ذاكرة... سيرتي وفبراير . (1 -2)

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

شبكة المدونون العرب - الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

"

ليس من مجال الأدعاء بالفهم الواعي لحركة التاريخ، ولحالات نشأة بذور التغير ومولداته بين الافراد والمجتمعات، أن نراجع تلك الاصوات التي كانت تتعالى ثم تخبو تم تعاود الكرة مطالبة بالتغيير وشق عصا الطاعة التي طالت جورا وظلما وتعسفا (في ليبيا مثلا حراك المعارضة بالخارج، والاعتقال السياسي والاغتيالات بالداخل طوال سنوات الديكتاتورية) وهي ما أشعرت من نقرأ لهم ونتابع تحليلاتهم قولهم أن الشعوب شقت بالوسائط الالكترونية  طريقا للتعبير والاحتجاج ولطرح الاسئلة حول الانظمة الحاكمة وتراجع الثقة في تغيير سياساتها وشؤونها الاقتصادية والاجتماعية، ولن أدعي مرة أخرى بأن لي هوى أو حتى شغفا بشؤون السياسة، لكن الملامسة القريبة لكثير من الاحداث العربية عموما، والليبية خصوصا كانت تُبرز من حين لأخر ما يشبه حالة إيقاد الرماد بأمل اشتعاله وإن كان ذلك امرا عصيا وميؤسا ساعتها لكنه حصل في اللحظة العاجلة (بنغازي تحررت في 4 أيام من سلطة القذافي ).
كان أول المُشتعلين التوانسة وكنت أتواصل مع أخبار ثورة ياسمينهم عبر الوسائط الاعلامية، وأيضا من خلال صديقات صحفيات هناك، وكانت أكثرهم تواصلا معي من رافقتني في دورة ادوارد مورو لصحفي العالم  أكتوبر-2010 - بأمريكا الزميلة ريم بوقرة (عملت بمجلة حقائق التي تحولت الى صحيفة) وعبر الموبايل، وصفحـة الفيس بـوك، كنا نتبادل عبارات الدهشة والاستغراب والألـم والغضب مما يجـري من قبل نظام العابــدين (بدون زين) ورجاله، أعلمتني بكثير من الاحداث التي جرت بالعاصمة قبل أن تظهر كيوتيوب مثلا، عن وجود بضعة قناصة، وعن إطلاق الرصاص على المتظاهرين، وعن الاعتقالات وقد طالت بعضـا من زملائها، وعن افتعال النظام بواسطة عصاباته التي اخرجها من السجون لأعمال تخريب وعنف، واتهام للمتظاهرين بها، كانت عباراتها اليومية على صفحتها بالفيس بوك تعلن تصاعد وتيرة الانتقام من الشعب المنتفض، وكذا ما نشرتهُ ريم من صور تناقلتها بينها وبين زملائها الصحفيين، ولأكثر من مرة أبدت لي ريم تخوفها من تصاعد وتيرة الشارع في أكثر من ولاية أخرى بما يُقابله من عنف المحسوبين على النظام المنهار وخاصة الامن والمخابرات، لكن أرادة التوانسة أنتصرت ما سيمثل فتح الابواب فيما بعد - وهي البلد الذي تحرربعد 18 يوم - لجارتها ليبيا. تصادف أيضا أني نزلت بمصر (جمعة الغضب) لحضور دورة معرض الكتاب الدولي، ولغرض توقيع كتابي عن الرائدة النسوية خديجة عبدالقادر (ليبية في بلاد الانجليز) ضمن النشاطات الثقافية، لخمسة أيام تسنى لي أن أشاهد الجنود على الدبابات التي تنتقل الى وسط القاهرة، لكني لم أسمع قصفا يصدر عنها تجاه متظاهري الميدان!!، وماجرى من انقطاع للاتصالات لثلاثة أيام، و حين عدت الى طرابلس قصت رقابة المطبوعات أسطرا من زاويتي بصحيفة الشط (ياحزاركم) وصفت فيها بايجابية ما شهدت من تفاعلات ثورة مصر!! وعن دور الشباب المتطوعين وسط ميدان التحرير، وكنت أروي تفاصيل توفيرهم للأمن في أحياءهم ولمست ذلك عن قرب عند سكناي بالقاهرة، وكانت ناقلة أكتمال أحداث ثورة مصر رفيقتي في ذات الدورة هند سليم الصحفية بجريدة (الوفد) والتي تقطن بحي صلاح سالم بمصر الجديدة، التي غامرت في أحد الايام ووصلت ميدان التحرير (ولم تعلم أهلها بذلك حتى هذه اللحظة!) قالت لي: روحي معلقة هناك، ما قدرتش استحمل مشوفش ثورة شعبنا، هند من أطلقت دعابتها لي عبر الماسنجر: أشوف في ريسكو يوم، بس بعد ما تخلص كل الثورات العربية، ويشوف حسرتوا بعدين يبقه حتلاقوه ميت ومعندوش من يتعـمــد عليهم! (هو عميد الرؤساء وملوك ملوك، والصقر الوحيد!!!! ).
لكن ثورة 17 فبراير لم تحتمل وما من مبرر للأنتظار، وسأتذكر دائما أنه عندما انطلقت شعلة الثورة 15-2 شدني وهزني صوت نساء مدينة بنغازي وهن يهتفن بقوة وحماس، (شاهدتهن عبر قناة الجزيرة)... نوضي نوضي يابنغازي جاك اليوم اللي فيه تراجي... وهن من النساء اللاتي اعتصمن لأكثر من سنة لاجل شهداء وضحايا سجن أبو سليم جريمة العصر يطالبن بحقوقهن، وإنصاف شهداء ليبيا بمعرفة أين جثامينهم ومكان رفاتهم. غصة ومأساة جلجل لها ضميرهن، وضمير كل الاهالي، لا أنكر أن مزيجا من  الفرح... الخوف، والامل ملئني ليلتها فمن أصدر الاوامر لقتل 1200 ويزيد، لن يتورع عن تكرار ما يشابه تلك الجريمة، فمشتركهما الحصول على أبسط الحقوق والمطالب الانسانية  .هكذا هجست نفسي. 
 يتبع الجزء الثاني

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق