَعدَّى. ابن الأَعرابي: شَحا فاهُ وشَحا فُوهُ وأَشْحى فاهُ وشَحَّى فُوه، ولا يقال أَشْحى فُوهُ.
ويقال: شَحا فاهُ يَشْحاهُ شَحْياً فتَحه، وهو بالواو أَعرف.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق