أكد خبراء أن أزمة السكن في الجزائر تعتبر إحدى أكبر الأزمات التي يعاني منها الجزائريون حيث بقيت مستعصية على الحل حتى اليوم بسبب غياب استراتيجية واض

استمرار أزمة السكن الجزائرية المتفاقمة منذ خمسة عقود

شبكة المدونون العرب - الجزائر

"

اعتبر خبراء في قطاع العقارات الجزائري أن أزمة السكن التي تلقي بظلالها على حياة الجزائريين منذ خمسة عقود هي نتيجة للسياسات العقيمة والرؤية الخاطئة للسلطة.
ورغم المخصصات المالية الضخمة التي رصدتها الحكومات المتعاقبة، إلا أن مئات الآلاف من المواطنين لا يزالون يواصلون رحلة البحث عن مأوى دون جدوى.
وقال رئيس مجمع خبراء المهندسين المعماريين الجزائريين عبدالحميد بوداود، إن الجزائر “لا تعاني من أزمة سكن بقدر ما تعاني من مشكلة تنظيم وغياب إستراتيجية واضحة في القطاع”.
وأضاف “الدولة أنفقت أموالا طائلة على السكن وأطلقت مختلف الصيغ السكنية، لكن للأسف النتائج لم تظهر رغم تعاقب 35 وزيرا على وزارة السكن منذ إنشائها في 1977”.
ويستدل بوداود على ذلك بوجود نحو 1.5 مليون وحدة سكنية شاغرة في البلاد كشف عنها الإحصاء العام للسكان لعام 2008، مشيرا إلى أن 1.2 مليون مسكن تم تشييده إما بطريقة غير قانونية أو مازال في طور الإنجاز.
وتعود أزمة السكن في الجزائر، إلى نهاية سبعينات القرن الماضي، مع تفاوت في حدة الأزمة من عقد لآخر. وقد خصصت الدولة في الفترة ما بين 2010 و2014، نحو 23 مليار دولار، لإنجاز 2.2 مليون وحدة سكنية، حسب أرقام وزارة السكن والعمران.
وتشير البيانات أيضا، إلى أن الفترة بين 2015 – 2019 قد أُطلق لها برنامج خماسي آخر يستهدف إنجاز 1.6 مليون وحدة سكنية والوصول في نهاية المخطط إلى القضاء على أزمة السكن بالبلاد.
عبدالحميد بوداود: الجزائر تعاني من مشكلة تنظيم وغياب إستراتيجية واضحة في قطاع السكن
ويشكك الخبير الجزائري في بيانات الوزارة التي تشير إلى أن العجز في السكن حاليا يبلغ قرابة 400 ألف وحدة، بعد أن كان في بداية 1999 تاريخ وصول الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة للحكم يقدر بثلاثة ملايين وحدة سكنية.
وكشف رئيس مجمع خبراء المهندسين المعماريين في الجزائر أن مقترحا تقدم به للحكومة سابقا لإجراء تحقيق دقيق وشامل بإشراك البلديات ودواوين السكن في المحافظات للخروج بإحصائيات دقيقة حول حقيقة واقع السكن في البلاد، لكن السلطات لم ترد على طلبه.
وسبق لوزير السكن الجزائري، عبدالمجيد تبون، أن أطلق وعودا بالقضاء نهائيا على أزمة السكن في البلاد بحلول عام 2017، لكنه سرعان ما استدرك وأجلها إلى 2018، ثم ما لبث وأن حددت سنة 2019 كموعد لإنهاء هذه الأزمة.
وأعلنت السلطات في مايو الماضي، مدينة الجزائر كأول عاصمة أفريقية خالية من الأحياء العشوائية، وحضر الإعلان وفد عن الأمم المتحدة زار البلاد للغرض ذاته.
ويقول لطفي رمضاني وهو مدير ومؤسس موقع “الكرية” الإلكتروني المتخصص في بيع وتأجير المساكن بالجزائر، إن أزمة السكن في البلاد بدأت تعرف طريقها نحو الحل ولم تبق بتلك الحدة التي كانت عليها أواخر الثمانينات وسنوات التسعينات من القرن الماضي.
لكنه أكد أن الطلب مازال كبيرا على السكن في الجزائر رغم المشاريع والشقق التي أنجزتها الدولة والتي بلغ عددها نحو 3 مليون مسكن منذ مطلع الألفية.
وأرجع رمضاني استمرار الأزمة إلى كون الدولة بقيت هي المصدر العقاري الرئيسي في البلاد في ظل غياب شبه تام لسياسة بناء العقارات من طرف القطاع الخاص مقارنة بدول المنطقة.
مصطفى زبدي: استمرار ارتفاع أسعار العقارات دليل على أن أزمة السكن مازالت مستمرة
وأشار إلى أن قدرات الإنجاز لقطاع العقارات الخاص والمساكن التي يشيدها المواطنون لا تتعدى 10 آلاف وحدة سكنية سنويا، منها 7 آلاف مسكن فردي، يحصل المواطنون على تراخيص لبنائها.
ووفق أرقام رسمية لوزارة السكن نشرتها نهاية يناير الماضي، فإنه يوجد 535 ألف مسجل في الصيغة السكنية المعروفة بـ”عدل” الموجهة للموظفين والطبقة الوسطى من المجتمع.
وهذا النوع من الوحدات السكنية يدفع أصحابها ثمنها بالتقسيط طيلة فترة إنجازها مع إعانة من الدولة وقرض بنكي يسدد على فترة زمنية تصل إلى 25 سنة.
ويشدد مصطفى زبدي رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك على أن هناك بطئا وتأخرا كبيرين في المشاريع وعدم احترام آجال التسليم، رغم أن الأمور بدأت تتطور نحو حل أزمة السكن.
وقال زبدي إن “المشاكل والاحتجاجات التي تلقتها الجمعية كانت في الغالب تتعلق بتأخر آجال تسليم الوحدات”.
وتوقع أن تتجه أزمة السكن في غضون السنوات الثلاث المقبلة للحل، إذا استمرت وتيرة الإنجاز والتسليم على ما هي عليه الآن، وقال “سنشعر بتراجع الأزمة مع عمليات التسليم في الفترة المقبلة والتي سيصاحبها تراجع في الأسعار والطلب على حد سواء”.
لكنه أكد أنه في ظل استمرار ارتفاع أسعار العقارات والإيجار تبقى هذه القرائن دليلا على أن الطلب مازال قويا والأزمة مازالت مستمرة.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق