هل أصبحت الشّعوب العربيّة الإسلاميّة أبراج مراقبة !؟؟؟

شبكة المدونون العرب - منجي باكير

"

تماما مثل ما تُبديه شعوبنا في غالبها من ممارسات و انفعالات من التعاطف إلى التأسّف مجاراة لنسق مقابلة كرويّة محليّة كانت أم عالميّة ،،، تماما و بنفس الحال أصبحت للأسف تلك الشعوب العربيّة و الإسلاميّة تتابع من خلال التلفاز و أدوات الشبكة العنكبوتيّة ما يقع في الوطن الكبير من حروب و دمار و تهجير جماعي و قصف و تقتيل ،،، بنفس الشّعور و ردّة الفعل هي تتابع عن بُعد دماء المسلمين و هي تسيل أنهارا و الأجساد تتمزّق بأقوى الأسلحة و أفتك القنابل ، بنفس الشّعور تتابع خراب مدن بأكملها و سقوط جماعي بالآلاف تحت آلة الموت المشتغلة ليلا نهارا ، تتابع كلّ ذلك في أحسن الحالات بأسف عميق و لا تزيد ....
شعوب طال عليها الأمد لمعاينة و معايشة نوع و لو بسيط من الإنتصار الذّاتي وسط كلّ التدافعات و التحرّكات العالميّة السّابقة و اللاّحقة طيلة عقود من الزّمن و لم يكن نصيبها إلاّ الهزائم المتتالية ، فطبّعت مع الهزيمة حتّى صارت جزءً منها و بالمقابل أصبحت البطولات و الإنتصارات عندها من قبيل أفلام الخيال العلمي ، هذا التطبّع تغلغل في وجدان هذه الشّعوب ، كما وقف التاريخ العربي الإسلامي في ذاكرتها الحيّة و ماتت تواريخ عصورها الذّهبيّة نتيجة التغريب و الترهيب و الإلهاء التي تولّت مجاميع الإعلام و سدنة الثقافة و التعليم في كلّ جزء من الوطن الكبير زرعه و تكريسه و بقوّة السّلطة في كثير من الأحيان فشُوّهت الهويّة لدى العامّة و أيضا بعض المثقّفين بل منهم من ينكر ماضيه باعتباره – مظلما ، تعيسا – اعتمادا على الصّورة النمطيّة السلبيّة التي تجتهد في تقديمها آلة التغريب و تيّارات الشذوذ الفكري و بعضِ من مقرّرات التعليم المصنوعة بأيدي مشبوهة ...
إذا صار وضع الشعوب العربيّة أشبه بحال قطيع تقوده ماكينات الإعلام الفاسدة و المفسدة و تحكم توجّهاته سياسات محليّة عرجاء هي بذاتها مرتهنة إلى مطابخ السّياسة العالميّة و مصالح دولها لا تغادر فلك ما يُرسم لها . شعوب تفرّقها همومها و لكن تجمعها كرة القدم . شعوب مات في بعضها (الفاعل) كثيرا من الوازع و الضمير و انخدع إدراكها و وعيها لتنحرف في تكتّلات ضخمة إلى شعوب مستهلكة تعيش ليومها و تبحث عن – ذواتها – في العالم الإفتراضي والملاهي السّمعيّة البصريّة بعيدا عن الواقع المؤلم في إزمان و تكرّر .
شعوب إنكفأت في أبراجها العاجيّة تراقب ما يحدث و تتابع المجريات كأنّما هي تقع في كوكب المرّيخ لا هي منه و لا هو منها و لا يعنيها من كلّ ما يحيط بها أو يمسّها إلاّ كصور – تلطّخ – شاشة التلفاز أو الحاسوب فتثير ردّة انفعاليّة عابرة ثمّ سرعان ما تتحوّل و تنقلب إلى متابعة – لا شعوريّة - لمباراة لكرة القدم أو حلقة من مسلسل عقيم ركيك أو حتّى إلى دورة لانتخاب ملكة جمال أو أحد صناديق القمار و الميسر ...
فهل أصبحت هذه الشّعوب أبراج مراقبة و متابعة إفتراضيّة ؟؟؟

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق