تونس تلغي قانون منع زواج مواطناتها المسلمات بغير المسلمين

شبكة المدونون العرب - آمنة جبران

كرس قرار السلطات التونسية القاضي بإلغاء منشور يمنع زواج التونسية بغير المسلم الإيمان بحقوق المرأة والعمل بمبدأ المساواة بين الجنسين.
وتؤكد الخطوة جدية سعي الحكومة لتفعيل وعودها السابقة في شتى المجالات ومن أبرزها تفعيل حقوق المرأة، لتجاوز انتقادات سابقة وكسب الرهان الشعبي وإثبات كفاءة الوزراء الجدد.
لكن رغم ما حققته المرأة التونسية من مكتسبات مدنية ما زالت مشاركتها السياسية ضئيلة وبحاجة إلى تعزيز.
قررت جمهورية تونس  أمس الخميس، إلغاء جميع القوانين المانعة لزواج المرأة التونسية بغير المسلم بعد جدل استمر لأشهر.
وأعلنت الناطقة الرسمية باسم الرئاسة التونسية سعيدة القراش أنه “تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي”.
وكتبت قراش، على صفحتها في فيسبوك، “تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي يعني بعبارة أوضح منشور 1973 وما جاوره مبروك لنساء تونس في تكريس حق حرية اختيار القرين”.
ويمنع قانون عام 1973 زواج التونسية بغير المسلم. كما يشترط القانون الملغى إشهار الزوج غير المسلم اعتناقه للديانة الإسلامية قبل اقترانه بامرأة تونسية.
وثمنت نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة القرار الحكومي. وقالت العبيدي، نثمن قرار إلغاء هذا المنشور وإبطاله”.
وأطلقت منظمات مدنية، في الأشهر الأخيرة، حملة ضد القانون القديم كما تم تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية لإلغاء منع زواج التونسية المسلمة بغير المسلم.
وتابعت العبيدي “هذا شكل جديد من المساواة يتجسد في تونس بين المرأة والرجل، كما أننا نقر بصبغة جديدة للحرية الشخصية للمرأة من خلال الإقرار بحقها في اختيار القرين”.
وأضافت العبيدي “نحن نثمن كذلك ما نسير نحوه من تطبيق لدستور 2014 الذي ينص على أن الدولة ضامنة لحقوق المرأة التي تراهن عليها منذ العام 1956 وتسعى إلى تعزيزها”.
وأشارت العبيدي إلى أن “إلغاء المنشور كان منشودا منذ فترة، لكن أن يأذن به رئيس الجمهورية منذ أغسطس الماضي ويقع إلغاؤه بعد فترة قصيرة يعد مكسبا حقيقيا للمرأة التونسية”.
ورأت العبيدي أن”بإلغاء هذا المنشور تؤكد تونس أنها فعلا بلد الحداثة والتحديث وبلد يفتح مجالا للاجتهاد ويسمح بتطور المجتمع”.
ويعتقد مراقبون أن توجه الحكومة التونسية لإلغاء قانون منع زواج التونسية المسلمة برجل غير مسلم في الأيام الأولى من التعديل الوزاري يعكس جدية الحكومة في تفعيل وعودها، خاصة من طرف الحزب الحاكم (حركة نداء تونس) الذي أطلق وعودا انتخابية في هذا الشأن خلال الحملة الرئاسية لعام 2014.
وذكرت العبيدي أن “رئيس الجمهورية صوتت له نسبة كبيرة من النساء في آخر انتخابات رئاسية وأطلق بخصوصهن العديد من الوعود لكن بإلغاء هذا المنشور يثبت السبسي أنه بصدد تنفيذ ما وعد به في برنامجه الانتخابي”.
ودعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في أغسطس الماضي، إلى إلغاء القيود القانونية لقانون منع زواج التونسية بأجنبي غير مسلم بعد ضغوط مارستها منظمات نسائية وحقوقية.
كما أعلن السبسي عن إحداث لجنة للنظر في مسألة المساواة بين الجنسين في الميراث.
ولا تزال دعوة السبسي تثير نقاشا لدى المراجع الدينية في البلاد فضلا عن صدور مواقف مضادة لهذه الخطوة من مراجع دينية في الخارج وفي مقدمتها مؤسسة الأزهر.
وبخلاف القيود المفروضة على الزواج بغير المسلم فإن منشور 1973 أثار مشكلات كثيرة عند مصالح تثبيت الحالة المدنية.
وقال الرئيس التونسي في وقت سابق إن “المنشور أصبح يشكل عائقا أمام حرية اختيار القرين وبالتالي فإن من المهم تسوية الوضعية القانونية للكثير من النساء المرتبطات بأجانب وما خلفه من مشاكل لا سيما وأن الفصل 6 من الدستور يقر بحرية المعتقد والضمير ويحمّل الدولة مسؤولية حمايتهما”.
وأيدت راضية الجربي، رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، إلغاء قانون 1973. وقالت،نحن مع مقترح تعديل المنشور الذي يحرم التونسية المتزوجة بغير تونسي من تثبيت زواجها في دفاتر الحالة المدنية كما أنه لا يتماشى مع دستور 2014 والقيم الجديدة التي تكرس المساواة بين الجنسين”.
ورأت الجربي أن” تونس تترجم بذلك ما أقدمت عليه مؤخرا من مصادقة على اتفاقيات دولية تناهض كل أشكال العنف المسلط ضد النساء إضافة إلى إقرار البرلمان قانونا يجرّم العنف ضد النساء”.
وأشارت الجربي إلى أن “حرمان التونسية من تثبيت زواجها بغير المسلم ضرب من ضروب التمييز ضدها وشكل من أشكال العنف كما أن الدستور يكفل حرية الضمير والمعتقد وتونس تدعم كل الاتفاقيات الدولية التي تمنح النساء الحرية في اختيار
الزوج”.
وينتقد مراقبون حضور المرأة التونسية الضعيف في الحياة السياسية، خاصة مع الإعلان عن التركيبة المعدلة للحكومة، رغم إيمان تونس بحقوق المرأة والخطوات العملية التي حققتها في هذا السياق.
وقالت الجربي “نتأسف مرة أخرى لذلك، لقد تبين أنه لا يوجد استقرار على مستوى الخيارات الحكومية في تشريك النساء في الشأن السياسي العام. هناك رغبة لكن غير واضحة”.
وأضافت “اعتقدنا أن هناك توجها جديدا وجديا نحو تشريك أكثر للنساء في الشأن العام والإيمان بالكفاءات النسائية لكن التشكيلة الجديدة هي تكرار للوزارات السابقة وبقي الحضور النسائي شكليا”.
وتابعت “ليس هذا أملنا، واتحاد المرأة التونسية كان يأمل أن يتضاعف عدد النساء في الحكومة فمثلا لا يوجد تمثيل نسائي على مستوى الدبلوماسية التونسية”.
وأثار الرئيس التونسي، بمناسبة الاحتفال الأخير بعيد المرأة في تونس في 13 أغسطس الماضي، موضوعا آخر بالغ الحساسية وهو ضرورة تعديل القوانين من أجل تكريس المساواة التامة في الإرث بين الجنسين.
وأكدت نزيهة العبيدي أن “قانون المساواة في الميراث سيتم عرضه للنقاش وسيأخذ حيزا زمنيا كبيرا لطرح صياغة جديدة، ثم عرضه على مجلس نواب الشعب”.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق