قطر وتحديها للعرب

الدكتور:عادل عامر_مصر

الدكتور:عادل عامر_مصر

شبكة المدونون العرب - الدكتور:عادل عامر_مصر

"

أن قطر التي تتمسك بما تصفه بـ"حقها في استقلال قرارها السياسي" قريبة من اليأس في تحقيق أي تقدم بمصالحة مع الجارة السعودية التي ترفض سياسة أخرى في الخليج غير سياستها. وربما تريد قطر إيصال رسالة لمحور السعودية الذي تنضوي الإمارات والبحرين تحته، مفادها أن ستضطر لمليء فراغها وعزلتها السياسية
حتى لو كان ذلك مع الجار المزعج؛ إيران. كما تعكس زيارة إيران فشل قطر في حث عدد من الدول العربية التي زارها أمير قطر مؤخراً لإقناع السعودية بتغيير موقفها، وفي مقدمتها الأردن والمغرب المقربين من السعودية. ومنذ الإعلان عن سحب السعودية والإمارات والبحرين سفرائها من الدوحة في مارس
اختارت الكويت أن تلعب دور الوسيط بعكس سلطنة عمان التي نأت بنفسها على ما يبدو عن هذا التصادم الخليجي النادر. ويعكس موقف الكويت الأخير، الذي تناقلته وسائل الإعلام، صعوبة الدور الذي اتخذته لنفسها بين طرفين مختلفين جذرياً ويتمسك كل منهما بموقفه. إن قطر بخلاف جهودها السياسية وإدخالها للوسطاء فقد أرسلت رئيس مخابراتها للسعودية الأسبوع الماضي حاملاً ملفاً يتضمن معلومات مهمة عن نشاطات المعارضة السعودية والمرتبطة بشبكات تتعامل مع الدوحة كبادرة حسن نية لكن الزيارة لم تفلح في خلخلة الموقف السعودي.
 وربما يريد المحور السعودي الخليجي أن يسمع أخباراً مؤكدة عن طرد الشيخ يوسف القرضاوي من الدوحة، وتوقف قطر عن دعم الإسلام السياسي بشكل عام في دول الربيع العربي لاسيما مصر، لكن قطر أوصلت أخباراً مفاجئة عندما تحدثت عن زيارة مرتقبة إلى إيران. وكان التقارب الإيراني القطري قد تمثل في مواقفهما من حكم الإخوان في مصر وحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وحتى في العلاقات الودية مع بشار الأسد قبل أن تبدأ الأزمة السورية.
وكان البلدان قد وقعا في أكتوبر 2015 اتفاقا أمنيا عسكريا تحت مسمى "مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة"، حيث التقى في أكتوبر 2015 قاسم رضائي قائد حرس الحدود الإيراني مع علي أحمد سيف البديد بمدير أمن السواحل والحدود في قطر، أضفى اللقاء بينهما إلى توقيع اتفاقية تعاون لـ"حماية الحدود المشتركة" بين البلدين، بعد عقد 12 اجتماعا سبق آخر اجتماع لمسؤولين أمنيين للبلدين في 2015،
وشمل الاتفاق الأمني العسكري "إجراء تدريبات عسكرية مشتركة" أيضاً، ما جعل المراقبين يصفون تلك الاتفاقية بأنها خطوة على طريق انسحاب الدوحة من مجلس التعاون الخليجي، حيث رغم عضوية الدوحة في مجلس التعاون كانت قد رحبت باقتراح إيراني لإنشاء "منظمة دفاعية أمنية إقليمية"، وذلك خلال حكم محمود أحمدي نجاد وحضوره في اجتماع قمة مجلس التعاون. وكان البلدان قد وقعا الاتفاقية الأمنية العسكرية في أكتوبر 2015 إلا أن المداميك الأولى لها وضعت قبل ذلك بسنين في 23 ديسمبر 2010 أثناء زيارة أمير قطر السابق إلى طهران والتقائه المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ليشمل الاتفاق التعاون الأمني بين الحرس الثوري والجيش القطري أيضا، وحينها زار وفد عسكري تابع للقوة البحرية للحرس الثوري بقيادة الأميرال محمد شياري وبرئاسة علي رضا ناصري قائد المنطقة الرابعة للقوات البحرية للحرس الثوري، الدوحة، ومثل القطريين في المفاوضات بين الجانبين عبدالرحمن السليطي، نائب القائد العام للقوة البحرية القطرية.

وإيران تعلم جيدا أن قطر لها نفوذ بين المجموعات المسلحة المنتشرة في المنطقة، الأمر الذي دفع طهران التي تقود هي الأخرى ميليشيات طائفية مسلحة في مناطق الصراع إلى مزيد من التنسيق بين البلدين للحيلولة دون اصطدام غير متوقع يضر مصلحتيهما.
وأهم ما يربط البلدين اقتصاديا هو حقل الغاز المشترك بينهما في مياه الخليج العربي، وهذا بات عاملا إضافيا ليجعل قطر لا تبتعد عن طهران حفاظا على مصالحها في الحقل المشترك، خاصة أن إيران فتحت باب الاستثمار في هذا الحقل. حيث مساحة هذا الحقل 9700 كيلومتر مربع، وتمتلك قطر 6000 كيلومتر مربع منه، وإيران تمتلك 3700 كيلومتر مربع منه. مع غليان منطقة الشرق الأوسط تستمر رسائل الغزل المتطايرة هنا وهناك، لعله من عدم المبالغة وصف الرسالة الخطية التي تسلمها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني من الرئيس الايراني حسن روحاني والتي تتضمن دعوة لزيارة إيران بانها إشارة غزل او لنقل مبادرة استلطاف وتلطيف للأجواء المحقونة بفيروس المذهبية والشعوبية.
هذه اللفتة الإيرانية تأتي في سياق تهدئة الأوضاع وتبريد السخونة لا سيما تلك السخونة التي أشعلتها انظمة الخليج تجاه إيران عازفةً فيها على الوتر المذهبي والشعوبي.
إذاً هل سيتوجه الأمير القطري المأخوذ بثقافة الرمال وصوت الجمال إلى عاصمة الاكاسرة الفرس؟ "وفق المفهوم الخليجي ونظرته لإيران" وهل سيتمخض عن تلك الزيارة التي ستبحث بالتأكيد الملف السوري إشارات إيجابية لتهدئة الساحة كتخفيف دعم الميليشيات المسلحة والتوافق على المضي بحل سياسي؟ هل ستكون طهران قناة وصل ما بين الدوحة ودمشق؟ إذ من المرتقب أن تطرح إيران مبادرات ومقترحات لمشاركة قطر بحل ودور بناء ينهي حمام الدم السوري، كل تلك الاسئلة تبدو منطقية وقوية إن تحققت الزيارة القطرية إلى الدولة الإسلامية.
محاولة تبدو غير ناجحة لإنهاء العزلة الخليجية، وتخفيف التوتر بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين من خلال زيارة أمير قطر تميم بن حمد إلى الكويت غداً الأربعاء، حيث يبدو هدف الزيارة تهنئة الشيخ صباح الأحمد الجابر بمناسبة حلول شهر رمضان كإجراء تقليدي، إلا أن في طيات الزيارة هدف رئيسي، وهو طلب الوساطة الكويتية لحل أزمة الدوحة الأخيرة. إن الكويت إذا توسطت بناء على طلب قطر لحل الخلاف الخليجي الحالي، لن يسفر عن أي نتائج إيجابية إلا بعد أن تقدم قطر إجراءات واقعية تؤكد على تغيير سياستها ورؤيتها دون إطلاق وعود زائفة مرة أخرى. أنه لابد أن تقوم قطر بتغيير سياسة قناة الجزيرة والوسائل الإعلامية الأخرى تماماً، وأن تكون مطابقة لباقي سياسات الدول الخليجية والتوقف عن دعم الإرهاب والتخلي عن جماعة الإخوان المسلمين وأن يكون هناك استبعاد لهؤلاء أنه من الضروري أيضاً أن تكون هناك سياسات مختلفة في التعامل مع إيران، وأن يكون مماثلاً لباقي الدول الخليجية دون أن يكون هناك أي تقارب قطري إيراني. و إنه بعد أن انكشف عن أمير قطر القناع وانفضحت سياساته ضد دول الخليج ودعمه الفاضح للتنظيمات الإرهابية، والنظام الإيراني الطائفي،
 وأصبح وحيداً يغرد خارج السرب، يحاول تميم بن حمد آل ثاني الخروج من دائرة العزلة التي فرضها على نفسه، بسبب سياساته الطفولية ومراهقاته السياسية، إذ يرغب اللجوء إلى الوساطة لإنهاء الأزمة التي هندسها وأغرق قطر بسببها في مستنقع لا يمكن الخروج منه. وأنه من الصعب تخيّل صدقية قطر في البحث عن تآلف مع العائلة الخليجية في الكويت، فيما أمعنت الدوحة في صب الزيت على النار من خلال اتصال أجراه أميرها بالرئيس الإيراني حسن روحاني.
 إن مواقف قطر من إيران والإخوان تكشف أن العهد الذي قطعه تميم على نفسه أمام العاهل السعودي الراحل وأمير الكويت قد طواه النسيان، الأمر الذي يسقط الوساطة الكويتية ميتة قبل أن تولد.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق