حُزْنُ بَحْر..! ( 3 ) غليلُ التائقُ..!

الكاتب:أحمد الغرباوى-مصر

الكاتب:أحمد الغرباوى-مصر

شبكة المدونون العرب - الكاتب:أحمد الغرباوى-مصر

"

حَبيبي..
لَمْ يَعُدْ البّحر يَمّي..
لايتّسع عُمْقه لتلوذ به خفايا جَرْحي..
وفى مَدى بُعْدِ المَسْافاتِ؛ التى بَيْني وبَيْن رَوْحي؛ شَوقٌ يَغْيبُ..
فى غروب وَجَعي؛ يَحْتَرِقُ قُرص الشّمْسِ..
ومن ثنيات حُضْني يهربُ وجهك؛ آخر مَدْى مَوْج..
مَوْاتُ صَمْتٍ فى رَدّ..!
وبأمْرِ الربّ تواعدتُ؛ وأميرة عَذْرَوات البَّحْرِ
 لُقى عُمْقِ المَىّ..
أمير شواطيء عِشْق.. محروم مِنْ أوْحَد حُبّه و
وبجواري أنْتِ..
تستعِرُ الأحْرفُ المُتَمْرّدة ترمّد عُمْر؛ بَعْثراتُ رَوْح حياة..!
غروبٌ يُلبّي قبض الاحتضار؛ ويختفى..
ولاتزل رِقّةُ وَجْهَكِ تُنْاديني؛ ألّا أغادر شَطّ..!
صفّارة الحارس لاتزعجني..
ويُدْهشه بَلْع قُطَيْرات رِضاب حنين أنّي..!
سَيّارة الرَّشّ الأبْيَض تُسْرع..
يقتنصّ سَكن حَلْقِ المّارة؛ ويقتحمُ مَلاذْ البيوت..
ستارة كثيفة؛ تخفي قُبْلةَ المساء؛ التى تقفز مِنْ رَوْحي..
حشرجة بصَدْري هاربةٌ؛ مِتْوضأة بِعُذْرِيّة دَمْعي..!
يتساءلون:
ـ لَمْ يُغَادر الشّط مُنذ فَجْري..!
فى قَيْدِ أسْري؛ يُنْادي عَلىّ جَوْعي..
تتشقّقُ شفتاى.. تلتمس غَيّث قيظي؟
وفى جَوْفي حَشْرجات حِدّية أحرفك:
ـ هل يوجد حُبّ بهذا الشكل..؟
نَعَمْ حَبيبي..
ـ لايوجد..!
ولكنه يسوع..
يَسوع رَحِمْ وَجْدي..!
وعلى الشّطِّ يُصْلِبُني دون حَرقِ..!
فى اليَمّ دون غَرقِ..!
وعلى اليْابِسَةِ؛ بداخلى حَيْاة بِتِتْوِلد
تِتْوِلد بِمَوْتي..!
حَبيبي..
فى الجانب الآخر من اليمّ رفضتِ.. أبيتِ..
فى نهاية لن يكون غير مَوْتِ..!
ماجَدْوى أنْ يموت كِلانا وَحْيداً..
فى غورِ الإباء؛ لؤلؤةُ العُمْقِ؛ وصَدْفة لَحْدِ..
وعلى الشطّ أنا..
وحيداً بعيداً عَنْ الآخر
بعيداً عنكِ أموتُ وَحْدى..!
روحٌ قلقة..
فى إنكسار أبّدي تروحُ وتجيء..
يَسْكُنَها ضجيج وصّدى تأوّهات وترتّل جُدْران سُكات..
وجَعْاً دَوام فُراق شَجَنِ يَمّ.. عَفْن عُشْبٍ؛ بَيْن ثنايا صَخْر؛ فى انتحار مَوْج..
 تَمَنُّع ريحٍ فى أمرسُكْن..!
وفاءٌ يُغْادِر حُبّ.. و
ومعنى يضيعُ فى تكسّرات زَبَدِ عِشْقِ رَوْحِ..
 أحُرف كَلمٍ.. آخر قصيدة حُبّ..
بين أتربة هَجْر.. وهَدّ أحْلام أمْس..
تضيعُ ذكرى..
ضوءٌ يظلم إنطفاء قنديل.. ينضبُ زَيْت..
ويَفْقِدُ  أغلى مايَهِبُ الربُّ لمن يُحبُّ
العُمر حُبّ..!
حَبيبى..
حَزينٌ هو البّحر..!
حُزْنٌ هو الحُبّ..!
حُزْنٌ أقلّ..
أم مِن شِدّة الحُزنِ؛ الحُبّ قلّ..؟
قلّ الحُبّ و
وجَفّ البّحْر..!
 (إهداء
حَبيبى..
وَلاأزَل
على الشطّ حَبْيبك
ولاتَزَل حَبيبى؛ أنْتَ بَحْر
حُزْن بَحْر..!)

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق