غوغل في المحاكم بسبب عنصريته ضد النساء

شبكة المدونون العرب -

"

أصبحت شركة غوغل في موقف محرج بعد رفضها تقديم بعض السجلات التي يمكن أن تساعد في معرفة إلى أي مدى تمارس الشركة العنصرية ضد النساء؟
وقال العملاق الأميركي إنه من الصعب جدا من الناحية المالية واللوجيستية تجميع وتسليم سجلات الرواتب التي طلبتها الحكومة وخاصة ما تقدمه غوغل للنساء العاملات بها كأجور مقابل أجور الرجال.
ووبّخت وزارة العمل الأميركية شركة غوغل العملاقة، مؤكدة أنها تتعمّد التقليل من أجر المرأة.
وشهد مسؤولون في غوغل في المحكمة الفيدرالية أن الموظفين في الشركة سيضطرون إلى قضاء ما يصل إلى 500 ساعة من العمل للامتثال لمطالب المحققين المستمرة للحصول على بيانات الأجور التي تعتقد وزارة العمل أنها سوف تساعد في معرفة إلى أي مدى تقوم الشركة التكنولوجية بالتمييز المنهجي ضد المرأة؟
وقال إيان إلياسوف، محامي وزارة الدفاع الأميركية، إن “استيعاب غوغل لتكلفة سهلة جدا، حيث يمكن لإسفنج المطبخ الجاف استيعاب قطرة ماء”.
وكانت شركة غوغل حققت ما يقرب من 28 مليار دولار كدخل سنوي كواحدة من أكثر الشركات ربحية في الولايات المتحدة، وهذا يعني أنه من السهل عليها توفير رواتب مناسبة للنساء بنفس القدر الذي تتبعه مع الرجال.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية اتهمت غوغل علنا بالتمييز ضد النساء في التعويضات والأجور خلال جلسة استماع عقدت في أبريل الماضي، قائلة إن هناك تحقيقا أوّليا كشف أن شركة التكنولوجيا الشهيرة تعوق النساء في الوصول إلى المناصب العليا بالشركة.
والمعركة الحالية تأتي بسبب الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة العمل ضد غوغل في يناير الماضي والتي تتهم فيها الشركة بانتهاك القوانين الاتحادية برفضها تقديم سجل الراتب ومعلومات الاتصال للموظفين لمراجعتها والتحقق منها.
النساء يحصلن على أجور أقل من الرجال في نفس الوظائف في شركات وادي السيليكون
وبصفتها متعاقدا فيدراليا، يتعيّن على غوغل الالتزام بقوانين تكافؤ الفرص والسماح للمحققين بمراجعة تلك السجلات، ولكن الشركة تقاعست عن هذا الأمر مما أثار المزيد من الشكوك حول ما تتعرض له النساء داخل الشركة.
وقال مسؤولو وزارة العمل إنهم كشفوا بالفعل عن تفاوت في الأجور بشكل كبير خلال عام 2015، ولكنهم كانوا بحاجة إلى لمحة سابقة عن رواتب الموظفين لفهم الفجوة في الأجور بشكل أفضل، كما أنهم بحاجة إلى معلومات الاتصال بالموظفين حتى تتمكن من إجراء مقابلات سريّة لمعرفة حقيقة ما تفعله غوغل.
وعلّقت المحامية لدى غوغل ليزا بارنيت سوين بالقول “من الواضح أن هذا المشروع مرهق للغاية ويستغرق وقتا طويلا”، مدعية أن الشركة عملت بالفعل 2300 ساعة وتحمّلت تكاليف تقارب الـ500 ألف دولار للامتثال جزئيا لمطالب الحكومة، التي وصفتها بأنها واسعة وغير دستورية. وأضافت أنه يجب على المحاكم العمل على التحقق من إساءة استخدام السلطة، وهذا يشير إلى عدم اقتناع غوغل بهذه الطلبات.
ووفقا لتقرير نشر في صحيفة الغارديان البريطانية، نفت غوغل بشدة الادعاءات القائلة بأنها تعامل النساء بشكل غير لائق ولا تدفع لهن رواتب جيدة، مدعية أنها أغلقت فجوة الأجور بين الجنسين على الصعيد العالمي، وأنها توفر في الولايات المتحدة أجورا متساوية عبر الأجناس، وقد جادلت غوغل أيضا بأن طلب بيانات وزارة العمل من شأنه أن ينتهك خصوصية الموظفين وحقوقهم التي تحميهم من عمليات البحث والاستيلاء على البيانات.
ولكن أحد مديري الشركة ويدعى فرانك فاغنر قال في المحكمة “إذا كانت النساء يتقاضين رواتب أقل من الرجال في نفس المناصب، فإن تلك الفوارق في الرواتب يمكن أن تستمر حتى لو كان أداء الموظفين على نفس المستوى”، وأوضح أنه إذا بدأت الموظفة براتب أقل من زميل رجل في نفس الوظيفة في غوغل، فإنها قد تستمر في الحصول على راتب أقل حتى لو كان كلاهما تفوقا في سنتهما الأولى وحصلا على نفس التقييمات.
وقال إلياسوف إنه من الغريب أن تقول غوغل إن بيانات الرواتب التاريخية لا علاقة لها بمراجعة الحكومة، مشيرا إلى أن الشركة استثمرت 150 مليون دولار في مبادرات التنوع، لذلك لا يمكن لها أن تقولا إنها لا تملك أموالا للالتزام بأمر يسعى إلى ضمان الامتثال لقوانين تكافؤ الفرص كما أنها لديها 21 ألف موظف يمكنهم جمع تلك البيانات.
وردت على هذا الأمر كريستين زمرهال، مديرة العمليات القانونية في غوغل، بأن البيانات التي تطلبها الوزارة أصبحت مرهقة للغاية، مشيرة إلى أن الشركة اضطرت إلى استئجار أشخاص من الخارج للمساعدة.
وجدير بالذكر أن هناك دراسات استقصائية كشفت مرارا أن النساء كثيرا ما يحصلن على أجور أقل من الرجال في نفس الوظائف في شركات وادي السيليكون، كما أثارت قضايا متعلقة بالمضايقات الجنسية داخل شركة أوبر في وقت سابق من هذا العام نقاشا واسعا حول الخداع وسوء السلوك في مجال التكنولوجيا ضد النساء.
وتعد غوغل واحدة من أكبر ثلاث شركات في وادي السيليكون تواجه الدعاوى القضائية المتعلقة بالتمييز على مدار العام الماضي.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق