«المدونات»... منصات شبابية متخصّصة بين مشاركة الإهتمامات والشهرة والتسويق

شبكة المدونون العرب -

"

جمال، صحة، وموضة، وحتى أدب وشعر، وسياسة... صفحات ليس لها حدود أو حتى قيود على المضمون، المدوّنات أو «Blogs» فتحت آفاقاً للشباب، لفتح حسابات وتداول كتابات ونشر صور، وحتى مقاطع فيديو، تعكس اهتماماتهم، واهتمامات متابعيهم. ورغم أن انطلاقة هذا النوع من المواقع كانت منذ عام 2000، لكن الإقبال الشبابي على المدونات أصبح  في ازدياد، لما تتميز به عن بقية وسائل التواصل الاجتماعي، وإمكانية تداول يومياتهم وتجاربهم وخواطرهم في قالب مصمم وفق أذواقهم... في هذا التحقيق تستعرض «لها» أهم صفحات المدونات في المملكة...
«أنتيكا» فن قديم بنظرة شبابية
فريدة في مواضيعها، تستعرض فن العصر الجميل وموسيقاه، وبتصميم جميل وموضوعات جذابة، نقف أمام مدونة «أنتيكا»، لصاحبها  المدونة مهند الكاملي، 25 عاماً، والذي يعمل اختصاصي أنظمة وتطوير أعمال، حيث دخل عالم التدوين منذ أن كان في المرحلة الثانوية، إذ كانت المدونة هي النافذة التي يطل منها على العالم، ويتذوق من خلالها النصوص الأدبية، ويتشارك مع الشباب في النشر بغية إثراء الساحة، وكانت الكتابة عن الشخصيات الأدبية والثقافية والفنية ولا تزال لونه المفضل والذي تتميز به مدونته، متصيداً بذلك معلوماته من الكتب والمقابلات التلفزيونية وأحاديث الأصدقاء العابرة، وقد يدفعه التفكير في الكتابة الى أن يتقمص إحدى هذه الشخصيات ويعيش حياتها. لقي خلال مسيرته في عالم المدونات التفاعل الجيد من المهتمين، وتُوّجت مجهوداته حين قُيّمت كتاباته ونال جائزة عن فئة الكتابة القصصية من مجلة «ناشرون» الأردنية. ويرى الكاملي أن التدوين فتح آفاقاً أمام الكاتب العربي، والسعودي خصوصاً لإثراء مخيلة القرّاء ومتذوقي الأدب والفن، والتدوين بلا شك هو مرحلة مرّر فيها مهند رؤاه، ويطمح الى تحويل محتوى المدونة الالكتروني إلى آخر ورقي على شكل (كتاب)، أو تجميعه في مجلة رقمية، تفتح أبوابها للمشاركين من كل الأجناس والفئات.
المدونات الأدبية تستهوي محبّات القراءة
حازت المدوّنات الأدبية إعجاب بثينه محمد، 16 عاماً، والتي وجدت في طياتها حباً لتذوق الكلمات، فبعدما رشّحت لها معلمة اللغة العربية مجموعة من المدوّنات، أصبحت بثينه تنسى نفسها ولا تشعر بمرور الوقت، وهي تتصفح تلك المدونات النثرية والخواطر التي داعبت شغفها في الكتابه، كما تتابع أيضاً مجموعه من المدونات التي تنصح بكتب وروايات جديدة، لتقتني منها ما يعجبها، فالمدونات سهّلت عليها الاطلاع والقراءة، وخصوصاً في البيئة السعودية والخليجية حيث يصعب على الفتاه زيارة المكتبات.
اللغة العامية والتجارب المتنوعة...
مدونات تستقطب «ست البيت»
أما المدونة ريم العمري، 31 عاماً، ففضلت الاطلاع على مدونات مثل مدونة «أروى»، والتي تطرح معلومات بسيطة، تخص ربّة المنزل، مثل الأجهزة المنزلية الأفضل نوعاً، وجولات التسوق، وطريقة إعداد بعض الأطباق، وحتى تقديم بعض النصائح في التصوير الاحترافي، فالأسلوب السلس واللغة العامية جذبا ريم لمتابعة هذه المدونة باستمرار، والتفاعل مع كاتبتها بالتعليق وطلب موضوعات تهمها للتدوين عنها.
يوميات بنكهة نثرية أدبية
وبتصميم كلاسيكي بعيد عن البهرجه، أطلت «عصفورة» المدونة التي اهتمت بالكلمة وإيقاعها، بعيداً عن أي صور أو زخرفة، حيث انبثقت فكرة المدونات في رأس فاطمة إبراهيم البعيجان،32 عاماً، في بداية الألفية الثانية، فطالبة الفيزياء المحبِّة للكتابة، اتجهت إلى موقع «البلوغر» لكونه من أكثر المواقع سهولة وانتشاراً، وكان ولا يزال هدفها في كتابة خواطرها اليومية معرفة آراء القراء وعددهم، فمدونتها كانت عبارة عن فضاء مريح تنشر فيه ما يحلو لها وقتما تشاء وبدون قيود، كدفتر يوميات الكتروني يحفظ حقوقها على الشبكة بالتاريخ والوقت. وتؤكد العصفورة أنها تطمح الى الاستمرار في الكتابه، ووصول كلماتها إلى أكبر عدد من القراء بعيداً عن أي هدف مادي، لعلها تدل أحداً على كوخ القراءة المسحور.
لاختيار أفضل مستحضرات التجميل
المدونة عبلة طلال السلمي، 24 عاماً، خبيرة الماكياج الحرة، وصاحبة مدونة «حجازية» تبحث عن كل ما يهمها كامرأة وخبيرة تجميل، وبدأت في تدوين تجاربها منذ عام 2012، واختارت موقع «بلوغر» لأنه منحها صفحة خاصة بها، تتيح لها كتابة ما تشاء من الكلمات، وتنسيقها مع الصور، لذلك يعتبر موقع «البلوغر» بالنسبة اليها المنصة الأولى لنشر كل ما يتعلق بتجاربها مع مستحضرات التجميل، ولكن هذا لم يمنعها من إضافة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، بغرض حث المتابعات على مشاهدة مضمون مدوناتها على هذا الموقع. وتستوحي عبلة موضوعاتها من أسئلة القراء، وتحرص على استخدام الأسلوب السلس والمفهوم للعامة، ووضع المعلومات على شكل نقاط لتكون أسهل على المتابعات، وهي تشعر بالسعادة لوصول مدوناتها الى كثير من الفئات والجنسيات.
ذوات البشرة السمراء وحي مدونة «Taiba glam»
أما المدونة طيبة محمد أبو بكر، 30 عاماً، صاحبة مدونة «Taiba Glam»، فاستوحت فكرة مدونتها من الفتيات السمراوات، حيث وجدت أن هناك شحاً في تقديم النصائح والإرشادات الجمالية في ما يتعلق بهذه الفئة، كنوع «الفونديشن»، وألوان «الاي شادو» المناسبة، وبالطبع شملت مدونة «طيبة» جميع الفئات، وحاولت منذ انطلاقتها في عام 2014 تقديم الكثير النصائح حول الصحة والجمال والعناية الشخصية، وبالتالي عرض تجاربها مع المنتجات الموجودة في الأسواق، بصور ومقاطع فيديو، وهي تسعى من خلال مدونتها الى التثقيف في عالم الجمال والموضة، ليستفيد أكبر عدد ممكن من المتابعات، وقد يتطور هدفها مستقبلاً الى عائد مادي من الإعلانات.
صفحات المدونات معقدة البرمجة وسهلة الاستخدام
وبشكل تقني وللتعريف بآلية عمل تلك المواقع، يقول المدون جهاد محمود جاد الله، 28 عاماً، مصمم الغرافيك والمتخصص في تقنيات الحاسوب والانترنت، إن المدونات عبارة عن منصات إعلامية تتيح لمستخدميها مشاركة معلومات على صفحات بشكل قوالب مصممة حسب رغبة صاحب المدونة، وقد انطلقت مواقع المدونات في عام 2000، واشتهرت بشكل أكبر مع تطور الأحداث السياسية، ويتصدر موقعا «Blogger» و«Worldpress» قائمة أهم مواقع المدونات، والجدير ذكره أن لهذه المدونات أنواعاً كثيرة، فمنها الكتابة الأدبية، ومنها المصورة، ومنها ما يضم مقاطع فيديو ومقاطع صوتية، حيث إن التوجه الجديد لكثير من رواد هذه المواقع هو تدوين تفاصيل يومياتهم وتجاربهم في الحياة، ولهذه المواقع ميزات كثيرة، أهمها مستوى الأمان العالي للمحتوى، وسهولة استخدامها، وتوفير تصاميم كثيرة تناسب مختلف المواضيع والأذواق من دون الحاجة الى الخبرة في مجال تصميم المواقع أو البرمجة، فهي تحتوي على برمجة معقدة جداً تختبئ وراء تصميم سهل وغير معقد، إضافة الى تشاركها مع مواقع التواصل الاجتماعي في مسألة التفاعل مع المتابعين من خلال التعليقات والرسائل، ولكنها تتميز بعدم وجود حد معين لعدد الكلمات أو دقائق الأفلام المصورة، كما أن من الممكن جعل هذه المنصات واجهة إعلانية يُستفاد منها مادياً من جانب القائمين على الصفحة، إضافة إلى أن من الممكن تحديد جمهور المدونة ومعرفه عدد المشاهدات ومناطقها، وهذا ما لا يتوافر في بقيه مواقع التواصل الاجتماعي، والمميز أيضاً في تصميم هذه الصفحات كما هو، سواء كان التصفح من الحاسوب أو عبر جهاز الهاتف الذكي.
عيوب المدوّنات
وعن العيوب، يستطرد جاد الله في كلامه، مؤكداً أن المدونات مثلها مثل أي حساب في وسائل التواصل الاجتماعي من ناحية الرقابة، فمن الممكن جداً أن ينشر أي شخص محتوى مخالفاً للآداب، أو محتوى يدعم أفكاراً هدّامة، وتحت مسمى وهمي لا يُمكّن الآخرين من معرفة شخصية الناشر، كما لا يمكن أن يضمن الشخص عدم سرقة مدوناته أو صوره أو حتى سرقة حسابه بالكامل، فمثله مثل بقيه مواقع التواصل الاجتماعي.
هل تندثر المنشورات الورقية؟
وللوهلة الأولى قد ينتابنا شعور باختفاء المنشورات الورقية في ظل انتشار مثل هذه المدونات، التي تتيح الفرصة أمام الكثيرين للقراءة والاطلاع في أي مكان وزمان، وفي هذا الخصوص علّقت الكاتبة والأديبة والاختصاصية الاجتماعية سوزان المشهدي بقولها: «أصبحت المدونات مطلباً مهماً في ظل فضول القراء، وشغفهم بمعرفة المزيد عن كاتبهم المفضل، لذا لا أرى أنها ستؤثر في كُتّاب الأعمدة، فلكلتا الفئتين جمهور ومحبون، وحتى مع التطور والطفرة الإلكترونية، ما زالت هناك فئة كبار السن الذين يفضلون القراءة الورقية أكثر».
إعلان المخالفات والعقوبات يحدّ من الصفحات المخالفة
وتضيف المشهدي أن المدونات خطرها كخطر أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، فمنها الصالح ومنها الطالح، والجدير ذكره أن الرقابة أتاحت المزيد من الإمكانيات وشددت العقوبات، فكل مدوّن أو صاحب حساب مسؤول عما تتناوله صفحته، وقد يعود جمهور القراء أو المتابعين الى تلك الصفحات، فهم الحكم، ويتوجب عليهم التبليغ في حال كان المحتوى مخالفاً، لذا لا بد من وجود لائحة تُعمّم على رواد الانترنت بالمخالفات والعقوبات، ليعرف الجميع مسؤوليته تجاه أي شيء مخالف.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق