الطفولة والاسرة في العراق –قـسوة وأمـلاق وتشريد!!!

الكاتب:نهاد الحديثي - العراق

الكاتب:نهاد الحديثي - العراق

شبكة المدونون العرب - الكاتب:نهاد الحديثي - العراق

"

الأولاد نعمة عظيمة أنعم الله بها على الناس، وأودع في النفوس حبهم ،والاهتمام بهم ،والعطف عليهم ،والرفق بهم ،والتخطيط لمستقبلهم ،والقلق على نجاحهم والخوف الشديد من فشلهم ،ولذا ضرب الله مثلا بمن ضعفت قوته وقلت حيلته وله أولاد صغار وبنون ضعاف فقال تعالى "وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةًۭ ضِعَـٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًا "النساء 9 وقال تعالى" أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ.ٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌۭ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌۭ فِيهِ نَارٌۭ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَ.ٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " البقرة 226 فقد أودع الله في نفس كل والد هذه الغريزة، وفطره عليها،عمارة للكون ،واستمرارا للحياة وعناية بالضعفاء والمحتاجين.
وعاطفة الأبوة للأولاد موجودة حتى في البهائم – أجلكم الله---فضلا عن بني البشر،ولذا يستلذ الأب الشقاء من أجل أبنائه ويكدح ليله ونهاره من أجلهم ،ويتحمل المشاق والصعاب ويركب الأهوال من أجل تأمين لقمة العيش لهم وتأمين مستقبلهم ،ولا غضاضة في ذلك على أي أب ولكن الواجب حقا على الإنسان أن لا يشغله هذا الهدف وإن كان مفطورا عليه ومنجذبا إليه الى أن يتجاوز الحدود أو يبالغ في الطلب أو يسيء الظن بالرزاق ،فإن الله سبحانه هو الذي خلقهم وتعهد برزقهم فقال تعالى "۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّۭ فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍۢ"(6) هود ،وقال تعالى " وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍۢ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿٦٠﴾العنكبوت فقد تعهد الله بأرزاق الخلائق ،وكفل معايشهم ،ولو كان الناس مسؤولين عن أرزاق بعضهم لهلكوا ولأمسكوا خشية الإنفاق قال الله تعالى"قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًۭا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًۭا ﴿١٠٠﴾ الإسراء .
فالواجب إذا على كل أب أن يثق بما عند الله وأن يحسن الظن به ويتوكل عليه فرزقك ورزق ولدك ورزق الخلائق أجمع عند الله سبحانه وفي يده ولا يستخفنك الشيطان فيشغلك بالبحث عن لقمة العيش واللهاث وراءها بحجة تأمين مستقبل أولادك وإبعاد شبح الفقر عنهم فكم من فقير خلف أولادافقراء مدقعين، فأثروا ثراء فاحشا ،وكم من غني خلف أمولا طائلة لواحد من الأبناء وماهي إلا فترة قصيرة فافتقر هذا الابن واضطر لسؤال الناس وتكففهم،ومن يغني الله فلا مفقر له ومن يفقر الله فلا مغني له .
عَرَفْت الْأُم بِأَنَّهَا مِن أَكْثَر الْنَّاس رِفْقَا بِأَوْلادِهَا؛فَالأُم مَضْرِب الْمَثَل فِي الرِّقَّة وَالشَّفَقَة وَالْحَنَان،الْأُم مَنْبَع الْحُب وَمَصْدَر الِعِاطِفِة،وَدِفْء الْأُمُومَة،الْأُم نَهْر دِفَاق ،وَشَلال هَادِر، وَطُوْفَان هَائِج، مِن الْحُب وَالْعَطْف وَالشَّفَقَة وَالْدَّلال. الْأُم بَحْر رَقْرَاق، وَجَدْوَل مِنْسَاب ،وَعَاطِفَة جَيَّاشَة ،وَسَلسّلْبِيل عَذْب، الْأُم مَصْدَر الْأَمَان لِأَوْلَادِهَا، وَالتَرْضِيّة لَهُم، وَالْتَّرْبِيَت عَلَى أَكْتَافِهِم، هِي الَّتِي تَمْسَح الدَّمْع عَن عُيُوْنِهِم، وَتُرَبِّت عَلَى أَكْتَافِهِم ،وتَدَعْمِهُم حِيْن يَقِل الْدَاعِم، وَيَتَخَلَّى عَنْهُم الْقَرِيْب وَالْحَبِيْب، تَقْف مَعَهُم لَيَتَجَاوَزُوا الْأَزِمَّة وَيَتُغْلَبُوا عَلَى الْمُعْضِلَة وَيَطْرَحُوا الْمُشْكِلَة وَالْعَوَائِق. الْأُم جُبِلَت عَلَى حُب الْوَلَد لَحْظَة لَحْظَة، مُنْذ كَان نُطْفَة فِي أَحْشَائِهَا، فَجَنِيْنا فِي رَحِمَهَا، فَمَوْلُوَدا يَصْرُخ فَيَمْلَأ الْدُّنْيَا عَلَيْهَا بَهْجَة وَغِبْطَة، فطِفَلا يَلْهُو وَيَلْعَب وَيَبْكِي وَيُنْدَب، فَشَابّا يَافِعَا، ثُم رَجُلا شَدِيْدَا ،وَهِي كُلَّمَا تَرَاه تَمْتَلِئ جَوَانِحُهَا أُنْسَا وَسُرُوْرا ،وَانْشِرَاحا وَحُبُوْرِا. وَلِذَا فَلَا عَجَب أَن يَمِيْل الْطِّفْل الْغُرَيْر أَو الْشَّاب الْنَّظِيْر، أَو الْرِّجْل الْكَبِيْر، الَى حَنّان أُمُّه ،وَقُلْبَهَا الْكَبِير وَلَا عَجَب كَذَلِك مِن أُم تَحْنُو عَلَى وَلَدِهَا ,تَمْنَحُه مُحِيْطا مَائِجَا وَبَحْرَا هَائِجَا مِن الْحُب وَالْعَطْف وَالْحَنَان . غَيْر أَن الْعَجَب يَبْلُغ مَدَاه حِيْن تَسْمَع أَو تُبْصِر أُمَّا تَتَخَلَّى عَن طِّفُلُهَا الْمُحْتَاج إِلَيْهَا، أَو تَرْمِي فِلْذَة كَبِدِهَا بِكُل فَظَاظَة، أَو تَضْرِب ابْنَتِهَا بِكُل قَسْوَة، أَو تَسْعَى لِجَلْب الْنَّكَد لِوَلِيِدِهَا، بِزَرْع الْأَشْوَاك فِي طَرِيْق سَعَادَتَه الْأُسَرِيَّة مَع زَوْجَتِه وَأَوْلادِه، أَو تَجْلِب بِخَيْلِهَا وَرَجْلِهِا لِلتَنَكَيد عَلَى ابْنَتِهَا، أَو الْوُقُوْف فِي سَبِيِل سَعَادَتِهَا، أَو الاعْتِذَار لِمَن يَتَقَدَّم لِطَلَب يَد ابْنَتِهَا بِأَعْذَار وَاهِيَة، مُنْتَهَاهَا أَنَّهَا لَا تُرِيْد لِهَذِه الْبِنْت أَن تُسْعِد فِي ظِل رَجُل يَشْبَع رَغَّبْتَهَا وَيَمْلَأ قَلْبِهَا حُبّا بِالْطَّرِيْق الْمَشْرُوْع .
لَا يَكَاد يَنْتَهِي عَجَبِي مِن أُم تَنَكَّرَت لأُمُوَمَتِهَا،وَخَلَعَت جِلْبَاب أُنُوْثَتِهَا؛بِالْوُقُوْف لِأَوْلَادِهَا أَو بَعْضُهُم بِغَرْس الْشُّوُك فِي طَرِيْق سَعَادَتِهِم ،مِن خِلَال جَلَب الْنَّكَد لَهُم وَالتَّسَبُّب فِي سَقْي بِذْرَة الْشِّقَاق فِيْمَا بَيْنَهُم ،تَحْت أَي مُبَرِّر سَوَاء نِكَايَة بِوَالِدَهُم الَّذِي قَرَّر الِاقْتِرَان بِزَوْجَة أُخْرَى، أَو نَظَرَا لِعَدَم قَنَاعَة الْابْن بِالاقْتِرَان مِن بَعْض قَرِيْبَاتِهَا الَّتِي تَرْغَب فِيْهَا وَتَقْتَرَحُهَا لَه ،أَو لِعَدَم طَلَاقُه لِزَوْجَتِه وَأُم أَوْلَادِه ،لِمَا يَرَى فِي الطَّلاق مَن هَدَم بَيْتِه ،وَالْجِنَايَة عَلَى أَوْلَادِه، أَو لِعَدَم تَحْمِلُه لِأَخْطَاء أُخُوَّتُه أَو أَخَوَاتُه وَنَحْو ذَلِك .
وَمَا يُقَال فِي حَق الْأُمَّهَات يَتَوَجَّه بِصُوْرَة أَكْبَر ,وَأَعْظَم الَى بَعْض الْآَبَاء ،فَلَيْس هَذَا الْحَدِيْث خَاصَّا بِالْنِّسَاء دُوْن الْرِّجَال ،فَاتَّقُوا الْلَّه عِبَاد الْلَّه فِي أَوْلَادِكُم وَأَعِيْنُوْهُم عَلَى بِرُّكُم بِالْقُرْب مِنْهُم ،وَإِظْهَار مَحَبَّتِكُم لَهُم وَمُرَاعَاة مَشَاعِرُهُم حِيْن الْنَّقْد أَو الْتَّوْجِيْه، فَلَا تَوَجَهْوَهُم أَمَام زُمَلائِهِم أَو أَقَارِبِهِم، وَلَا تَهِينُوَهُم أَمَام الْآَخِرِين، وَلَا توْحُوا بَتِسَخطَكُم مِن تَصَرُّفَاتِهِم وَوَصَفَهُم بِبَعْض الْأَوْصَاف الْبَذِيْئَة، أَو الْعِبَارَات الْجَارِحَة، وَأَحْسِنُوَا الْتَّعَامُل وَتَلَطَّفْوَا فِي الْعِبَارَة، وَلَيِّنُوا الْجَانِب، وَمَتَّنُوا الْعَلَّاقَات، وَتَغَاضَوْا عَن الْهَفَوَات، وَادَمْحُوا الْزَّلات، وَاقْتَنَعُوا بِالْقَلْيِل، تُدْرِكُوْا الْكَثِيْر، وَأَكْثَرُوْا لَهُم مِّن الْدَّعَوَات الْصَّالِحَات، وَتَجَنَّبُوْا الْدَّعَوَات الْمُوْبِقَات عَلَيْهِم لَا سِيَّمَا حَال الْغَضَب فَلَرُبَّمَا وَافَقْت بَابَا مِن أَبْوَاب الْسَّمَاء مَفْتُوْحَا فَوَلَجَت مِنْه وَاسْتُجِيْب لَكُم فِيْهِم فَتَنْدموا ولات حين مندم !
وَتَقُوْل أحدى الفتيات : لَم أَشْعُر يَوْمَا بِقُرْب أُمِّي مِنِّي، أَو خَوْفُهَا عَلَي فَهِي تَتَعَامَل مَعِي بِكُل قَسْوَة ،مِن الْصَّعْب أَن يُصْدِقَهَا أُحُد وَمَن يَقُوْل بِأَن الْأُم لَا يُمْكِن أَن تَقْسُو عَلَى أَبْنَائِهَا فَهُو مُخْطِئ، أُمِّي هِي سَبَب حُزْنِي وَخَوْفِي فِي الْحَيَاة؛ذَلِك لِأَنَّهَا دَائِمَة الْضَّرْب لِي وَالْتَّوْبِيْخ أَمَام الْجَمِيْع عَلَى الْرَّغْم مِن أَنَّنِي أَبْلُغ مِن الْعُمْر " 29 " سُنَّة. وتضيف---أُمِّي عَصَبِيَّة ،كَثِيْرَة الْسَّب وَالْشَّتْم بِأَلْفَاظ وَقِحَة عِنَدَمّا تَغْضَب، تُعَامِلْنِي بِمُعَامَلَة غَيْر لَائِقَة تَخْتَلِف عَن أَخَوَاتِي ،فَعَلَى الْرَّغْم مِن طِيْبِهَا إِلَّا أَنَّهَا تُحِب أَن تَظْهَر نَفْسَهَا بِأَنَّهَا قَوِّيَّة،وَأَن لَهَا سَلَطَة أَمَام الْنَّاس ،وَلَو لَم أَفْعَل شَيْئا يَسْتَوْجِب أَن مُعَامَلَتَي بِذَلِك، وَعِنْدَمَا يَشْتَد غَضَبُهُا تَقُوْل سَوْف أَدْعُو عَلَيْكُم ،ثُم تَقُوْم بِالْدُّعَاء بِأَدْعِيَة جَائِرَة، وَكَم مَرَّة سَرَقَت أَغْرَاضِي دُوْن عِلْمِي وَحَاوَلَت أَن تُسِيْء إِلَى سُمْعَتِي عِنْد أَخَوَاتِي، وَأَنَا بِصَرَاحَة لَا أَجِد فِي نَفْسِي شُعُور بِمُسَامَحْتِهَا عَلَى الْرَّغْم مِن كَوْنِهَا أُمِّي، وَأَنَا أَعْرِف أَنَّي سَوْف أَحَاسِب عَلَى ذَلِك ،وَلَكِن هَل هِي أَيْضا مُحَاسَبَة عَلَى ذَلِك، أَم يُسْمَح لَهَا أَن تَفْعَل أَي شَيْء فِي حَقِّي ؟ أَسْئِلَة غَرِيْبَة لَكِنَّهَا تَحْكِي مُعَانَاة هَذِه الْفَتَاة مِن أُمِّهَا وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالْلَّه .
عِبَاد الْلَّه إِن كَثِيْرا مِن الْبُيُوْت مُغْلَق عَلَى كَثِيْر مِّن الْمَآَسِي ،وَصُرُوْف المُعَانَاة ،وَكَم تُخْفِي الْمَنَازِل خَلَف أَسْوَارُهَا مِن أَسْرَار وَأَسْرَار لَو وَجَدْت مَجَالَا لِتَكَشَّفَت حَقّائِق تُدْمِي الْقُلُوُب ،وَتَقَرَّح الْأَجْفَان.
نَعَم أَم لَكِنَّهَا قَاسِيَة وَالْقَسْوَة تَتَنَافَى مَع هَذَا الْمُسَمَّى الْعَظِيْم الَّذِي يَسِيْل رِقَّة وَعُذُوْبَة فَأَحْلَى الْأَلْفَاظ وَأَرَقَّهَا وَأَنَّدَاهَا حِيْن يُنَادِي طِفْل امْرَأَة بِهَذَيْن الْحَرْفَيْن مَامَا.إِن الْلَّه عَز وَجَل قَد أَمَر بِالْبِر بِالْوَالِدَيْن وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمَا وَعَدَم الْإِسَاءَة إِلَيْهِمَا ۞ وَقَضَىٰ رَبُّك أَلَّا تَعْبُدُوَا إِلَّا إِيَّاه وَبٱلْو.ٰلِدَيْن إِحْسـٰنا إِمَّا يَبْلُغَن عِنْدَك ٱلْكِبَر أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُف وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلا كَرِيْما ﴿٢٣﴾ وٱخْفِض لَهُمَا جَنَاح ٱلِذُّل مِن ٱلَرَّحْمَة وَقُل رَّب ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيْرا ﴿٢٤﴾
وَحَذَّرَه مِن الْإِسَاءِة إِلَيْهِمَا حَتَّى لَو أَمَرَاه بِالْشِّرْك ،فَقَال تَعَالَى فِي سُوْرَة الْعَنْكَبُوْت( وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسـٰن بِو.ٰلِدَيْه حُسْنا وَإِن جـٰهَدَاك لِتُشْرِك بِى مَا لَيْس لَك بِهۦ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَى مَرْجِعُكُم فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُوْن ﴿٨﴾ وَقَال فِي سُوْرَة لُقْمَان( وَإِن جـٰهَدَاك عَلَىٰ أَن تُشْرِك بِى مَا لَيْس لَك بِهۦ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلِدُّنْيَا مَّعْرُوفا وٱتَّبِع سَبِيِل مَن أَنَاب إِلَى ثُم إِلَى مَرْجِعُكُم فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُوْن ﴿١٥﴾
وَلَكِنَّه مَع ذَلِك لَا يَسُوْغ لِلْوَالِد الْمُبَالَغَة فِي الْقَسْوَة ،أَو اسْتِغْلَال الْأَمْر الْشَّرْعِي بِوُجُوْب طَاعَتِه وَوُجُوْب الْبَر بِه وَعَدَم مُخَالَفَة أَمْرِه ،وَوُجُوْب الْتَّعَامُل مَعَه بِالْإِحْسَان وَالَلِّيْن بِأَن يُسِيْء الَى أَوْلَادِه أَو يَتَعَامَل مَعَهُم بِقَسْوَة وَشِدَّة وَفَظَاظَة وَلَكِن الْرِّفْق الْرِّفْق تُفْلِحُوَا وَتَأَمَّلُوْا قَوْل الْلَّه تَعَالَى لِنَبِيِّه صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم (فَبِمَا رَحْمَة مِّن ٱلِلَّه لِنْت لَهُم وَلَو كُنْت فَظا غَلِيْظ ٱلْقَلْب لٱنْفَضُّوْا مِن حَوْلِك ﴿١٥٩﴾
الطفولة في العراق تعاني أمراضاً كثيرة، لابد من إيجاد العلاج الناجع لها، قبل فوات الأوان، من اليتم وفقدان الحنان الأبوي، والرعاية الأمومية، ومن شح في القدرات، على تلبية الحاجات الأساسية، ومن حرمان شبه كامل، من الأصدقاء ومن الهوايات، ومن تدهور الصحة النفسية، والجسدية نظراً لمعاناة طويلة، وحرمان من مصادر الدخل والأمان النفسي.فماذا يمكننا أن نفعل لإيقاف ذلك التدهور، الذي يعيشه مجتمعنا، وينعكس بالدرجة الأولى على الحياة الآمنة لأطفالنا؟ وكيف يمكننا إنقاذ مجتمعنا، مما يراد له، من يتم وتدهور، وحرمان من الحب والحنان والأمان، أليس من واجبنا أن نفكر، بإنقاذ طفولتنا البائسة، من واقع شديد التعاسة ؟ ونفكر أن نصنع المستقبل، عله يكون أكثر إشراقا، من ماض تعيس وبعد صدور هذه الاحصاىىية الدولية،،أعلنت مفوضية حقوق الإنسان، عن حصول موافقة الجهات المعنية لإنشاء مجلس أعلى لرعاية الطفولة في العراق.بالاضافة الى الجوانب الأخرى المتعلقة بحقوق الأسرة والمجتمع وزيادة حالات العنف والمؤشرات التسول وأطفال الشوارع والأيتام ما سبب معوقات تتطلب معالجات لتنمية قدرات الطفولة في العراق”.وأكدت المفوضية “يجب أن تكون هناك مؤسسة تعطي للطفل حقوقه” مبينا ان “كان هناك مشروعين قانونين احدهما حول هيئة مستقلة لرعاية الطفولة ولكن لغاية الان لم تصدر الموافقات الخاصة من مجلس شورى الدولة او من مجلس الوزراء لإعطائها الصلاحية الحصرية”.وأعلنت انه تمت الموافقة لإنشاء مجلس أعلى لرعاية الطفولة وننتظر الان مجلس شورى الدولة، ليقوم بدوره في اعداد القانون وإحالته إلى البرلمان لتشريعه وإنشاء مجلس اعلى للطفولة في العراق”.على مفكرينا وكتابنا، أن يجدوا الطرق في إنقاذ طفولتنا، من سياسة التنكيل والحرمان، وأن يعيدوا لأطفال العراق حياتهم الآمنة، وأسرهم المتعاونة المتآلفة، التي توفر كل حاجات الإنسان السوي، من حب وحنان، وتعليم اقتصاد وترفيه، ومن تعزيز الثقة بالنفس، التي سلبت، ومن نظرة مطمئنة إلى المستقبل، الذي يجب أن يكون أكثر إشراقا، من الحاضر التعس، والأمس المظلم، لنفكر في إيجاد الطرق الناجعة، التي تعيد الحياة لأطفال العراق اجتماعيا، وسياسيا واقتصاديا، وثقافيا ونفسيا، وكل من هذه الميادين، تتطلب تضافر الجهود وإمعان الفكر، والرغبة الجادة.
قد يُسْتَغْرَب كَثِيْر مِن الْنَّاس مِثْل هَذَا الْكَلَام وَأَنَا مَعَكُم أَسْتَغْرِبُه كَثِيْرا وَلَوْلا وُقُوْفِي عَلَى بَعْض الْمُمَارَسَات وَسَمَاعِي لِبَعْض الْقَصَص وَالْحِكَايَات لِمَا أَفْضَت فِي هَذَا الْحَدِيْث وَلَا طَرَقْت هَذَا الْمَجَال وَإِلَيْكُم بَعْض مَا يَقُوْلُه بَعْض الْأَبْنَاء وَالْبَنَات الَّذِيْن يُعَانُوْن مِن أُمَّهَاتِهِم الْشِّدَّة وَالْقَسْوَة.
} وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ) الإسراء/31 روى ابن الجوزي في سيرة عمربن عبد العزيز قال : بلغني ان المنصور قال لعبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن ابي بكر يعظه : مات عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وترك احد عشر ابنا، وبلغت تركته سبعة عشر ديناراً، كفن منها بخمسة دنانير، واشتري له موضع قبره بدينارين، وقسم الباقي على بنيه، فأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهما، ولما مات هشام بن عبدالملك وخلف احد عشر ابنا قسمت تركته واصاب كل واحد من تركته الف الف "اي مليون" ورأيت رجلا من ولد عمر بن عبدالعزيز قد تصدق بمائة فرس في سبيل الله عز وجل ورأيت رجلا من ولد هشام يتصدق عليه.
فثقوا بالله عز وجل وانشغلوا بالبحث عن اللقمة الحلال يبارك لكم ولأولادكم ،وإياكم والحرص على المال من حل أو محرم طمعا في الاستكثار منه وتوريثا لأولادكم وتأمينا لمستقبلهم فـدرهم حلال خير من مليون درهم حرام .
فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق